رئيسة لجنة الأديبات المسلمات برابطة الأدب الإسلامي العالمية
تجليات نسمات الفجر بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وراء إنجاز أكثر من 40 عمل أدبي.
أبتهل إلى الله أن يرفع عن شعب الشيشان برابرة الروس ويكتب لهم البقاء.
كتاب مسيرة المرأة السعودية أثار جدلا و أصاب الهدف في الصميم .
صمت رمضان منذ الصغر وكنا نبكي لأمنا حتى توقظنا للسحور .
القاهرة / ماجدة أبو المجد
من مواليد المدينة المنورة ولكنها لا تعرف تاريخ ميلادها بالضبط كما صرحت لنا وفتحت قلبها بكل الحب لتحدثنا عن نفسها وهي من اشهر الأديبات الإسلاميات المعروفات ومقررة لجنة الأديبات الإسلاميات برابطة الأدب الإسلامي العالمية ..إنها الأديبة سهيلة زين العابدين حماد والتي تقول:"ولدت بالمدينة المنورة ولم أعرف بالضبط ما عمري لأنه لم يكن وقتها تستخرج شهادات ميلاد وعندما دخلت المدرسة الابتدائية استخرجوا لي شهادة جعلتني اكبر من أخواتي وكان هذا أسلوب متبع ولم يكن يخص الفتيات فقط بل الجنسين وكان وضعا عاما للجميع ولكن والحمد لله فالأجيال الجديدة تستخرج لهم شهادة ميلاد بعد الميلاد مباشرة عكس ما كان على أيامنا".
ما هو الذي تتمنَّيْنَ أن يتحقق في رمضان ؟
**أتمنى أن يتحرر بيت المقدس وكل فلسطين، وأن نملك قرارنا بأيدينا وأن نكون أصحاب هذا القرار و ألا يفرض علينا نحن العرب المسلمين مصيرنا بعقد الاتفاقيات الدولية كما أتمنى أن نخلع ثوب الخضوع والذل والمهانة وأن نكون أقوياء لأن ديننا الإسلامي دين قوي.
ماذا يمثل الوالد للأديبة المسلمة سهيلة حماد ؟
** والدي كان أمام وخطيب المسجد النبوي، وكان داعية جاب دول العالم لاسيما الهند حيث ظل بها سنوات طويلة كما عرض عليه قضاء المدينة أكثر من مرة ولكنه كان يرفض حتى يتفرغ للعلم والدعوة ويكون حرا طليقا من تقييد المنصب له ، وكان والدي الشيخ زين العابدين حماد متخلق بأخلاق القران ويحمل صفات العلماء الأوائل وكان بمثابة الوالد والقدوة وكل شيء في حياتي وقد ربانا على معايشة السيرة النبوية معايشة حية حقيقية حيث يأخذنا إلى جبل أحد ويشرح لنا ما حدث بالضبط كما يأخذنا إلى منطقة آبار بدر ، وهكذا، كما غرس فينا كل معاني الجرأة والشجاعة في الحق وان نقول الحق ولا نبالي وهذا هو خطنا أنا واخوتي حتى اليوم منذ فارق والدي عليه رحمة الله الحياة، ولكن بشرط أن يكون من منطلق إسلامي صحيح لتوضيح الأخطاء والمطالبة بتصحيحها وفق هذا المنهج ودوما أجد التشجيع مادمت انتقد بموضوعية وحجتي قوية وعلى حق ، وكانت بدايات كتابتي في حياة والدي وكان التقليد المتبع هو الكتابة بأسماء مستعارة للنساء على وجه الخصوص إلا أنني من أول يوم بدأت الكتابة باسمي الصريح .
ما هو الشيء الذي تتمنَّيْنَ أن يرفعه الله عن أمتنا الإسلامية ؟
** أتمنى أن يدحر الله بصاعقة من عنده الروس البرابرة مصاصي الدماء المسلمة في الشيشان وأن يتحرك العالم الإسلامي بعد طول هوان وتخاذل لنصرة أطفال ونساء وكهول المسلمين في الشيشان قبل أن يبيدهم ذئاب الروس عن آخرهم ويفرغوا القوقاز من المسلمين ، كما أتمنى أن يرفع عنا ربنا ما بنا من غم وأن تتوحد الأمة الإسلامية وتكون كلمتها واحدة ضد أعدائها ، وأن نتفق فيما بيننا كدول عربية على قرار واحد ونصمم على تنفيذه .
على طول التاريخ الإسلامي كان رمضان شهرا للانتصارات وتفريج الكروب والنفحات الطيبة فهل أصبت شخصيا شيئا من هذه النفحات؟
** بحمد لله كان رمضان وسيظل شهر العمل الجاد وليس وقتا للكسل والخمول ولقد أنجزت معظم أعمالي الأدبية في الشهر الكريم فمثلا مؤلف"السيرة النبوية"كانت بدايته ونهايته في رمضان، وكذلك عوامل خروج المرأة لسوق العمل كان في رمضان وأيضا الحياة الاجتماعية في شبة الجزيرة العربية كان في رمضان، كما أن هناك العديد من الأعمال منها المرأة المسلمة والإبداع، والأديبة بين قهر الرجال وإهمال النقاد، وأيضا إعداد الأديبة الإسلامية وعمق الروح وصلب الفكر، وكانت لأجواء وروح رمضان تأثير علىّ شخصيا حيث كانت أجواء المدينة المنورة تؤثر على إبداعي الأدبي فكانت نسمات الفجر تحمل رائحة بخور"طيب العود"الموجود بالقرب من الحجرة النبوية كما كنت أكتب على سماع صوت الآذان مع تخيل كيف كان صوت بلال رضي الله عنه وكانت هذه بمثابة دفعات ونفحات أعانتني على الإبداع الحقيقي .
ما هي أهم مؤلفاتكم خلال مسيرتكم الأدبية ؟
** أما بالنسبة للمؤلفات الأدبية فهي كثيرة أيضا حيث أسهمت في وضع"نظرية الأدب الإسلامي"، و"النظرية النقدية"وتطبيقها، كما أصدرت سلسلة"الفكر العربي تحت مجهر التصور الإسلامي"وهي مكونه من خمسة عشر جزءا ، وأيضا"كيف نعد الأديب الإسلامي"، و"مفهوم الأدب الإسلامي"، وفى المجال التطبيقي لدي كتاب"فكرة توفيق الحكيم تحت مجهر التصور الإسلامي"مكون من 3 أجزاء ونشر في ملحق الندوة الأدبي، وكتاب"إحسان عبد القدوس بين العلمانية والإسلام"، وكتاب"تأثير الفكر الغربي على فكر طه حسين"، وكتاب"نوال السعداوي بين الإباحية والفرويدية"، و"أدونيس رائد الحداثة الملحدة"، و"أثر المذاهب الغربية على الفكر العربي"
أما احدث الأعمال الأدبية فهي السيرة النبوية في كتابات المستشرقين وهى دراسة منهجية تطبيقية على المدرسة الإنجليزية ومكونة من 3 أجزاء وتناولت 15 مستشرقا بآرائهم والرد عليها .وأيضا"وماذا بعد يا قدس"، و"المرأة المسلمة والعولمة".
وهل كان من بينها ما أثار الجدل ، ولماذا ؟
** مؤلفاتي والحمد لله كثيرة جدا وتزيد عن الأربعين، وأغلبها في رمضان ومنها الأدبي، والاجتماعي، والتاريخي، ومنها ما يخص المرأة والأسرة، ولعل أول كتاب لي كان بعنوان"المرأة السعودية إلى أين"ويدرسه الآن طلبة كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وطالبات كلية البنات كمادة أساسية للإطلاع، ولقد أحدث هذا الكتاب ضجة كبيرة على الصعيد المحلي والعربي والعالمي، وكتبت عنه صحيفة واشنطن بوست ، وكرستيان لو، وانقسم القراء بشأنه إلى فريقين أحدهما مؤيد والأخر معارض، لأنني ناقشت فيه قضايا انطلاق المرأة السعودية بسلبياتها وإيجابيتها، وبمنتهى الصراحة والجرأة وكانت هي المرة الأولى التي تطرح فيها مسيرة المرأة السعودية بهذه الصراحة بما تنطوي عليه من سلبيات، خاصة نظرة المرأة السعودية لنفسها ونظرة المجتمع السعودي المجحفة لها وما ترتب على ذلك من ضياع لحقوقها و إهدار لكرامتها وإنسانيتها، فخلصت إلى ضرورة العودة إلى الإسلام الحنيف لنستقي منه مبادئنا لنصلح حال المرأة العربية المسلمة بصفة عامة والمرأة السعودية بصفة خاصة لأنها حفيدة الصحابيات الطاهرات والمفروض أن تكون قدوة لجميع نساء المسلمين بسبب موقعها وتواجدها في أرض النبوة الذي يحملها مسئولية الدفاع عن الدعوة الإسلامية.
كما ناقشت أيضا ما وصلت إليه المرأة السعودية خارج وطنها السعودية من تبرج وسفور حاملة بذلك رسالة سلبية للعالم كله بأن الحجاب والالتزام به ليس فرضا إسلاميا وهي تشوه صورة الإسلام بدون قصد في عيون أعدائه وهذا أمر ترفضه كل مسلمة غيورة على دينها ولا تفرط فيه .
كما ناقش الكتاب أيضا نظرة المجتمع السعودي المجحفة للمرأة وتحميلها ما يفوق طاقتها من أعباء فهي أم ، وزوجة ، وربة منزل، ومفروض عليها أن تكون مثالية فيما تؤديه من أدوار وما تتحمله من مسئوليات رغم ما تعانيه من ظلم وضياع لحقوقها التي منحتها الشريعة الإسلامية إياها وأبسطها حقها في التعليم مما انعكس على وضعها ومسيرتها و إنجازاتها وعطائها وبالتالي واجهت صعوبات كثيرة .
واضح أن مادة الكتاب فيها انفعال لموقف .. فما قصة هذا الكتاب ؟
** لقد كانت هناك دوافع دفعتني لتأليف هذا الكتاب فعندما كنت في بلاد المغرب العربي ودار بيني وبين زميلة مغربية علمانية، مفتونة بالفرنسيات في زيهن وطريقة تحاملهن على الإسلام والشريعة الإسلامية، نقاش حول الحجاب وأنه فرض على كل مسلمة وأنه حماية لها وصون لعفافها وكرامة لنفسها وعرضها فكان ردها الوحيد علىّ"أنت تتحدثين عن الحجاب لكنك لم ترين بنات بلدك في الخارج كيف وصلن إلى أعلى درجات التبرج وتطالبينني بالحجاب"فاستفزني هذا الكلام ودفعني لان أكتب هذا الكتاب قبل أن أغادر المغرب وأنا في المحمدية وعندما عدت إلى المدينة كتبت عدة مقالات مسلسلة بجريدة المدينة , ثم اتصلت بي دار للنشر تعرض تجميع هذه المقالات في صورة كتاب فكان كتاب مسيرة المرأة السعودية إلى أين والتي تناولت مقدمته هذا الموضوع .
ماذا عن عمل المرأة من وجهة نظرك ؟
** من سماحة الإسلام أنه لم يوجب عمل المرأة ولم يحرمه ولم يستحسنه، ولقد أثبتت الدراسات الأمريكية أن 80 % من النساء الأمريكيات يفضلن العودة للبيوت لأن دور الحضانة فشلت في تربية أبنائهن ، وجاء هذا التقرير في ورقة صحفية أمريكية عندما حضرت مؤتمر المرأة بين الأسرة وسوق العمل الذي عقد عام 1996 بالدوحة .
رمضان زمان واليوم ، كيف تراه الأديبة سهيلة زين العابدين ؟
* * لقد كنت حريصة على أن أصوم في وقت مبكر ولم يكن عمري يتعدى الخامسة بعد وكنت أبكي لوالدتي عندما تتعمد عدم إيقاظنا لتناول السحور معهم، وكان رمضان أحلى شيء في حياتي خاصة ونحن كنا نسكن في المدينة المنورة وكان يهلّ علينا رمضان في الصيف حيث نترك البيت ونقضيه في بستان لوالدي وكان هذا البستان به بِرْكة مياه عذبة"حمام سباحة"وصالون مكشوف يطل على البركة، ومن شدة الحرارة كنا ننام في هذا الصالون أو حول حمام السباحة وعندما توقظنا والدتنا لتناول السحور كنا نغسل وجهنا من البِرْكة، ومن أجمل الذكريات التي لا أنساها وأنا طفلة أن أخي الأكبر كان يستغل سذاجتنا ونحن أطفال فيقول لنا أن ليلة القدر يسجد فيها كل شيء لله الواحد الأحد والنخل والشجر أيضا، فكنا ننتظر طوال الليل حتى الفجر نراقب حركة النخيل من حولنا حتى يسجد، ولكن ذلك لم يحدث بالطبع، فكنا ننتظر للعام القدم لعلنا نرى هذا السجود !! كما أنه من يوم ميلادي وإلى الآن لم ابتعد عن الحرم النبوي وكنت دائما اسمع الأذان وأنا في بيتي ، ومن الذكريات التي لا أنساها ارتباط صلاة التراويح في ذهني بالشيخ عبد العزيز بن صالح صديق والدي الذي ملك علي خيالي من شدة تعلقي به حتى أنني من شدة حبي له كنت أراه في المنام.
ومن العادات الرمضانية التي لازمتنا كل عام في رمضان زمان أنه كان هناك اجتماع عقب صلاة التراويح للأقارب والأهل والأصدقاء وفق جدول لتبادل الزيارات، فنعرف هذا الجدول ونترقب الوالد لنصاحبه، وكانت هذه فرصة عظيمة لصلة الرحم في المدينة المنورة ولكنها اليوم اختفت بسبب انشغال الناس بإيقاع الحياة المعاصرة مما فترت معه العلاقات الاجتماعية الحميمة، كما كانت أيام العيد مقسمة حسب المناطق للتزاور والحرص من جانبنا على العيدية في أول أيام العيد نتلقى فيه العيدية في بيوتنا من الزوار ، ثم في اليوم الثاني يجلس الناس في بيوتهم انتظارا لزيارات الأهل من منطقة بعيدة عن المدينة، وكنا نسميه: عيد"بابا المجيدي"ثم ثالث أيام العيد يسمى عيد"عيد جوبا"ورابع أيام العيد يسمى"عيد العنبرية"كل ذلك كان في الطفولة، وكانت أسعد أيام حياتي قضيتها في مرح وسرور .
وماذا عن رابطة الأدب الإسلامية العالمية ودورها في النهوض بالأدب النسائي الإسلامي؟
** نحمد الله تعالى على أن رابطة الأدب الإسلامي نالت الاستجابة الطيبة و أصبحت لها مراكز في مختلف الأقطار العربية والإسلامية، وتقوم بخدمة الأدب الإسلامي وتعريفه للناس من خلال المؤتمرات الأدبية الإقليمية والدولية، والندوات المحلية علاوة على المجلات الأدبية المتخصصة، وكان الملتقى الإسلامي للأديبات الإسلاميات الذي نظمته الرابطة في القاهرة هو الأول من نوعه وكان قد ناقش واقع الأديبات الإسلاميات وما يواجهن من حصار إعلامي حديدي داخل أوطانهن، وضرورة كسر هذا الحصار، والمستقبل المشرق للأديبات الإسلاميات مع مطلع الألفية الثالثة، ودورهن في توعية المجتمع وبذلك تكون الرابطة قد فتحت الطريق أمام انطلاقة الأديبات من خلال الملتقى الأول وخطت خطوة عملية طال انتظارها
ــــــــــــــــــــ