يَقُولُ: أرَادَ: فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ، وَذَلِكَ أنَّ السُّنَّةَ: اْلغُسْلُ فِي يَوْم الْجُمُعَةِ، فَأَضْمَرَ [13] . قَالَ أبُوَ عَلىّ اْلقَالِىُّ [14] : وَلَا يَجُوزُ"وَنِعْمَهْ"بِالْهَاءِ؛ لِأنَّ مَجْرَى التَّاءِ فِيهَا مَجْرَى التَّاءِ فِي قَامَتْ وَقَعَدَتْ [15] .
قَوْلُهُ:"وَاسْتَنَّ" [16] أَيْ: اسْتَاكَ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ السُّنَّةِ، أَو افْتَعَلَ مِنَ السِّنِّ، أَيْ: نَظَّفَ سِنَّهُ وَنَقَّاهَا بِالسِّوَاكِ [17] .
قَوْلُهُ:"يَعْتَمُّ وَيَرْتَدِى بِبُرْدٍ" [18] الْبُرْدً عِنْدَ الْعَرَبِ: مَا كَانَ مِنَ الثِّيَابِ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَسِوَى ذَلِكَ مِنْ [19] كُلِّ الْأَلْوَانِ، يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْيَمَنِ [20] .
قَوْلُهُ [21] :"مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُوَلى" [22] وَحَقِيقَةُ الرَّوَاحَ: بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْغُدُوِّ: قَبْلَهُ. وَأَرَادَ [23] بِالرَّوَاحِ هُنَا: الْمُضىَّ إِلَى الْجَامِعِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ الآخَرِ مَجَازًا. مِنَ الشَّامِلِ [24] . وَقَالَ الْهَرَوِىُّ [25] : أَرَادَ: خَفَّ إِلَيْهَا وَأَسْرَعَ، وَلَمْ يُرِدْ آخِرَ النَّهَارِ. وَيُقَالُ: تَرَوَّحَ الْقَوْمُ وَرَاحُوا: إِذَا ذَهَبُوا أَىَّ وَقْتٍ شَاءُوا [26] .
قَوْلُهُ:"فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً"أَيْ: تَصَدَّقَ، وَالْقُرْبَانُ: الصَّدَقَةُ. وَكَذَلِكَ الْقرْبَة [27] ، وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِى يُتَقَرَّبُ [28] (بِهِ) [29] إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَإِلَى الْجَنَّةِ [30] . وَالْبَدَنَةُ: النَّاقَةُ الْفَتِيَّةُ السَّمِينَةُ، وَجَمْعُهَا: بُدْنٌ [31] ، يُقَالُ: بَدَنَ الرَّجُلُ إِذَا سَمِنَ [32] . وَالسَّاعَةُ الأُولَى [33] وَالثَّانِيَةُ لَيْسَ مِن اعْتِبَارِ سَاعَاتِ الْيَوْمِ، بَلْ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ صَاحِبِهِ حَازَ الْفَضْلَ بِذَلِكَ [34] ، ذَكَرَهُ الطُّوَيْرِىُّ.
قَوْلُهُ:"وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ" [35] قَدْ ذُكِرَتْ فِيَما تَقَدَّمَ. وَالْوَقَارُ: هُوَ الحِلْمُ وَالرَّزَانَةُ، وَقَدَّ وَقَرَ الرَّجُلُ يَقِرُ وَقَارًا وَقِرَةً فَهُوَ وَقُورٌ، قَالَ الرَّاجِزُ [36] .
بِكُلِّ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ قَدْ مَهَرْ ... ثَبْتٍ إِذَا مَا صِيحَ بِالْقَوْمِ وَقَرْ
وَالتَّوْقِيرُ: التَّعْظِيمُ وَالتَّرْزِينُ.
قَوْلُهُ [37] :"غَسلَ وَاغْتَسَلَ"يُرْوَى مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا، فَمَنْ خَفَّفَ قِيلَ: أَرَادَ: غَسَلَ رَأْسَهُ وَاغْتَسَلَ
= نواحى بلخ. وانظر اللباب لابن الأثير 2/ 4، ومعجم البلدان 3/ 232.
(13) سئل عنه الأصمعى فقال: أظنه يريد: فبالسُّنَّة أخذ، وأضمر ذلك إن شاء الله. الفائق 4/ 3.
(14) في الأمالى 2/ 320.
(15) وكذا ذكره ابن الأنبارى في الزاهر 2/ 318.
(16) في المهذب 1/ 113: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أغتسل يوم الجمعة واستن ومس من طيب إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه. . . إلخ."
(17) في النهاية 2/ 411: الاستنان: استعمال السواك وهو افتعال من الأسنان أى: يمره عليها.
(18) في المهذب 1/ 113: والأفضل (للإمام) أن يعتم ويرتدى ببرد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك.
(19) ع: وسواء في ذلك. . . إلخ.
(20) شرح كفاية المتحفظ 566 والنهاية 1/ 166 واللسان (برد 250) .
(21) قوله: ليس في ع.
(22) من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجناية ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة. . . إلخ الحديث. المهذب 1/ 114."
(23) ع: أراد.
(25) في الغريبين 1/ 424.
(26) تهذيب اللغة 5/ 221، 222.
(27) ع: وكذا الفدية. تحريف.
(28) خ: يقرب.
(29) به: ساقط من خ.
(30) تفسير غريب القرآن 142 ومعانى الزجاج 1/ 181.
(31) في الصحاح: والبدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يسمنونها والجمع: بدن بالضم مثل ثَمَرَة وثُمُر. وفي المصباح: وبدن أيضا بضمتين وإسكان الدال تخفيف، وكأن البدن جمع بدين تقديرًا مثل نذير ونذر.
(32) الجوهرى: تقول منه: بدن الرجل بالفتح يبدن بدنا: إذا ضخم. وكذلك بدن بالضم يبدن بدانة فهو بادن. الصحاح (بدن) .
(33) خ: الأولة: تحريف.
(34) ع: كذلك.
(35) في المهذب 1/ 114: ويستحب أن يمشى إليها وعليه السكينة.
(36) العجاج ديوانه 33 وروايته (بكل أخلاق الشجاع قد مهر) ورواية الصحاح كما في النص ونقل عنه.
(37) في المهذب 1/ 114 عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها"والحديث في صحيع الترمذى 2/ 281 وسنن ابن ماجة 1/ 346 والنسائى 3/ 95.