محمد التهامي
هلَّ الصيامُ يسوق في خطواته نورًا يُصفِّي الليلَ من ظلماته
واشتد في الأيام منطلق الخطى ليريح دنيانا على نفحاته
فلعله يدري بأن نفوسنا ظمأى تبل الشوق في عتباته
فلكم طوانا الليل في أعماقه وأطال في أيامنا وقفاته
ولكم دعونا الفجر يرحم ليلنا فتضيء دنيانا على بسماته
فأبى وخلّفنا لدى أهوالنا في الليل نضرب في غيوب شتاته
حاد الطريق بنا وجانبه الهدى فمضى يجر الناس في عثراته
في كل ركن مسلم متعثر كل يحدث عن صدى مأساته
وكأن كل الأرض قد ضاقت به وتجمّعت لتسد درب حياته
من لم تمزقه الذئاب تَرَكْنَه يضوي وقد حرمته من أقواته
عرّتْه حتى لم يعد في كفِّه ما يستر المحظور من عوراته
واحتاج .. والدين الحنيف بقلبه كنز يفيض الخير من جنباته
لو أحسن الإيمانَ أرضى ربه وانساقت الدنيا إلى مرضاته
تعطيه نصر المهتدين وعزهم ويثيبه الرحمن في جناته
يا رب .. خلِّ الصوم يدرك جمعنا ويُقِيلُه في الأرض من كبواته
ويرد نبض الروح في إنساننا فيخلص الإنسان من غفواته
يصحو ويمتلك الحياة بعزمه ويصونه الإيمان في وثباته
يا رب .. من قلبي وكل مشاعري ولسان صدق غص من عبراته
أدعوك يا من عز فوق سمائه وأفاض رحمته على ملكوته
ــــــــــــــــــــ