"وَاغْدُ يا أَنَيْس" [10] أمْضِ بِالْغداةِ.
قَوْلُهُ:"فَتَنَحَّى بِهِ" [11] أَىْ: مَضى بِهِ إِلى ناحِيَةٍ أُخْرى غَيْرِ ناحِيَةِ الْمُوَكّلِ.
قَوْلُهُ:"عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى التَّراخِى" [12] ،"فَوْرِهِ يُبادِرُ"أَىْ: مِنْ ساعَتِهِ [13] وَحِينهِ، وَهُوَ مأْخوذٌ مِنْ فارَتِ الْقِدْرُ تَفورُ فَوْرًا وَفَوَرانًا: إِذا جاشَتْ وَغَلَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذَهَبْتُ في حاجَةٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ فُلانًا عَلى فَوْرى، أَىْ: قَبْلَ أَنْ أسْكُنَ. ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِىُّ [14] .
وَالتَّراخِى: الإِبْطاءُ وَالتَّأْخيرُ وَتَرْكُ الْعَجَلةِ، يُقالُ: تَراخَى السَّماءُ [أَىْ] [15] أَبْطَأَ الْمَطرُ. وَمَعْناهُ: التَّساهُلُ وَتَرْكُ الاسْتِعْجالِ وَالْمُبادَرَةِ.
قَوْلُهُ:"رَأْسُ الدِّينِ النَّصيحَةُ" [16] مَعْناهُ: أَصْلُهُ الَّذى يَقُومُ بِهِ، مُسْتعارٌ مِنْ رَأْسِ الِإنْسَانِ الَّذى لَا يَبْقى الإنْسَانُ مَعَ ذَهابِهِ.
وَالنَّصيحَةُ: فَعيلَةٌ مِنَ النُّصْحِ، وَهْوَ: الصِّدْقُ بِالْخَبَرِ، يُقالُ: نَصَحتُهُ نُصْحًا وَنَصاحَةً، قالَ اللهُ تَعالَى {وَأَنْصَحَ لَكُمْ} [17] وَالنَّصيحُ [18] :
(10) فى جواز التوكيل في استيفاء الحدود: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - بعث أنيسا لإقامة الحد، وقال يا أنيس أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. المهذب 1/ 439.
(11) لو وكل فتنحى به، فعفا الموكل، فقتله الوكيل بعد العفو وقبل العلم بالعفو ففى الضمان قولان. . . إلخ، المهذب 1/ 439.
(12) ويجوز القبول على الفور وعلى التراخى. المهذب 1/ 350.
(13) ع: فوره مبادر من ساعته وحينه.
(14) الصحاح (فور) .
(15) من ع.
(16) روى ثوبون مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رأس الدين النصيحة"قلنا: يا رسول الله لمن؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة. المهذب 1/ 350، وفتح البارى 1/ 138، وسنن النسائى 7/ 156، وسنن أبى داود 4/ 286، ومعالم السنن 4/ 125، 126، وأعلام الحديث 187 - 193.
(17) سورة الأعراف آية 62.
(18) ع: والنصح: تحريف.