فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 248

سألت أبي: كيف كان الأنبياء يصومون؟ فابتسم، ووضع يده فوق رأسي، وأجاب: الصيام يا صغيري أقدم فريضة عرفتها الإنسانية، كانت البداية أمرًا من الله تعالى إلى سيدنا آدم، وامتد ذلك إلى كل الأنبياء والديانات.

فما من أمة إلا وجعلت الصوم عبادة تتقرب بها إلى الله، والصوم قد يكون امتناعًا عن تناول الطعام والشراب، كصوم المسلمين، وقد يكون امتناعًا عن الكلام، مثل صوم مريم ابنة عمران، قال تعالى: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا) ، وكصوم نبي الله زكريا عليه السلام قال تعالى: (قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا) ، وقد يكون الصوم امتناعًا عن بعض الطعام دون الباقي، كصوم النصارى عن البَيْض واللبن ومنتجات اللحوم. وكصوم نبي الله آدم عليه السلام حين أباح الله له الأكل من جميع الثمار، ونهاه عن الأكل من شجرة معينة، قال تعالى: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) .

ولقِّب نبيُّ الله إدريس عليه السلام بصائم الدهر، لكثرة صيامه لله؛ إذ كان يصوم أربعة أيام من كل أسبوع طوال حياته، وكان النبي داود عليه السلام يصوم يومًا ويفطر يومًا. وصام نبي الله موسى أربعين يومًا عندما ذهب ليكلم ربه.

ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يوم عاشوراء، وعندما فرض الله تعالى بعد ذلك صيام رمضان، ونزل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ـ كان من أراد أن يصوم صام، ومن أراد أن يطعم مسكينًا بدلًا من الصوم أطعم مسكينًا ولم يصم. فلما نزل قول الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ... ) أوجب الله تعالى صوم رمضان على المقيم، وأجاز الفطر للمريض والمسافر.

وكان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يتطوعون ويصومون كثيرًا من الأيام، وحدث أن علم النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أقسم أن يصوم النهار ويقوم الليل طيلة حياته، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال عبد الله: قد قلته بأبي أنت وأمي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر". قال عبد الله: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم:"فصم يومًا وأفطر يومين". قال عبد الله: فإني أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فصم يومًا وأفطر يومًا، فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام". قال عبد الله: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"لا أفضل من ذلك" (متفق عليه) .

أضف إلى معلوماتك:

إبراهيم الخليل (عليه السلام)

نبي الله، بل أبو الأنبياء، وجدُّ العرب من جهة ابنه إسماعيل.وجدُّ العبريين من جهة ابنه اسحق، كان قومه يعبدون الأصنام وكان أبوه ينحت الأصنام ويبيعها فلما بعث الله إبراهيم إلى قومه دعا أباه إلى ترك عبادة الأصنام وتأدب في دعوته، فلما أبى عبادة الله أعرض عنه، ودعا قومه إلى عبادة الله وحده وعدم الإشراك به، وكسر الأصنام ليدلهم على كونها لا تنفع ولا تضر، فأرادوا إحراقه فأنجاه الله من النار، فتبرأ من قومه الذين رفضوا التوحيد وأبوا أن يعبدوا الله، ولم يؤمن به إلا زوجه وابن أخيه لوط عليه السلام

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت