بينه وبين أعواد الخشب (115) ومثل هذا كثير جدا في الكتاب.
يذهب إلى أن أصل قولهم"لبيك"من لبب، فاستثقلت ثلاث باءات، فأبدلت الثالثة ياء، كما يقال: تَظنيت في تظننت (77، 189) .
كما يذهب إلى أن أصل"قيراط": قرَّاط بالتشديد؛ لأن جمعه: قراريط، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء، مثل: دينار، أصله: دِنَّار (132) .
ويثبت قول من ذهب إلى أن"المصراة"وهى الناقة التى تصر أخلافها، ولا تحلب أياما: من الصَّرِّ قال: كانت المصراة في الأصل: مصررة، فاجتمعت ثلاث راءات فأبدلت أخراهن، كما قالوا في تظننت: تظنيت من الظن، فلما تحركت الياء، وانفتح ما قبلها: قبلهما: قلبت ألفا (250) .
ومنه الوصف بالمصدر، وقد نبه إليه في قولهم:"شاهدا عدل"فبين أن"عدل"لا ثنى ولا يجمع، لأنه وصف بالمصدر، فيقال: هذا شاهد عدل، وشاهدا عدل. ولا يقال: عدلان، ولا عدول (171) . وفي الحديث:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته" [1] يذهب إلى أنه يقال: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجال خصم، وامرأة خصم، يستوى فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث؛ لأنه وصف بالمصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، قال: فأما قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ} [2] فمعناه: فريقان (236) وكذلك: وحده: كلمة يوصف بها الواحد والتثنية والجمع؛ لأنه مصدر لا يثنى اكتفاء بتثنية المضمر المضاف إليه، ومعناهـ: اتحاد، اى: انفراد، وانتصابه على الحال، بمعنى: مَوْحد ومفرد. وقيل: على المصدر بمعنى اتحاد وانفراد (207) .
ويبدى تلميحات ذكية تنبىء عن حس النحوى المحقق، فيعلق على الحديث"الحج عرفة"بأنه لا يجوز في العربية أن يخبر بالاسم عن المصدر، ويحمل مثل هذا على حذف مضاف، كأنه أراد: الحج الوقوف بعرفة، مثل قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [3] قالوا: تقديره: البر بر من آمن بالله (214) ويعلل منع اللغويين للقول"صحراءة"بأنه إدخال تأنيث على تأنيث (67) .
ويوجه جمع الخضراء على الخضراوات في الحديث:"ليس في الخضراوات صدقة" [4] بأن العرب تقول للبقول: الخضراء ومنه الحديث"إياكم وخضراء الدمن"وهو اسم للبقول، وليس بصفة، فلذلك جمع بالألف والتاء،. كالمسلمات، ولو كان صفة لجمع جمع الصفات على خضر وصفر (419) .
وهذا التخرج ذكره الرضى، وابن سيده، وابن الطيب الناسى، والزبيدي، والفيومي [5] . بعد أن
(1) المهذب 1/ 261.
(2) سورة الحج آية 19.
(3) سورة البقرة آية 177.
(4) الفائق 1/ 380 وغريب ابن الجوزى 1/ 284 والنهاية 2/ 41.
(5) شرح الشافية 2/ 172 والمحكم 5/ 26 وإضاءة الراموس، وتاج العروس، والمصباح (خضر) .