فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 816

مِنْ بَابِ الْمَوَاقِيتِ

قَالَ الْجَوْهَرِىُّ [1] : الْمِيقَاتُ: الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ، وَالْمَوْضِعِ. يُقَالُ: هَذَا مِيقَاتُ أهْلِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ، وَهُوَ: الْمَوْضِعُ الَّذِى يُحْرِمُونَ مِنْهُ. يُقَالُ: وَقَتَهُ -بِالتَّخْفِيفِ- فَهُوَ مَوْقُوتٌ: إِذَا بَيَّنَ لِلْفِعْلِ وَقْتًا يُفْعَلُ فِيهِ، أو مَوْضِعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [2] .

قَوْلُهُ:"وَقَتَ لِأهْلِ نَجْدٍ" [3] أَيْ: بَيَّنَ لَهُمْ مَوْضِعًا لِوَقْتِ إِحْرَامِهِمْ. وَقَالَ فِى الْفَائِقِ [4] : وَقَتَ الشَّيء، وَوَقَّتَهُ: إِذَا بَيَّنَ حَدَّهُ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كِتَابًا مَوْقُوتًا} . وَفِى الْحَدِيثِ:"لَمْ يَقِتْ فِى الْخَمْر حَدًّ" [5] أىْ: لَمْ يَحُدّ، وَالْمِيقَاتُ: يَكُونُ لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَمِيقَاتُ الصَّلَاةِ: يُرَادُ بِهِ الَزّمَانَ، وَفِى الْحَج: يُرَادُ بِهِ الْمَكَانَ. وَأصْلُهُ: مِوْقَاتٌ -بِالْوَاوِ- فَانْقَلَبَتْ يَاءً، لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا. وَذَكَرَ الْبُخَارِىُّ: إنَّمَا سُمىَ الْيَمَنْ (يَمَنًا) [6] لِأنَّهُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَسُمِّىَ الشَّامُ شَامًا؛ لِأنَّهُ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ [7] . وَالْيُسْرَى: هِىَ الشُّؤْمَى، ضِدُّ الْيُمْنَى [8] . وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: شَآمٌ -بِالْهَمْزِ وَالْفَتْحِ وَالْمَدِّ، وَشَأْمٌ -بِالْهَمْزِ وَالسُّكُونِ، وَشَامٌ- بِتَرْكِ الْهَمْزِ [9] .

قَوْلُهُ:"قَرَن"بالْفَتْحِ: مِيقَاتُ أهلِ نَجْدٍ، وَمِنْهُ سُمِّىَ"أوَيْسٌ الْقَرَني"هَكَذَا ذَكَرَهُ [10] فِى الصَّحَاحِ [11] . وَقَالَ الصَّغَانيُّ [12] : الصَّوَابُ فِى الْمِيقَاتِ"قَرْن"بِسُكُونِ الراء [13] ، فَأمَّا"أُوَيْسٌ"فَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرَنِ بْنِ رَدْمَانَ بْنِ نَاجِيَةِ بْنِ مُرَادَ [14] . أخْبَرَني مَنْ شَاهَدَ مَسْجِدَ أُوَيْسٍ فِى رَدْمَانَ، وَذَكَرَ أَنَّ آثارَهُ مَشْهُورَةٌ هُنَالِكَ [15] ، مَعَ حَدِيثٍ يَطولُ، يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ الضَّغَانِىُّ. وَذَكَرَ ابْنُ الْحَائِكِ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرَ، وَدَخَلَ فِى بَنى نَاجِيَةَ مِنْ [16] مُرَاد.

قَوْلُهُ:"يَلَمْلَمُ"يُقَالُ فِيهِ: يَلَمْلَمُ وَأَلمْلَمُ [17] .

قَوْلُهُ:"لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ" [18] هُمَا: الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ. وَالْمِصْرُ: الْبَلَدُ الْعَظيمُ، سُمىَ مِصْرًا؛ لِأنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ إلَيْهِ، أي: يَجْتَمِعُونَ، كَمَا سُمِّىَ الْمِعَى الْمَصِيرُ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ الطعَامُ وَالشَّرابُ [19] وَمَعْنَى"فُتِحَ المِصْرَانِ"أىْ: (بُنىَ الْمِصْرَانِ) [20] : لأنَّ الْمُسْلِمِينَ بَنَوْهُمَا، وَلَم يَفْتَحُوهُمَا.

(1) فى الصحاح (وقت) .

(2) سورة النساء 103 وانظر مجاز القرآن 1/ 139 ومعاني الزجاج 2/ 108 وتفسير غريب القرآن 135 والعمدة 115.

(3) فى المهذب 1/ 203: روت عائشة (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرنا. . . إلخ.

(5) غريب الخطابى 1/ 621 والنهاية 5/ 212.

(6) من ع.

(7) انظر معجم ما استعجم 1401.

(8) ع: اليمين.

(9) الصحاح (شأم) وانظر الكتاب 3/ 231 وإصلاح المنطق 180.

(10) ع: ذكر.

(11) فى الصحاح (قرن) .

(12) فى التكملة.

(13) فى معجم ما استحجم 1068 بفتح القاف والراء، وصححه القزاز بإسكان القاف.

(14) جمهرة الأنساب 407.

(15) ع: هناك.

(16) ع: ابن.

(17) معجم ما استعجم 187، 1398.

(18) فى المهذب 1/ 203: روى عن ابن عمر (ر) قال: لما فتح المصران أتَوْا عمر (ر) فقالوا إن رسل الله - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد قرنا وإنا إذا أردنا أن نأتي قرنا شق علينا. . . إلخ.

(19) انظر الصحاح (مصر) واللسان (مصر 4215) .

(20) خ: بلد المصرين: تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت