فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 248

القاهرة داود حسن

بالرغم من أن صلاة التراويح في مصر أصبحت ظاهرة عادية أن ترى جميع المساجد عامرة بالمصلين حتى يخرج العشرات إلى الشوارع للصلاة، إلا أن مسجد عمرو بن العاص أكبر وأول مسجد بني في مصر يظل أكثر المساجد حظًا في عدد المصلين والذين يصل عددهم ليلة القدر في ليلة السابع والعشرين من رمضان إلى ما يقرب من نصف مليون مسلم من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية، بل إن الكثيرين منهم من خارج مدينة القاهرة أتوا من المحافظات أو من أبناء الدول العربية والإسلامية حرصوا على صلاة التراويح، وخاصة ليلة القدر خلف الأمام الشاب محمد جبريل الذي منحه الله صوتًا جميلًا يؤثر في قلوب المصلين قبل آذانهم؛ خاصة أثناء ابتهاله بالدعاء في القنوت، ويكون المشهد رائعًا عندما يمتلئ المسجد عن آخره، وتمتلئ الشوارع والأزقة والميادين المحيطة بالمسجد في تظاهرة جميلة أثناء تأدية إحدى شعائر المسلمين.. الجميع فيها ينتظر رحمة من ربه، وتجاوزًا عن سيئاته ونصرًا لأمته. في السطور القادمة لقاء خاص مع فضيلة الشيخ محمد جبريل. .

فضيلة الشيخ جبريل.. كيف كانت بدايتك مع القرآن؟

لقد بدأت مع القرآن منذ نعومة أظفاري في كتَّاب القرية التي ولدت فيها"لمحوريا مركز شبين القناطر قليوبية"، حيث حفظت القرآن كله ولم يتعد عمري تسع سنوات، وكان لنشأتي الريفية وسط أسرة متدينة تحب القرآن الأثر الكبير في أن يكون لي نصيب من القرآن، وكذلك كانت القرية كلها تحب القرآن، مما يساعد على التفوق، وقد كنت أجمع بين حفظ القرآن والتفوق في الدراسة خلال كافة مراحل التعليم منذ الابتدائية، وحتى تخرّجي من كلية الشريعة والقانون من جامعة الأزهر.

ومَنْ مِن الأشخاص تأثرت بهم في حياتك؟

لقد تأثرت بوالدي بارك الله فيه، حيث كان يتابعني يوميًا بعد عودتي من الكتّاب، ويراجع لي ما حفظته حتى يثبت القرآن في قلبي، كل ذلك رغم أن شيخ الكتّاب كان لا يتركني إلا بعد أن يتأكد من أنني حفظت حفظًا جيدًا، كذلك تأثرت بشيخ الكتاب، وهو الشيخ أمين سليمان، ثم الشيخ عامر عثمان، وهو الذي له الفضل في تعليمي أحكام التلاوة والأداء السليم. وهؤلاء جميعًا كان لهم فضل عليَّ في أن أفوز بالمراكز الأولى في كل مسابقات حفظ القرآن في مصر والعالم.

هل سبق لكم قراءة القرآن وإمامة المسلمين في مساجد غير مسجد عمرو بن العاص؟

نعم.. سبقت لي المشاركة في العديد من المساجد قبل مسجد عمرو بن العاص وبعده، فبعد عودتي من الأردن حيث كنت مدرسًا للقرآن في الجامعة الأردنية، وقارئًا للإذاعة والتلفزيون، ومعدًا لبعض البرامج الدينية، وإمامًا لأكبر مساجدها ،بعد عودتي عام 1987، صليت في مساجد الهرم المختلفة، حتى ضاقت وازدحمت بالمصلين، حتى جاءت دعوة د.عبد الصبور شاهين المسئول عن مسجد عمرو بن العاص في عام 1988 لي للصلاة في المسجد، وحتى الآن لم أنقطع عن الصلاة في هذا المسجد المبارك في رمضان، وظللت أرفض الدعوات التي توجه لي للصلاة خارج مصر خلال شهر رمضان أكثر من سبع سنوات إكرامًا للمسلمين في هذا البلد الطيب، حتى استخرت الله تبارك وتعالى وجمعت بين الصلاة في المسجد وفي مساجد أخرى خارج مصر.

وكيف نجحت في ذلك؟

أحرص على أن أقضي أسبوعًا كاملًا داخل مصر لأتمكن من الصلاة في مسجد عمرو بن العاص، وأقضي باقي الشهر متنقلًا بين المراكز الإسلامية والمساجد الخاصة بالجاليات الإسلامية في العالم، ورغم الإرهاق الشديد الذي يصيبني إلا أنني أحاول أن أرضي كافة المسلمين.

تُرى ما هو سبب ارتباطك بمسجد عمرو بن العاص بالتحديد؟

الارتباط بمسجد عمرو بن العاص هو ارتباط عميق مبارك، ذلك أنني عندما أصلي في المسجد أشعر وكأني في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن معظم الذين شاركوا في بنائه قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بنى القبلة التي نصلي فيها الآن هو الصحابي عبادة بن الصامت، وهو من الصحابة الكرام، فالحقيقة هناك إحساس أعجز عن وصفه عند دخولي هذا المسجد المبارك، ولذلك كنت أرفض الدعوات التي توجه لي من الخارج لأكمل رمضان بها إكرامًا لهذا الخير، ولذلك فأنا متمسك به، وأسأل الله أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم.

كان لك طلب للإعلام المصري بشأن نقل صلاة التراويح فيه على الهواء مباشرة؟

نعم.. أتمنى من المسئولين عن الإعلام في مصر أن ينقلوا هذه الصورة المؤثرة على الهواء مباشرة للعالم الخارجي، ولمن لا يستطيع أن يراها في مصر، ليعلم الجميع أن مصر بخير، ولن ينقطع عنها الخير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وما هي أهم المعاني التي تستشفها من خلال صلاتك وهذه الجموع التي تقف خلفك؟

المعنى الكبير الذي يتأكد عندي أن المسلمين فطرتهم سليمة، وهم يحتاجون لمن يأخذ بأيديهم إلى الله، وهم كما ترى يزيدون في العدد عاما بعد عام. وأدعو الله ألا يكونوا غثاء كغثاء السيل، وأن يكون هذا العدد نفعًا للإسلام والمسلمين.

وبماذا تفسر حب الناس لك والحرص على الصلاة خلفك؟ خاصة وأنهم يمثلون شرائح مختلفة من المسلمين؟

حب الناس نعمة من الله، وهذا هو رأسمالي، وسبحان من بيده القبول، وهو القائل ]لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وأدعو الله أن يرزقني الصدق والإخلاص في القول والعمل.

وماذا عن برنامجك اليومي في رمضان وفي غير رمضان؟

برنامجي يبدأ مع صلاة الفجر أولًا ثم مراجعة القرآن وهو الورد اليومي لي، ثم متابعة بعض الأعمال الخاصة، والراحة في وقت القيلولة إن تيسَّر الحال، ثم النزول إلى صلاة المغرب والعشاء ضمن برنامج ثابت في المساجد المختلفة، هذا إن كنت في مصر، وعادة ما أسافر كثيرًا على مدار العام لتلبية الدعوات الخارجية.

رغم الدخل المادي الكبير الذي يجلبه إحياء ليالي المآتم إلا أنك ترفض ذلك. لماذا؟

لأنني أشعر أن الله اصطفاني لأكون إمامًا للمسلمين، ويكفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:"إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له".

وماذا عن أسرتك؟

أسرتي صغيرة في حجمها كبيرة بالقرآن، والله رزقني بعمرو وعمره سبع سنوات، وسارة ثلاث سنوات، ويوسف ثمانية أشهر. وأرجو الله أن ينبتهم نباتًا حسنًا

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت