جرى على أن عامل الثاني مقدر، والظاهر جريان باقي الأقوال المارة هنا أيضًا فيقدر: احذر تلاقي رأسك والسيف، أو باعد رأسك من السيف والسيف منها، أو امنع رأسك أن تدنو من السيف والسيف أن يدنو منها لكنها لا تتأتى في نحو: ناقة الله وسقياها وإياك وزيدًا أن تفعل بل الظاهر أنَّ العامل فيهما واحد قولًا واحدًا، وإنما يتأتَّى الخلاف في عطف المحذر منه على المحذر فتأمل.j
قوله:
(أو التكرار)
أي للمحذر منه كمثاله أو لغيره كرأسك رأسك.
قوله:
(وعن سبيل القصد الخ)
أي من قاس على ذلك انتبذ أي ارتمى، وبعد عن سبيل العدل.
قوله:
(إياي وأن يحذف الخ)
هو أثر عن عمر رضي الله تعالى أوله لِتَذْكُ لكم الأسل والرماح والسهام وإياي الخ. يأمرهم بأنهم يذبحون بالأسل وهو ما رق من الحديد كالسيف والسكين أو الرماح أو السهام عند الرمي بها، وينهاهم عن حذف الأرنب بنحو حجرٍ لأنه لا يحل به والأصل إياي باعدوا عن حذف الأرنب، وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف الخ، فهما تحذيران حذف من كل منهما نظير ماأثبته في الآخر إذ المحذر منه، وهو حذف الأرنب ذكره في الثاني دون الأول، والمحذر وهو إياي بالعكس ففيه احتباك.
قوله:
(وإيا الشواب)
بشين معجمة ثم موحدة جمع شابة، ويروى بسين مهملة ثم همزة فتاء فوقية مع سوأة، والتقدير فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب، وفيه شذوذات تحذير الغائب وإضافة أيا الظاهر وحذف الفعل مع لام الأمر.
فائدة:
ذكر الرضي أن المحذر المكرر يكون ظاهرًا كسيفك سيفك، ومضمرًا كإياك إياك وإياه إيّاه إياي وإياي. وفي الهمع أن المحذر منه قد يكون ضمير غائب معطوفا على المحذر كقوله:
360 ــــ فلا تَصْحَبْ أَخَا الجَهْل
ــــلِ وَإيَّاكَ وَإيَّاهُ
فإياه هنا حكم الأسد في إياك والأسد فعلى هذا لا يكون التحذير بضميري الغيبة والتكلم شاذًا إلا إذا جعل محذرًا لا محذرًا منه والله أعلم.