فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 816

وَمِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ

الظِّهَارُ: مُشْتَقٌ مِنَ الظَّهْرِ، وَكُلُّ مَرْكُوبٍ يُقَالُ لَهُ ظَهْرٌ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ [1] : وَإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ بِالتَّحْرِيمِ دونَ سَائِرِ الأَعْضَاء؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبَة إِذَا غُشِيَتْ، فَكَأنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى: رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ عَلَىَّ حَرَامٌ كَرُكُوبِ أُمِّى لِلنِّكَاحِ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ وَكِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعَ [2] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} [3] هُوَ جَمْعُ الَّتِى، يُقَالُ: اللَّائِىِ وَالَّلاِتِى.

قَوْلُهُ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [4] أَىْ: إِلَى مَا قَالُوا، الَّلامُ [5] بِمَعْنَى إِلَى [6] .

قَوْلُهُ: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أَىْ: عِتْقُهَا، وَأَصْلُ الْحر: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْىءٍ، فَكَأَنَّهُ خَلَصَ مِنَ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [7] أَىْ: مُخْلَصًا لِعِباَدَةِ اللهِ تَعَالَى عَنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا [8] ، يُقَالُ: طِينٌ حُرٌّ، أَىْ: خَالِصٌ.

(1) غريب الحديث 1/ 209.

(2) عبارة ابن قتيبة: فأقام الظهر مقام الركوب؛ لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح؛ لأن الناكح راكب وهذا من لطيف الاستعارة للكناية.

(3) سورة المجادلة آية 2.

(4) سورة المجادلة آية 3.

(5) ع: فاللام.

(6) قال الفراء: يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا: وفيما قالوا: يريد: عما قالوا. معانى القرآن 3/ 139.

(7) سورة آل عمران آية 35.

(8) معانى الفراء 1/ 207، ومجاز القرآن 1/ 90، وغريب اليزيدى 104، وتفسير ابن قتيبة 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت