لأن المخففة تخفيفا بين بين في حكم المحققة [1] . وقال المطرزى: العرب تقول: أومى برأسه، أى: قال لا، يعنى بترك الهمز. فثبت صمحه ما منعه الركبي.
ونبه إلى أن"طرأ"مهموز، وذلك، لجريان لفظ"الطريان"على ألسنة الفقهاء، وقد ورد كثيرا في الوجيز [2] للغزالى، كقوله:"طريان ما يغير مقدار الدية" [3] وقد أجازه النسفى في طلبة الطلبة [4] ، على سبيل تليين الهمزة للتخفيف، ولا وجه لتسهيل الهمزة المفتوحة في مثل الطرآن، وقد خطأ المطرزى هذا التسهيل في قوله:"وأما الطريان فخطأ أصلا" [5] .
ونراه يتابع الجوهرى في إنكار قولهم"توضيت"وهذا على أن اللغة الفصحى: توضأت، وقد تابع الجوهرى [6] اللغويين المتشددين في تنقية العربية، كابن السكيت [7] وابن قتيبة [8] ، وقد وضعا هذا القول في جملة كلام العوام ونصوا على أن الأفصح توضأت بالهمز. وفي الكتاب الذى وضعه ابن برى في غلط الضعفاء من الفقهاء [9] قولهم: توضيت.
وهذا صريح في أن التسهيل خطأ من العوام، غير أن متابعة الهمزة في هذا الموضوع، أى: كونها مفتوحة: ما قبلها مفتوح، فضلا عن تطرفها، ووجود نظائر لها وقع فيها التسهيل، كل هذا يبيح تسهيلها وابن السكيت الذى أنكر مثل هذا التسهيل إباحة في مثل أرجأ، فقال: تقول: هذا رجل مرجىء وهم الرجئة وإن شئت قلت: مرج، وهم المرجية؛ لأنه يقال: أرجأت الأمر وأرجيته: إذا أخرته [10] .
وابن قتيبة يقر أرجيت، حيث وضع تسهيلها مع تحقيقها على قدم المساواة في أداء المعنى، فقال في باب ما يهمز أوسطه من الأفعال [11] ، ولا يهمز بمعنى واحد: أرجأت الأمر وأرجيته. وذكر فيه: تأممت وتيممت وابن برى يعترف بأنه يجوز أن يقال: استبريت الجارية، على لغة ضعيفة [12] ويقر أيضًا. بأنه: ليس أحد يقول بَدِيت بمعنى بدأت إلا الأنصار، والناس كلهم بَدَيْت وبدأت. وعليه قول شاعرهم ابن رواحة:
باسم الِإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا [13]
والفيومى يجعل التسهيل في مثل هذا قياسا، فيقول: إن تسهيل همزة الطرف في الفعل المزيد، وتسهيل الهمزة الساكنة قياس، فيقال: أرجأت الأمر وأرجيته، وأنسأت وأنسيت، وأخطأت وأخطيت، وتوضأت وتوضيت، وهو كثير فالفقهاء جرى على ألسنتهم التخفيف [14] .
وعن أبي زيد، قال: وقال أبو عمر الهذلي: قد توضيت، فلم يهمز وحولها ياء [15] . وكل هذا يدل على جواز التسهيل فما منع ابن بطال الفقهاء منه، كما يؤكد ما ذهبنا إليه من أنه كان يتابع المتشددين في تنقية اللغة العربية.
(1) اللسان (ومأ 4926) .
(2) أنظر الوحيز 1/ 88، 3/ 90.
(4) ص 65.
(5) المغرب (طرأ) .
(6) في الصحاح (وضأ) .
(7) في إصلاح المنطق 149.
(8) في أدب الكاتب 366.
(9) لوحة 1.
(10) إصلاح المنطق 146.
(11) أدب الكاتب 475.
(12) غلط الضعفاء من الفقهاء لوحة 2.
(13) اللسان (برى 235) .
(14) المصباح (جزأ) .
(15) اللسان 26 ط دار المعارف.