{ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُواْ} [15] أَىْ: أَلَّا [16] تَمُونُوا جَمَاعَةَ نِسَاءٍ [17] ، وَقِيلَ: لَا تَجُورُوا [18] .
قَوْلُهُ:"مَنْ يَمُونُهُ" [19] يُقَالُ: مَانَهُ يَمُونُهُ مَوْنًا": إِذَا احْتَمَلَ مُؤْنَتَهُ [20] وَقَامَ بِكِفَايَتِهِ، فَهُوَ رَجُلٌ مَمُونٌ، عَن ابْنِ السِّكِّتِ [21] ."
قَوْلُهُ:"التَّبْوِئَةُ التَّامَّةُ" [22] أَىْ: لُزُومُ طَاعَتِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، يُقَالُ: بَوَّأَتُ الرَّجُلَ مَنْزِلًا: إِذَا أَلْزَمْتَهُ إِيَّاهُ وَأسْكَنْتَهُ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} [23] أَىْ: أنْزَلْنَاهُمْ مَنْزِلًا صَالِحًا.
قَوْلُهُ:"طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ، وَطُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ" [24] الرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالرَّفَثُ أيْضًا: الْفُحْشُ [25] ، وَكَلَامُ النِّسَاءِ فِى الْجِمَاعِ، تَقُولُ (مِنْهُ) [26] : رَفَثَ الرَّجُلُ وَأرْفَثَ [27] . وَاللَّغْوُ: الْبَاطِلُ، يُقَالُ: لَغا يَلْغُو: إِذَا قَالَ بَاطِلًا، وَكَذَلِكَ لَغْوُ الْيَمِينِ [28] .
قَوْلُهُ:"طُعْمَةٌ لِلْمَسَاكِينِ"الطُّعْمَةُ: الْمَأْكَلَةُ، يُقَالُ: جَعَلْتُ هَذِهِ الضَّيْعَةَ طُعْمَةً لِفُلَانٍ. وَالطُّعْمَةُ أَيْضًا: وَجْهُ الْمَكْسَبِ، يُقَالُ: فُلَانٌ عَفِيفُ الطُّعْمَةِ، وَخَبِيثُ الطُّعْمَةِ، أَىْ رَدِىءُ الْمَكْسَبِ [29] .
قَوْلُهُ:"صَاعًا مِنْ أقْطٍ" [30] الْأَقِطُ - بِفَتْحِ الألِف وَكَسْرِ الْقَافِ: طَعَامٌ مِنْ أَطْعِمَةِ الْعَرَبِ، وَهُوَ: أَنْ يُغْلَى اللَّبَنُ الْحَامِضُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ، وَيُجْعَلَ قِطَعًا صِغَارًا، وَيُجَفَّفَ فِى الشَّمْسِ. وَرُبَّمَا سُكِّنَ فِى الشِّعْرِ، وَتُنْقَلُ حَرَكَةُ الْقَافِ إلَى مَا قَبْلَهَا، قَالَ الشَاعِرُ [32] :
رُوَيْدَكَ حَتَّى يَنْبُتَ الْبَقْلُ وَالْغَضَى ... وَيَكْثُرَ أَقْطٌ عِنْدَهُمْ وَحَلِيبُ
قَوْلُهُ [33] [تَعَالَى] {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [34] قَالَ السُّدِّىُّ: يَعْنى الْجَنَّةَ. وَالْبِرُّ: اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ [35] .
قَوْلُهُ:"فَانْ أُخْرَجِ الْمَصْلَ" [36] الْمَصْلُ: مَعْرُوفٌ [37] ، وَمَصَلَ الْأقْطَ: عَمِلَّهُ، وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَهُ فِى وِعَاءِ خُوصٍ [أوْ] [38] غيْرِهِ، حَتَّى يَقْطرُ مَاؤُهُ، وَالَّذِى يَسِيلُ مِنْهُ: الْمُصَالَةُ وَالْمَصْلُ،. وَأَصْلُهُ: مِنْ مَصَلَ:
(15) سورة النساء آية 3.
(16) ع: لا: تحريف.
(17) ع: النساء. وهو ما يفهم من قول الشافعى: ألَّا تكثر عيالكم. قال الزمخشرى: وجهه أن يجعل من قولك عال الرجل عياله يعولهم كقولهم مانهم يمونهم: إذا أنفق عليهم؛ لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم. الكشاف 1/ 347 وانظر تهذيب اللغة 3/ 194.
(18) معانى الفراء 1/ 255 ومعانى الزجاج 2/ 7 وغريب الحديث 4/ 96 والكشاف 1/ 347.
(19) فى المهذب 1/ 164: فإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين وفى خ بمن يمونه.
(20) كذا في ع، خ وفى الصحاح:"مؤونته"ويجوز مؤنة لغة. كما في المصباح.
(21) الصحاح (مون) وإصحاح المنطق 319.
(22) فى المهذب 1/ 164 تجب صدقة الفطر على مولى الأمة؛ لأن المولى لا تجب عليه التبوئة التامة.
(23) سورة يونس آية 93.
(24) فى المهذب 1/ 165: روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين".
(25) من القول كما في الصحاح والنقل عنه.
(26) منه: ساقطة من خ والمثبت من ع والصحاح.
(27) وأرفث: ساقط من ع.
(28) من خ والصحاح والنقل عنه وفعلت وأفعل للزجاج 41، والصحاح والمصباح (لغو) .
(29) فى الصحاح: ردىء الكسب.
(30) فى المهذب 1/ 165: روى بو سعيد الخدرى (ر) قال: كنا نخرج صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعيرًا أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب.
(31) رويت فيه لغات: تثليث الهمزة، وكإبل، وكتف ورجل. أنظر التكملة للصغانى 4/ 105 والقاموس والمصباح (أقط) .
(32) من غير نسبة في الصحاح والباب واللسان (أقط 99) .
(33) فى المهذب 1/ 165: الأفضل أن يخرج من أفضلها لقوله عز وجل {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِما تُحِبَّونَ} .
(34) سورة آل عمران آية 93.
(35) عن الهروى في الغريبين 1/ 153 وانظر الكشاف 1/ 314.
(36) فى المهذب 1/ 165 وإن أخرج الجبن جاز وإن أخرج المصل لم يجزه لأنه أنقص من الأقط.
(37) هو ماء الأقط حين يطبخ ثم يعصر، فعصارة الأقط: المصل. إصلاح المنطق 279 والمصباح (أقط) .
(38) خ وع: =