قَالَ الْفَرَّاءُ: الْأضْحِيَةُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنثُ، فَمنْ ذَكَّرَ: ذَهبَ إِلَى الْيَوْمِ [5] .
قَوْلُهُ [6] :"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ذِبْحٌ"الذِّبْحُ بِكَسْرِ الذَّالِ: اسْمٌ لِلشَّىْءِ الْمَذْبُوحِ، مِثْلُ: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [7] وَالذَّبْحُ بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. وَأَصْلُهُ: الشَّقُّ، قَالَ الشَّاعِرُ [8] :
كأَنَّ بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ ... فَارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِى سُكِّ
أَيْ: فُتِقَتْ بِهَا، وَرُبّمَا قَالُوا: ذَبَحْتُ الدَّنَّ: إِذَا بَزَلْتَهُ [9] .
قَوْلُهُ [10] : {مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} سُمِّيَتْ بَهِيمَةً؛ لأنَّهَا اسْتَبْهَمَتْ عَنِ الْكَلَام.
قَوْلُهُ:"أَفْضَلُ مِنَ الْغَبْرَاءِ" [11] وَفِى بَعْضِ النُّسَخِ"الْعَفْرَاء"وَالْعَفْرَاءُ: هِىَ الْبَيْضَاءُ الَّتِى يَعْلُو بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ، وَهِىَ مِنَ الظِّباءِ كَذَلِكَ، وَتَكُونُ مَع ذَلِكَ قِصَارَ الْأعْنَاقِ، وَهِىَ أضعَفُ الظِّباءِ عَدْوًا تَسْكُنُ الْقِفَافَ [12] وَصَلَابَةَ [13] الأرْضِ.
"بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ"المُلْحَةُ مِن الألْوَانِ: بَيَاضٌ يُخَالِطُهُ سَوَادٌ، يُقَالُ: كَبْشٌ أملَحُ، وَتَيْسٌ أَمْلَحُ، وَالزُّرْقَةُ إِذَا اشْتَدَّتْ حَتَى تَضْرِبَ إِلَى البَيَاضِ، قِيْلَ: هُوَ أَمْلَحُ الْعَيْنِ [14] وَقَالَ [15] ابْنُ الأعرَابِي: الأَمْلَحُ: الأبْيَضُ النَّقِىُّ البَيَاض [16] .
قَوْلُهُ:"الْبَيِّنُ ضَلَعُهَا" [17] الضَّلَعُ بِالتَّحْرِيكِ: الاعْوِجَاجُ خِلْقَةً [18] تَقُولُ مِنْهُ: ضَلِعَ بِالْكَسْرِ يَضْلَعُ ضَلَعًا [19] ، وَهُوَ الْمَيْلُ أَيْضًا [20] كَأَنَّهَا تَمِيلُ [21] فِى مَشْيِهَا وتَعْوَجُّ.
قَوْلُهُ:" (الْكَسِيرَةُ الَّتِى) [22] لَا تُنْقِى"النِّقْىُ: الْمُخُّ فِى الْعَظْمِ، وَنَقَوْتُ الْعَظْمَ ونَقَيْتُهُ: إذَا اسْتَخْرَجْتَ نِقْيَهُ، أَىْ: مُخَّهُ [23] . . وَمَعْنَاهُ: الَّتِى لَا يَطْلُعُ فِيهَا مُخٌّ، قَالَ الشَّاعِرُ [24] :
لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنَ ... مَا دَامَ مُخٌّ فِى سُلَامَى أو عَيْن
يُقَالُ: هَذِهِ نَاقَةٌ مُنْقِيَةٌ، وَهَذِهِ لَا تُنْقِى [25] .
(5) الصحاح (ضحا) وإصلاح المنطق 171 والمذكر والمؤنث للفراء82 وانظر المذكر والمؤنث لابن التسترى 55، 58 والمذكر والمؤنث لابن فارس 56 والبلغة لأبى البركات بن الأنباري 73.
(6) فى المهذب 1/ 238: روت أم سلمة (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذى الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا".
(7) سورة الصافات آية 107.
(8) الراجز منظور بن مرثد الأسدى، كما في التنبيه والإيضاح 1/ 234 وخزانة الأدب 7/ 472 واللسان (ذبح 1486) وقال ابن دريد: وقيل لأبي نخيلة. جمهرة اللغة 1/ 95.
(9) الصحاح (ذبح) وانظر تهذيب اللغة 4/ 470 والمحكم 3/ 218.
(10) فى المهذب 1/ 238: ولا يجزئ في الأضحية إلا الأنعام وهى الإبل والبقر والغنم لقوله عز وجل {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} سورة الحج آية 34.
(11) فى المهذب 1/ 238: في الأضحية: البيضاء أفضل من الغبراء والسواد؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين. والأملح: الأبيض.
(12) ع: العقاف تحريف.
(13) ع: وصلاب والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه ومثله في تهذيب اللغة 2/ 351 وانظر العين 2/ 123 والمحكم 2/ 82، 83 ونظام الغريب في اللغة 198 وشرح الكفاية 350.
(14) عن الصحاح (ملح) وانظر غريب الحديث 2/ 206 والفائق 3/ 383 والنهاية 4/ 354 وغريب ابن الجوزى 2/ 371 واللسان (ملح 4256) .
(15) ع: قال.
(16) تهذيب اللغة 5/ 102.
(17) فى المهذب 1/ 238 روى البراء بن عازب أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يجزئ في الأضاحى العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التى لا تنقى".
(18) ع: بخلقه والمثبت من خ والصحاح (ضلع) .
(19) عن الصحاح (ضلع) وانظر تهذيب اللغة 1/ 477، 478.
(20) يقال فيه ضَلَعَ يَضْلَعُ ضَلْعًا بالتسكين: أى مال وانظر الصحاح والنهاية 3/ 96 وتهذيب اللغة.
(21) ع: تمييل: تحريف.
(22) خ: الكسير الذى.
(23) الصحاح والمصباح (نقى) .
(24) الراجز أبو ميمون النضر بن سلمة العجلى كما في خلق الإنسان للأصمعى 208 واللسان (نقى 4533) وهو من غير نسبة في الصحاح (نقى) وانظر تهذيب اللغة 9/ 318 وخلق الإنسان للأصمعى 215 وثابت 216 والمخصص 1/ 164 وغريب الحديث 2/ 209 وإصلاح المنطق 140 والفائق 4/ 16 والنهاية 5/ 111.
(25) الصحاح (نقى) .