فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 248

رئيسة شبكة إذاعة القرآن الكريم في مصر

أجرى الحوار: عبير صلاح الدين

كيف كان رمضان في طفولتك؟

أتذكر جيدًا أن رمضان كان يعني في بيت عائلتي الرزق.. أناس كثيرون يأتون للإفطار عندنا يوميًا، وكان أبي صاحب مصنع نسيج، وكان يفضل أن يخرج زكاة المال في شهر رمضان في شكل ملابس وأقمشة توزَّع على الفقراء، ولهذا كان رمضان بالنسبة لي هو شهر الخير للناس كلها، ولهذا ورثت أنا هذه العادة حتى الآن، فأحرص على توزيع زكاة المال في شهر رمضان بشكل خاص مع أنه يجوز إخراج زكاة المال في أي شهر من شهور السنة.

وتتابع د. هاجر: أذكر أيضًا صوت أمي العذب وهي تقرأ القرآن صباحًا كل يوم، وكانت تحرص في رمضان على أن تجلس للقراءة بعد صلاة العصر، ويطيب لها أن تقرأه بصوت مسموع حتى نسمع نحن أيضًا، ونحرص على أن نختم المصحف مرتين أو ثلاثًا طوال شهر رمضان.

وماذا عن رمضان الآن في عائلتك الصغيرة؟

من المعروف أن كل البيوت تستعدّ لاستقبال العيد بتنظيف البيت وترتيبه، أما أنا فأحرص على إعادة ترتيب المنزل وتنظيفه قبل شهر رمضان وكأنني أستعد لاستقبال ضيف عزيز، وأحرص جديًا على أن أشتري فانوس رمضان سنويًا لأصغر أبنائي، وأختار الشكل التقليدي للفانوس المرتبط بشهر رمضان في كتاباته المنقوشة عليه، وتصميم الفانوس وصوته أيضًا المسجل على الأسطوانات الحديثة التي أصبحت تضاف للفوانيس، وقبل أن ينتهي شهر رمضان أيضًا أحرص على شراء ملابس جديدة لأولادي ليرتدوها في العيد، فهي سنّة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأشتري الكعك مثل كل المصريين ولكن بكميات قليلة، وكنا في بيت العائلة الكبير نصنعه بأنفسنا مع أمي، لكن الآن لا وقت عندي لإعداد الكعك والبسكويت. وتتابع: في رمضان أيضًا نحرص نحن وأقاربي وإخوتي على أن يكون الإفطار في بيت واحد منا، وإن لم يكن ذلك فتكون زيارة ما بعد الإفطار حتى نتقابل ونرى أقاربنا الذين قد لا نراهم من رمضان إلى رمضان مع كثرة الانشغالات واستخدام وسائل الاتصال مثل التليفون للاطمئنان على بعضنا دون مقابلة وجهًا لوجه.

وكيف تستعدين لشهر رمضان في عملك؟

رمضان مرتبط عندي في العمل بنجاحات جميلة في حياتي، فأول مرة يظهر فيها صوتي على موجات الإذاعة كان في شهر رمضان عام 1972، وكان أول برنامج قدمته هو برنامج"دنيا ودين"، وكنت أقدمه يوميًا، ولأنه كان برنامجًا متميزًا فقد استمر إلى الآن بشكل أسبوعي، ويدور حول الدلالات العلمية الموجودة في الآيات القرآنية، ويهدف إلى زيادة إيمان المؤمنين، ويدعو للتأمل في ملكوت الله، وكانت معظم برامجي الناجحة في شهر رمضان أيضا، ومنها برنامج"سبحان الله"الذي يدور حول قوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) ، وأثر اختلاف الليل والنهار على الكون بما فيه من مخلوقات، وقد استمر لمدة عامين متتاليين، وفي رمضان أيضًا تمت ترقيتي إلى مدير عام برامج الأسرة بشبكة القرآن الكريم، وكان أول برامجي أيضًا (فقه المرأة في رمضان) ، وكان يقدم يوميًا.

وفي عملي أستعد لخريطة برامج شهر رمضان قبل رمضان بفترة طويلة ربما أكثر من شهر، وتتحول الاجتماعات الشهرية مع مقدمي البرامج والعاملين بالشبكة إلى ثلاثة اجتماعات أسبوعيًا، وأطمئن على سير العمل في الإذاعات الخارجية التي سننقل منها شعائر صلاة العشاء والتراويح والفجر، فهذا العام مثلًا نحتفل بمرور 14 قرنًا على دخول الإسلام لمصر ونتتبع مسيرة الفتح عن طريق نقل صلاة العشاء والتراويح في المساجد التي شهدت مسير حملة فتح مصر بداية من القدس الشريف ثم أقدم مسجد بالعريش، ثم أقدم المساجد الموجودة بمنطقة الفارما، ثم بلبيس ثم القاهرة فالإسكندرية فجنوب الوادي.

وهناك تقليد أيضًا نحرص عليه سنويًا في الشبكة، وهو إفطار جماعي مع كل العاملين وأنا معهم، ونتفق قبلها من سيحضر كذا ومن سيقوم بعمل كذا بحيث يكون الإفطار من جميع بيوت العاملين بالشبكة ...

وتقول: من يتأمل شهر رمضان سيلاحظ أن كله بركة وعمل ونشاط ومجهود، فعن نفسي أجد أنني أعمل بنشاط ربما طوال الأربع والعشرين ساعة.. ما بين العمل وتسجيل البرامج وتحضير الإفطار لعائلتي، ثم السحور وصلاة الفجر ثم النوم لساعات قليلة قبل الانطلاق إلى العمل مرة أخرى، فاليوم فيه بركة، ويمكن لنا أن نقوم فيه بالكثير الذي قد لا نستطيع عمله في أي شهر أخر، والوقت يقسَّم بطريقة تختلف عما نعتاده في أي شهر، فهناك فترة الصباح، ثم فترة ما قبل المغرب، ثم فترة من المغرب للعشاء، ثم فترة منتصف الليل، ثم فترة الفجر، وكلها فترات يمكن فيها تخصيص الوقت لأشياء كثيرة ما بين العبادة والعمل، دون أن نشعر بالتعب أو المجهود لأن الإنسان يؤدي العمل بحب.

وقد تعلمت من رمضان أن العمل والإحسان في العمل يرقى لمرتبة العبادة مصداقًا لقوله تعالى (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكل راعٍ مسئول عن رعيته)

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت