وَعَمْقٌ [87] .
وَمَعْنَى"بَسْطةٍ"أَن يَقْومَ فِى الْقَبْرِ الرَّجُلُ، وَيَبْسُطَ يَدَهُ الَى أَعلَاهُ، أَىْ: يَمُدَّهَا. وَالْبَسْطُ: ضِدُّ الْقَبْضِ، وَمِنْهُ: [88] {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [89] وَقَالَ فِى الشَّامِلِ [90] : الْبَسْطَةُ: الْبَاعُ، وَهِىَ: الْقَامَةُ، وَقَدْرُ [91] ذَلِكَ: أَربَعُ أَذْرُع وَنِصْفٌ، وَذَلِكَ قَامَة وَبَسْطَةٌ.
قَوْلُهُ:"يحْتَاجُ الَى بَطْشٍ وَقُوَّةٍ" [92] أَصْلُ الْبَطْشِ: الأخْذُ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، وَأرَادَ - هَا هُنَا: الْجَلَدَ وَالْقُوَّةَ. يُقَالُ: بَطَشَ يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ [93] .
قَوْلُهُ: رِجل الْقَبْرِ" [94] حَيْثُ يَكُونُ رِجْلُ الْمَيِّتِ كَرِجل السَّرَاوِيِل، حَيْت تَكُونُ الرِّجْلُ."
قَوْلُة:"ثُمَّ يُسَلُّ فِيهِ [95] سَلًّا"أَرَادَ: يُدْخَلُ إِدْخَالًا رَفِيقًا سَهْلًا، بِغَيْرِ عُنْفٍ وَلَا شِدَّةِ جَذْبٍ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: سَلَّ الشَّعَرَة مِنَ الْعَجِينِ: إِذَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ بِرِفْقٍ، لِئَلَّا تَنْقَطِعَ.
قَوْلُهُ [96] :"وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [97] الْمِلَّةُ: الدِّينُ وَالشَّرِيعَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مِلةَ أبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [98] أَىْ: دِينَهُ وَشَرِيعَتَهُ. قَالَ ابْنُ الأعْرَابِىِّ: الْمِلَّةُ: مُعْظَمُ الدِّينِ. وَالشَّرِيعَةُ: الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. قَالَ أبُو الْعَبَّاسِ: مُعْظَمُ الدِّينِ: جُمْلَةُ مَا جَاءَ بِهِ الرسُولُ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."
قَوْلُهُ:"فِى تَابُوتٍ" [99] هُوَ الصُّنْدُوقُ يُعْمَلُ مِنَ الْخَشَب، وَيُدْخَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ. وَفِي قِرَاءَةِ أُبَي ابْن كَعْبٍ ( {التَابُوهُ} ) [100] بِالْهَاءِ، وَهِىَ لُغَةُ الأنْصَارِ، وَالتَّاءُ: لُغَةُ قُرَيْشٍ [101] . قَالَ الجَوْهَرِىُّ [102] : أَصْلُ (تَابُوت) تَابُوَةٍ، مِثْلُ تَرْقُوَةٍ، فَلَمَّا سَكَنَتْ الْوَاوُ انْقَلَبَتْ هَاءُ التَّأَنِيثِ تَاءً.
قَوْلُهُ:"وَيُنْصَبُ اللَّبِنُ نَصْبًا" [103] أَىْ: لَا يَكُونُ مَائِلًا فَيَسْقُطُ فِى اللَّحْدِ مَعَ الْمَيِّتِ.
"قَوْلُهُ" [104] "أَهيلُوا عَلَىَّ التُرَابَ"قَالَ الْجَوْهِرِىُّ [105] : كُلُّ شَىْء أَرْسَلْتُهُ إرْسَالًا مِنْ رَمْلٍ، أَوْ تُرَابٍ أَوْ طَعَامٍ، [106] وَنَحْوِهِ قُلْتَ: هِلْتُهُ أَهِيلُهُ هَيْلًا، فَانْهَالَ، أَىْ: جَرَى وَانْصَبَّ. وَأهَلْتُ الدَّقِيقَ لُغَةٌ فِى هِلْتُ، فَهُوَ مُهَالٌ وَمَهِيلٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {كَثِيبًا مَهِيلًا} [107] أَىْ: مَصْبُوبًا سَائِلًا [108] .
قَوْلُهُ:"شَفِيرِ الْقَبْرِ" [109] هُوَ: حَرْفُهُ وَجَانِبُهُ [110] الْمُشْرِفُ عَلَى الْحَفِيرِ، وَحَرْفُ كُلِّ شَىْءٍ:
(87) الصحاح (عمق) .
(88) بل: ساقطة من ع.
(89) سورة المائدة آية 64. وانظر معانى الزجاج 2/ 208، 209 ومعانى الفراء 1/ 315 ومعانى الأخفش 1/ 261.
(91) خ: قدر.
(92) فى المهذب 1/ 137: والأولى أن يتولى الدفن الرجال؛ لأنه يحتاج إلى بطش وقوة.
(93) الأوفق بالكسر والضم، وما ذكره عن الصحاح وفيه تقديم الكسر شكلا وقال الفيومى: من باب ضرب وبها قرأ السبعة وفى لغة من باب قل وقرأ بها الحسن البصرى وأبو جعفر المدنى. وانظر معانى الأخفش 309 ومجاز القرآن 2/ 100 والكسر مقدم.
(94) فى المهذب 1/ 137: والمستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل فيه سلا.
(95) فيه: ليس في خ.
(96) فى المهذب 1/ 137: ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر: بسم الله وعلى ملة رسول الله.
(97) ما بين القوسين ليس في ع.
(98) سورة الحج آية 78.
(99) فى المهذب 1/ 137: ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت.
(100) من قوله تعالى: {أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} البقرة: 248 وقوله تعالى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ} [طه: 39] .
(101) عن الصحاح (توب) .
(102) السابق.
(103) فى المهذب 1/ 137: وينصب اللبن على اللحد نصبا.
(104) قوله: ليس في خ وفى المهذب 1/ 137 روى عن سعد بن أبى وقاص: قال: اصنعوا بى كما صنعتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم: انصبوا على اللبن وأهيلوا على التراب.
(105) الصحاح (هيل) .
(106) خ: أو والمثبت من ع والصحاح.
(107) {وَكَانَتِ الْجبَال كَثِيبًا مَهِيلًا} سورة المزمل آية 14.
(108) تفسير غريب القرآن 494 ومعانى القرآن 3/ 198 وتفسير غريب القرآن للعزيزى 166.
(109) فى المهذب 1/ 137: ويستحب لمن على شفير القبر أن يحثو في القبر ثلاث حثيات من التراب.
(110) خ: والمشرف.