فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 248

تجميد مشروع لإنتاج قمر صناعي إسلامي يوحِّد الشهور العربية

مفتي مصر صاحب الفكرة: توحيد الشهور العربية يوحد مواسمنا الدينية الكبرى ويؤلف بين مشاعر المسلمين.

شركة أمريكية تحمَّست للمشروع وواشنطن استثنت القمر من كل القيود السياسية وبقيت عقبة التمويل!

محمد جمال عرفة

أصبح من المعتاد أن يصوم المسلمون في بلد ما أو يحتفلون بالعيد بينما يفطر إخوانهم في بلد مجاور أو يفرحون بالعيد بعد البلد الأول بيوم أو يومين وربما ثلاثة. ووصل الأمر في بعض الأحيان لخضوع مواقيت الصيام أو الإفطار لأهواء سياسية، فإذا اختلفت دولة عربية ما مع السعودية مثلًا تأخذ بالحساب الفلكي في المواقيت، أما إذا تحسنت العلاقات فيتم الأخذ بالرؤية الشرعية وهى الرؤية بالعين المجردة والأخذ بالمبدأ الشرعي الذي يقول: إنه إذا ظهر الهلال في دولة ما فعلى جميع الدول التي تشاركها في جزء من الليل أن تلتزم بنفس التوقيت!

وللتوفيق بين أصحاب الرؤية الشرعية"بالعين المجردة"لإثبات رؤية أهلّة الشهور العربية وتحديد المناسبات وأصحاب نظرية الحساب الفلكي: قام مفتي مصر الشيخ نصر فريد واصل عام 1998 باقتراح مشروع لبناء قمر صناعي إسلامي يهدف إلى التغلب على مشاكل رصد الهلال من فوق سطح الأرض، بسبب التلوث في الجو أو السحب وغيرها، ويحقق توحيد المواقف بين أنصار الرؤية الشرعية وأنصار الحساب الفلكي، ضمّنه كافة التفاصيل الدقيقة الخاصة بتكاليف الإنتاج، وارتفاع القمر عن سطح الأرض، وقدرته على رصد مطلع الهلال بدقة، وبالتالي توحيد مطالع الشهور العربية تمهيدًا لتوحيد مواقف العرب والمسلمين، على اعتبار أن توحيد المطالع دليل على وحدة المسلمين، والعكس صحيح.

ويشرح الدكتور نصر واصل الهدف من المشروع قائلًا: إن الهدف الأساسي من مشروع القمر الصناعي الإسلامي هو التغلب على مشاكل الرصد من فوق سطح الأرض التي تؤدى لعدم رؤية الهلال بين دولة وأخرى بنقلها خارج الطبقات الكثيفة الملوثة من الجو باستخدام منظار محمول على قمر صناعي يقوم برصد الهلال حال طيرانه في سماء دول عالمنا الإسلامي وإرسالها إلى محطات أرضية تنشأ في مختلف الدول الإسلامية لترى الصورة المأخوذة من فوق كل دولة من خلال شاشة تلفزيونية أو جهاز فاكس أو كليهما، وبذلك تتحقق رؤية شرعية مشتركة فتتوحد مواقيت مواسمنا الدينية الكبرى، مثل الصوم وعيد الفطر وغيرهما، مما يوحد مشاعر شعوبنا ويؤلف بينها. ويضيف: إن القمر الإسلامي سينوب بذلك عن عشرات المناظير التي يمكن أن تنشأ على امتداد عالمنا الإسلامي، بل ويفضُلها في انخفاض التكلفة بدرجة كبيرة فضلًا عن تخلصه من قيود الرصد التي ستعوق أيضًا عمل تلك المناظير الأرضية؛ إذ أن التلوث الذي يغلف الكرة الأرضية في الوقت الحاضر، وخاصة بالقرب من المدن الكبرى أو المناطق الصناعية يؤدي لإعتام شديد للأفق يجعل عملية رصد الهلال تبدو مستحيلة ما لم يبق فوق الأفق مدة لا تتكرر إلا على فترات بعيدة.

والحل الوحيد هنا كما يقول الشيخ واصل هو استخدام منظار محمول على قمر صناعي يطير على ارتفاع مناسب ما بين 400 600 كيلو متر، وهو ارتفاع تتحقق به عدة مزايا، مثل انعدام التلوث والنشاط الجوي تمامًا في هذا الارتفاع، فيصفو الأفق صفاءً كاملًا، وانعدام تشتت الضوء، وبذلك تبدو الأجرام السماوية مضيئة وسط ظلام منتشر، فلا تضعف إضاءة الهلال بالنسبة للأفق، وبذلك يمكن رؤية الهلال مهما كانت درجة لمعانه، والأهم أنه من هذا الارتفاع يكون القمر مرئيًا بوضوح من دائرة محيطه بالنقطة التي تقع تحته مباشرة، ويزيد قطرها عن 2000 كيلو متر، مما يتح له رؤية كل العالم العربي والإسلامي في دوراته المتتالية"دائرة التغطية".

وقد مرت مرحلة إخراج المشروع للنور بمرحلتين؛ الأولى: حساب التكاليف والتفاصيل الفنية بالتعاون مع شركات وخبراء مصريين وعرب. الثانية: الاتصال بالحكومات العربية والإسلامية ومراكز البحوث الإسلامية لعرض المشروع عليها.

ففي المرحلة الأولى جرت اتصالات مع مراكز البحوث الإسلامية والدول العربية والإسلامية، وخاطبت دار الإفتاء المصرية عشرات الدول؛ منها السعودية وتونس والإمارات والأردن وقطر ولبنان، كما وافقت اللجنة الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية المصري على المشروع، واهتم به من السعودية بوجه خاص الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، ووافقت عليه جهات الاختصاص في المملكة العربية السعودية، كما تم حساب عدد الدول التي تشترك مع بعضها أو مع مكة المكرمة في جزء من الليل بدراسات مسهبة، عددها 56 دولة عربية وإسلامية وأجنبية. أيضًا وافقت اللجنة الثامنة للتقويم الهجري الموحد في اجتماعها الذي عقد في جدة أواخر العام الماضي على تشكيل لجنة علمية متخصصة تتولى دراسة المشروع الخاص بالقمر الصناعي، وعهد الأمر إلى أمانة منظمة المؤتمر الإسلامي.

وفى المرحلة الثانية جرت دراسات بواسطة لجنة علمية للمشروع ضمت خبراء مسلمين، ثم اتصالات عديدة ومكثفة مع الشركات العالمية الكبرى العاملة في مجال الفضاء، منها شركات أمريكية وإنجليزية وفرنسية، ولقي المشروع ترحيبًا من تلك الشركات، وتم بالفعل تقديم عروض فنية تفصيلية متعددة، تم تعديلها بناءً على المتطلبات والملاحظات التي أبدتها اللجنة العلمية للمشروع، وطبقًا للعروض المبدئية للشركات كانت تكلفة بناء هذا القمر الإسلامي الأساسية حوالي 15 مليون دولار تشمل: القمر، والأجهزة المحملة عليه، وعملية الإطلاق، والمحطة الأرضية الرئيسية؛ حيث سيوضع على سطح القمر منظار فلكي مزود بكاميرا حساسة مناسبة، وحاسب مزود ببرامج التشغيل، وأجهزة اتصال تستقبل التعليمات الأرضية التي تقيمها كل دولة في المواقع التي تحددها.

والغريب أن إحدى الشركات الأمريكية قد بلغ بها الحماس للمشروع حد السعي لاستصدار موافقة من الحكومة الأمريكية على المضي في تنفيذ المشروع متضمنًا كل ما رأته اللجنة العلمية للمشروع، ووصل الأمر لاستثناء القمر الصناعي الإسلامي من جانب الحكومة الأمريكية من كل القيود التي تصاحب عادة مثل هذه المشروعات، وقبول أن يقوم مختصون من طرف دار الإفتاء بمتابعة كل خطوات تصميم القمر وتصنيعه وإطلاقه ودعوة الدول العربية والإسلامية الراغبة في تعيين ممثلين لها يتابعون العمل في المشروع، وندب مسلمين ثقات لتصميم مدار القمر وبرامج التشغيل.

ورغم كل هذا فقد خبتت الأضواء عن المشروع، وتم تجميد الحديث عنه تقريبًا، وراحت كل الوعود بالمشاركة في بنائه، رغم أن مفتي مصر اقترح فكرة لتمويله من خلال اكتتاب بين الدول العربية والإسلامية، وعلمت"قدس برس"أن بعض الدول التي أبدت تحمسها من البداية عادت للتهرب من المشاركة بحجة استمرار دراسة المشروع رغم أن المشروع جاهز تقريبًا للتنفيذ!.

جدير بالذكر أن شركة أوربيتال أعدت دراسة عن المشروع قالت فيها: إن القمر سوف يغطى حوالي 56 دولة تشترك في جزء من الليل، وقد أطلق على المشروع اسم (ISMO) ، وهو اختصار لعبارة"القمر الصناعي الإسلامي لرصد القمر"أو

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت