فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 248

قال الحارث المحاسبي:"والمراقبة في ثلاثة أشياء"

مراقبة الله في طاعته بالعمل، ومراقبة الله في معصيته بالترك، ومراقبة الله في الهمّ والخواطر.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"ومراقبة العبد لله عز وجل أشد تعبًا على البدن من مكابدة قيام الليل وصيام النهار وإنفاق المال في سبيل الله.

وقد ذُكِر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول: إنّ لله في أرضه آنية، وإنّ من آنيته فيها القلوب، فلا يقبل منها إلا ما صفا وصلب ورق.

وقال الإمام ابن القيم: فهي أوانٍ مملوءة من الخير، وأوانٍ مملوءة من الشر. وكما قال بعض السلف:"قلوب الأبرار تغلي بالبر، وقلوب الفجار تغلي بالفجور".

ومعنى ذلك أن صفاء القلب لله عز وجل باتباع أمره ونهيه، ومشاهدة الصدق والإشفاق وصفاءه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقبول ما أتى به قولًا وعملًا ونية، وصفاءه للمؤمنين بكف الأذى وإيصال النفع.

وأما قوله:"وصلب"فمعناه: قوي في إقامة الحدود لله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقوله:"ورقَّ"فالرِّقةَّ على وجهين: رقَّةٌ بالبكاء، ورقَّةٌ بالرأفة.

وقد كان يزيد بن مرثد أحد التابعين البررة كثير البكاء، فقال له تلميذه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:"ما لي أرى عينك لا ترفأ؟ فقال: وما مسألتك عنه؟ قال: فقلت له: عسى الله أن ينفعني به قال: يا ابن أخي، إن الله عز وجل توعَّدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار. والله لو لم يتوعدني إلا أن يسجنني في حمّام لكنت حَرِيًّا أن لا تجفَّ لي عين"رضي الله عنه، وأقر عينه برضوانه

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت