أَصلُ الْعَزَاءِ: هُوَ الصَبْرُ، يُقَالُ: عَزَّيْتُهُ فَتَعَزَّى تَعْزِيَةً [1] ، وَمَعْنَاهُ: التَّسْلِيَةُ لِصَاحِبِ [2] الْمَيِّتِ، وَنَدْبُهُ اِلَى الصَّبْرِ وَوَعْظُهُ بِمَا يُزِيلُ عَنْهُ الْحُزْنَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:"مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللهِ فَلَيْسَ مِنَّا [3] قِيلَ: مَعْنَاهُ: التأَسِّي وَالتَّصَبْر عِنْدَ الْمُصيِبَةِ، فَإِذَا [4] أَصَابَتِ الْمُسْلِمَ مُصِيبَةٌ، قَالَ: {إنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [5] كَمَا أَمرهُ الله [6] ."
وَمَعْنَى"بعَزَاءِ اللهِ"أَىْ: بِتَعْزِيَةِ اللهِ إِيَّاهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ السَّلَامُ) [7] :"مَنْ عَزَّى مُصَابًا" [8] أَىْ: صَبَّرَهُ وَسَلَّاهُ، وَدَعَا لَهُ.
قَوْلُهُ [9] :"خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ"قَدْ ذَكَرْنَا [10] أَنَّ الخَلَفَ: مَا جَاءَ بَعْدُ،: هُوَ خَلَفُ سَوْءٍ مِنْ أَبِيهِ، وَخَلَفُ صِدْقٍ مِنْ أَبيهِ - بِالتَّحْرِيكِ: إِذَا قَامَ مَقَامَهُ.
قَوْلُهُ (9) :"وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ"أَىْ: عِوَضًا. وَأَصْلُ الدَّرْكِ: اللُّحُوقُ، يُقَالُ: أَدْرَكَهُ، أَىْ: لَحِقَهُ، كَأَنَّهُ [11] لَحِقَ الْفَائِتَ وَمِنْهُ الدَّرْكُ [12] فِى الْبَيْعِ، وَهِىَ التَّبِعَةُ: يُقَالُ: مَا لَحِقَكَ مِنْ دَرَكٍ فَعَلَىَّ خَلَاصُهُ [13] .
قَوْلُهُ:"أعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ" [14] أَىْ: جَعَلَهُ اللهُ عَظِيمًا [15] .
(1) نوادر أبى زيد 530 وتهذيب اللغة 3/ 97 والمحكم 2/ 161 والمصباح (عزا) واللسان (عزا 2934) .
(2) خ: للميت.
(3) غريب أبى عبيد 1/ 303 والفائق 2/ 425 وغريب ابن الجوزى 2/ 94 والنهاية 3/ 233.
(4) خ: وإذا.
(5) سورة البقرة آية 156.
(6) وقيل: أى: لم يدع بدعوى الإسلام، فيقول: يالله، أو: يَالِلْمُسلمين، وانظر المراجع السابقة في تعليق 3.
(7) ما بين القوسين: ليس في ع.
(8) تتمته: فله مثل أجره. المهذب 1/ 138.
(9) فى المهذب 1/ 139: من تعزية الخضر - عليه السلام:"إن في الله سبحانه عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت".
(10) ع: ذكر.
(11) ع: أى مكان كأنه.
(12) يسكن ويحرك كما في الصحاح (درك) .
(13) عن الصحاح (درك) .
(14) فى المهذب 1/ 139: ويستحب أن يدعو له وللميت، فيقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك.
(15) ع: جعله عظيما.