فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 248

نسعى لإقرار ميثاق إسلامي لحقوق المرأة والطفل لا يصطدم بالشريعة .

الخادمات الأجنبيات خطر يهدد مستقبل النشء المسلم وعلى الأمهات القيام بأدوارهن.

أتمنى أن لا يمر رمضان هذا العام إلا وقد تحررت جميع الأقليات الإسلامية.

أجرى الحوار: أجرى الحوار / مجاهد مليجي

* في البداية نود أن نتعرف على أهداف اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل التي ترأسينها؟

** اللجنة كما هو معلوم تتبع المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة والذي يرأسه شيخ الأزهر بحكم منصبه وفقا لقانون المجلس ومقره موجود بالقاهرة ،كما أن جميع المنظمات الإسلامية الدعوية والإغاثية أعضاء فيه وتعمل من خلاله واللجنة التي أشرف برئاستها هي لجنة تهتم وتركز على شئون المرأة المسلمة والطفل المسلم و نشأت بعد انعقاد مؤتمر بكين وباركها الشيخ جاد الحق علي جاد الحق وإدراك خطورة المخطط الاستعماري العالمي الذي يسعى للنيل من المجتمعات الإسلامية تحت دعاوى التحرر والإبداع وقمنا بإرسال كثير من البيانات التي تحصر فيها جميع مشاكل المرأة المسلمة عندنا وهي تتركز في مشاكل انتشار الأمية و سوء الأوضاع الصحية، و ضعف الكفاءة والتنمية البشرية، وتأخذ اللجنة على عاتقها منذ تأسيسها إبراز والتأكيد في مختلف المنتديات على الإهمال الذي تعاني منه المرأة المسلمة حتى أدركوا أن موضوع المرأة المسلمة لم يأخذ حقه الكافي من الدراسة ووضعناه في بؤرة الاهتمام ، وبينما العالم كله يركز على الحقوق فقط فنحن المسلمون نتناول الحقوق والواجبات من وجهة إسلامية متكاملة .

* هل فكرت لجنتكم الموقرة في وضع ميثاق للمرأة والطفل المسلم بحيث يراعي خصوصية المجتمعات الإسلامية ؟

** لقد فكرنا بالفعل في وضع ميثاق إسلامي للمرأة والطفل بحيث يراعي خصوصية المجتمعات العربية والإسلامية ولازلنا ندرس إمكانية إصدار هذا الميثاق للمرأة المسلمة والطفل المسلم في العالم حتى نفرق بين نظرة الإسلام المنبثقة من الإيمان بالله ومراعاة الضوابط العقائدية و الأخلاقية وبين النظرة الغربية للمرأة والطفل والتي لا تكترث بهذه الأمور، كما أنه لابد من وضع أيدينا أولا على المشكلة ثم نصفها ثم نضع الحلول لها بما يناسبها في مجتمعات الأقليات المسلمة في العالم أجمع بصفة خاصة والمجتمعات العربية والإسلامية عامة ،حيث إن الجميع لديهم مشاكل تتباين حسب المكان الذي تحدث فيه، ففي فرنسا وبلجيكا يواجه المسلمون مشاكل حرية المسلمة في أن ترتدي ما يتناسب مع ما أمر به الله .كما أن هذه الظاهرة بدأت في الانتشار حيث صعب على المرأة المسلمة احتفاظها بوظيفتها أو مواصلة تعليمها في مدارس أو جامعات الغرب رغم أن الغرب يملأ الدنيا ضجيجا بالديمقراطية وحقوق الإنسان .!!

* باعتباركم أقمتم في بلاد الغرب هل هناك اختلاف بين وضع المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وفي المجتمعات الغربية ؟

** بالتأكيد هناك اختلاف وطبيعة هذا الاختلاف بين المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية وفي المجتمعات الغربية تنطلق من الاختلاف الجوهري في القيم الدينية والأخلاقية التي تعتمد عليها المرأة المسلمة والمرأة الغربية إذ نجد أن اكثر من 50% من الغربيين رجالا و نساء متحررين جملة من الديانة بصفة عامة حتى لا تحصل الكنيسة منهم على ضريبة الديانة بينما في مجتمعاتنا الإسلامية نجد أن المرأة تستمد كرامتها وعزتها من ارتباطها بدينها على العكس من نظيرتها الغربية، كما أنه في الغرب الفردية تسيطر على تفكيرهم بشكل ليس له مثيل على الصعيد الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي حيث إنهم يعتبرون الشخص هو المحور الأساسي في المجتمع، والتركيز على الفردية في كل شئ هو السبب الأساسي في امتلاء حياتهم بالمشاكل ، بينما في العالم الإسلامي يختلف الأمر كما قلنا حيث الدين هو محور الحياة العامة والخاصة ومفاهيم التعاون على البر والتقوى والتكافل وصلة الأرحام وتماسك الأسرة وغيرها من المفاهيم تجعل الاختلاف جذريا بيننا وبينهم .

* هل يختلف مفهوم حقوق المرأة بين الإسلام والغرب؟ ولماذا ؟

** حقوق المرأة في الإسلام لا تختلف عن مثيلاتها في الغرب بل تفوقها بكثير بصفة عامة فمثلا ليس على المرأة المسلمة مسئولية مالية لرعاية أسرتها وهى مسئولية الرجل تماما 100% بينما في الغرب المسئولية مشتركة وتجبر المرأة على ذلك، بل في أحيان كثيرة تتحمل المرأة عبء الإنفاق على الأسرة في وجود رجل معها ولكنه لا يعولها، وهناك العديد من الامتيازات للمرأة المسلمة لاوجود لها في المنظومة الغربية، كما أن حق إجازة الأمومة في عالمنا الإسلامي لا يعرفها الغرب وهناك الكثير والكثير الذي تتميز به المرأة المسلمة عن نظيرتها في الغرب بغض النظر عن بعض الدعايات التي يتشنج بها الغرب للنيل من الإسلام ، وليس ذلك بأكثر في إطار حملاته المنظمة لتشويه صورة الإسلام.

* هناك من يطالب بالعودة إلى التراث الإسلامي في دراسة علومنا الاجتماعية . فما رأيك في ذلك ؟

** لا شك أن هذا مطلب عادل ،ولابد أن تنبع دراسات العلوم الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية من داخل المجتمعات العربية والإسلامية نفسها لأننا لا نستطيع أن تقول أن كل شئ في العلوم الغربية يصلح تماما لتطبيقه على مجتمعاتنا العربية والإسلامية ولكن هناك خصوصية في الدراسات الاجتماعية من بيئة لأخرى داخل القطر الواحد فما بالنا باختلاف الدين والتاريخ واللغة والثقافة والعادات والتقاليد والظروف التاريخية؟ كل هذا يجعل من المستحيل أن تنطبق العلوم الاجتماعية الغربية على مجتمعاتنا الإسلامية ولابد من أسلمة العلوم الاجتماعية ومنطلقاتها و أدواتها، وهناك في الغرب تفكيرهم ومنطلقاتهم مادية إلحادية لا تصلح للمجتمعات الإيمانية ، وإن كان ذلك لا يمنع من أن يوجد بينهم النادر جدا جدا الذي قد يتفق معنا في بعض المنطلقات مثل (ايفاستاكونس) ولا يمنع أن نتواصل مع أمثال هؤلاء كما قال بذلك ابن خلدون .

* نتيجة للدش والقنوات الفضائية الغربية والإنترنت المنتشرة في البلاد الإسلامية، كيف نحمى أطفالنا وشبابنا من العادات الغربية المدمرة للدين والأخلاق ؟

** هذه بلا شك مسئولية جسيمة تقع على عاتق الإعلام في عالمنا الإسلامي شاء أم أبى ولابد أن يقوم الإعلام في العالم الإسلامي بهذا الدور بدلا من تكرار النموذج الغربي المرفوض دينا وعقيدة وخلقيا في آن واحد ، وأذكر أننا قبل 4 سنوات قد نظمنا مؤتمرا ضخما تحت عنوان"مسئولية الإعلام في الإسلام"و قمت بكتابة ورقة مفصلة عن"مسئوليات الصحفيين المسلمين نحو العالم كله"ويجب عدم التهاون في هذه الأمور لما لها من خطر عظيم على مستقبل أمتنا في الألفية الثالثة .

* تنتشر في الأحياء الراقية والمجتمعات الغنية ظاهرة الخادمات والمربيات الأجنبيات فما هي من وجهه نظركم خطورة الخادمات الأجنبيات على النشء في المجتمعات الإسلامية ؟

** إنها بلا شك تؤثر على الأطفال تأثيرا سلبيا من ناحية العقيدة وقوة الدين لاسيما وأن أغلبهن من غير المسلمات ،وعلاج هذا الوضع يكمن في تشجيع الأمهات على القيام بمسئوليتهن تجاه أطفالهن والتخفف من استخدام الخادمات ،وستنتهي هذه الظاهرة بعد أجيال إن شاء الله في حال بداية الأمهات في القيام بهذا الدور الذي خلقن من أجله ، وإذا بدأن من اليوم بحيث تكتفي الخادمات بالمساعدة في أعمال البيت والتنظيف بينما تستقل الأم بالتربية والإعداد لأطفالها على المعاني الإسلامية الصحيحة ،بل وتسعى لدعوة هذه الخادمة للإسلام حال كونها غير مسلمة عمليا ونظريا .

* شيء تحب د. صالحة أن يتحقق في رمضان ؟

** أحب أن يحدث نهوض بالمرأة المسلمة فتزول عنها أميتها وتحتل المكانة المتميزة لها في تربية وإعداد الجيل القادم الذي سيتحقق على يديه النصر للإسلام والمسلمين إن شاء الله ، كما أتمنى أن لا يصبح بين الأقليات الإسلامية مسلم واحد يعاني الظلم والقهر والجوع والمرض كما هو حادث اليوم في الشيشان وكشمير وداغستان ومن قبل كوسوفا والبوسنة، وأن تحدث وحدة حقيقية للأمة الإسلامية ونهضة اقتصادية واجتماعية ،وأن تختفي كل أشكال العنف من المجتمعات العربية والإسلامية ، و ... غير ذلك آلاف الأماني ولكن أنى تتحقق ؟وعموما ليس ذلك على الله ببعيد

* ماذا تتمنى د. صالحة من الله أن يرفعه عن الأمة في رمضان ؟

** أمنيتي في هذا الشهر المبارك أن يستجب الله لنا دعاءنا ودعاء الملايين من المسلمين بأن يزيل هذه الغمة عن الاقليات المسلمة التي تعاني من الاضطهاد والتعذيب والتشريد والذبح والإقصاء وكل ما لم يخطر على بال إنسان من وسائل جهنمية يسلكها أعداء المسلمين والإنسانية كما حدث في البوسنة ويحدث اليوم في كشمير وفلسطين وغيرها من الأماكن التي يلاقي فيها المسلمون العنت والاضطهاد

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت