فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 816

وَمِنْ بابِ الجِزْيَةِ

سُمِّيَتْ جِزْيَةً؛ لِأنَّها قَضاءٌ عَمّا عَلَيْهِم، مَأُخوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: جَزَى يَجزِى: إِذا قَضَى، قَالَ اللهُ تعَالَى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [1] أَيْ: لا تَقْضِى وَلا تُغْنِي [2] . وَفِي الْحديث: أَنَّهُ قالَ لِأبِى بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ [3] فِى الأَضْحِيَةِ بِالْجَذَعَةِ مِنَ الْمَعْزِ:"تَجْزِى عَنْكَ وَلَا تَجزى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" [4] وَالْمُتَجَازِى: الْمُتَقَاضِى عِنْدَ الْعَرَبِ [5] . وَقيلَ الجَزَاءُ: الْفِدَاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ [6] :

.. . . . . . . . . . . . ... مَتَيَّمُ عِنْدَها لَمْ يُجْزَ مَكْبُولُ

أَيْ: لَمْ يُفْدَ.

{يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} [7] أَيْ: يُطيعُون، وَالدِّينُ: الطّاعَةُ وَالانْقِيادُ.

قَوْلُهُ:"سُنّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتابِ" [8] أَيْ: خُذوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهمْ، أَيْ: أَمِّنوهُمْ وَخُذوا عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ. وَالسُّنَّةُ: الطَّرِيق.

(1) سورة البقرة آية 48.

(2) ع: ولا تعين. وانظر تفسير الطبرى 1/ 265 - 267، ومعاني الفراء 1/ 31، ومعاني الزجاج 1/ 128، ومعاني الأخفش 1/ 88 - 90، والدر المصون 1/ 335 - 337.

(3) هو هانئ بن عمرو بن عبيد بن كلاب من بَلِىّ مات في أولى خلافة معاوية، شهد بدرا وما بعدها وشهد مع على حروبه. تهذيب التهذيب 12/ 22، وطبقات ابن خياط 80.

(4) غريب أبي عبيد 1/ 56 - 58، وابن الجوزى 1/ 155، والنهاية 1/ 270.

(5) عن الأصمعي: أهل المدينة يقولون أمرت فلانا يتجازى ديني على فلان، أي: يتقاضاه. غريب الحديث 1/ 57، وانظر المراجع تعليق 2، والفائق 1/ 214.

(6) كعب ابن زهر. ديوانه 6 وشرح قصيدته 49، وقصيدة البردة لابن الأنبارى 90.

(7) من قوله تعالى: {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

(8) في المجوس: يجوز أخذ الجزية منهم لما روى عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سنوا بهم. . ."الحديث. المهذب 2/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت