النِّيَّةُ: هِيَ الْقَصْدُ، يُقَالُ: نَوَاكَ اللهُ بِحِفْظِهِ، أَيْ: قَصَدَكَ [1] ، وَنَوَيْتُ بَلَدَ كَذَا، أَيْ: عَزَمْتُ بِقَلْبِى قَصْدَهُ، وَيُقَالُ لِلْمَوْضِع الَّذِي يَقْصِدُهُ:"نِيَّةٌ"بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَ"نِيَّةٌ"بِتَخْفِيفِهَا، وَكَذَلِكَ: الطِّيَّةُ وَالطِّيَةُ قَالَهُ ابْنُ الأعْرَابِى [2] . وَأَصْلُهَا: نَوْيَةٌ، فَلَما اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَسَبَقَت الْأُولَى مِنْهُمَا بِالسُّكُونِ، قُلِبَت الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ في الْبَاءِ، وَكُسِرَتْ النُّونُ، لِتَصِحَّ الْيَاءُ، [3] (أوْ) كُسِرَتْ كَمَا كُسِرَتْ الْجِلْسَةُ والطِّيَّةُ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ بَابِ"فِعْلَةٍ"فَانْقَلَبَتْ الْوَاوُ يَاءً؛ لاِنْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ:"مَحْضَةٌ [4] "الْمَحْضُ: الْخَالِصُ مِنْ كُل شَىْءٍ، يُقَالُ: لَبَنٌ مَحْضٌ: إذَا لَمْ يُخْلَطْ فِيهِ [5] مَاءٌ [6] .
قَوْلُهُ [7] :"عَزُبَتْ نِيَّتُهُ"أيْ: غَابَتْ وَذَهَبَتْ، قَالَ الله تَعَالَى: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [8] أيْ: لَا يَغِيبُ وَلَا يَذْهَبُ [9] . وَقِيلَ: بَعُدَتْ [10] . وَرَجُلٌ عَزَبٌ، أيْ: بَعِيدٌ مِنَ النَّسَاءِ [11] وَعَزَبَت الْمَاشِيَةُ (بَعُدَتْ) [12] فِي طَلَبِ الْكَلَأِ.
قَوْلُهُ:"فَإنْ نَوَى الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ [13] "هِيَ الَّتِى لَمْ يُقَيِّدْهَا بِشَيْءٍ كَالصَّلَاةِ، وَرَفْعِ الْحَدَثِ، وَمسِّ الْمُصْحَفِ، وَغَيْرِهَا.
(1) الأساس والصحاح (نوى) وَأَنْشَدَا:
يَا عَمْرُوا أحْسِنْ نَوَاكَ اللهِ بِالرَّشْدِ ... وَاقْرَأ سَلَامًا عَلَى الذَّلْفَاءِ بِالثَّمدِ
وهو من إنشاد الفراء على هذا المعنى. انظر اللسان (نوى 4589) .
(2) في اللسان: عن اللحياني وحده، وهو نادر إلا أن يكون على حذف اللام كثبة وظبة. وقال الفيومى: والتخفيف لغة حكاها الأزهري، وكانه حذفت اللام وعوض عنها لهاء على هذه اللغة كما قيل في ثبه وظبه.
(3) خ: وكسرت. والمثبت من ع.
(4) في المهذب 1/ 14: أما الطهارة عن الحدث، فهى: الوضوء والغسل والتيمم، فإنه لا يصح شىء منها إلا بالنية .. لأنها عبادة محضة.
(5) ع: به.
(6) في الصحاح (محض) : المحض: هو اللبن الخالص، وهو الذى لم يخالطه الماء حُلْوًا عن أو حامضًا ولا يسمى اللبن محضا إلا إذا كان كذلك.
(7) في المهذب 1/ 14: والأفضل أن يكون مستديما للنية فإن نوى عند غسل الوجه ثم عزبت نيته: أجزأه.
(8) سورة سبأ آية 3.
(9) مجاز القرآن 2/ 242 وتفسير غريب القرآن 353.
(10) يعنى: عزبت نيته: بعدت.
(11) تهذيب اللغة 2/ 147 والمحكم 1/ 331 والصحاح (عزب) .
(12) خ: تعزب والمثبت من ع.
(13) في المهذب 1/ 15: فَإن نوى الطهارة المطلقة لم يجزه؛ لأن الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون عن نجس فلم تصح بنية مطلقة.