فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 248

مع الأيام الأخيرة من رمضان، جلست أنا وأختي، وأخذنا نتحدث كيف مضى هذا الشهر الجميل بسرعة كبيرة كعادته كل سنة، وكيف هو شهر مطلوب منا فيه الطاعة والعبادة. قالت لي أختي: أليس من الأمور المستحبة في رمضان صلة الرحم وبر الوالدين؟

قالت: صلة الرحم وبر الوالدين مطلوبان في كل وقت، ولكنهما في رمضان أكثر استحبابًا، لأن رمضان هو شهر الودّ والمحبة وشهر اجتماع الأسرة وتقاربها.

قالت: وهل تحفظ شيئًا مما وصى به ديننا عن بر الوالدين؟

قلت: نعم أحفظ قال تعالى:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، وقال:"واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا"، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بصحبتي؟

قال:"أمك"، قال: ثم من؟، قال:"أمك"قال: ثم من؟ قال:"أمك ثم أبوك"، وقال صلى الله عليه وسلم:"بر الوالدين أفضل من الصلاة والصدقة والصوم، والحج والعمرة، والجهاد في سبيل الله".

قالت: يا الله، كم نحن مقصرون في حقهما رغم الثواب العظيم الذي أعده الله لمن أطاعهما، ولكن كيف نستطيع أن نكون بارين بهما؟

قلت: لا أدري بالتحديد، ولكني أظن أننا علينا أن نطيعهما في كل ما يطلباه منا، فلا نكذب عليهما في شيء، وأن نساعدهما في أعمال المنزل، وأن نزور أهلنا وأقاربنا، لأن في زيارتهما إسعاد لهم، وبالتالي إسعاد لوالدينا.

قالت: أظن أن اجتهادنا في الدراسة يدخل في بر الوالدين لأن هذا الأمر يسعدهما.

قلت: أحسنت، نعم هذا أمر مهم، إن اجتهادنا الدراسي جزء مهم من طاعتنا لوالدينا يغفل عنه الكثيرون، ولذلك يجب التنبيه وتذكير جميع أصحابنا بذلك.

قالت: وماذا سنعمل الآن؟

قلت: أهم شيء أن نفكر ثانية في علاقتنا بوالدينا، خاصة في العيد، حيث تعم الفرحة الجميع، ووالدينا هما أولى الناس بإفراحهما.

قالت: فلنتفق على ذلك.

قلت: اتفقنا، فهيا إذن إليهما لنقبل يديهما، ونجدد حبنا لهما.

أضف إلى معلوماتك:

الربيع بن خُثيم

هو الربيع بن خثيم بن عائذ، الإمام القدوة، العابد ، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس له صحبة، قال فيه عبد الله بن مسعود:"يا أبا يزيد لو رآك النبي صلى الله عليه وسلم لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرتُ المخبتينأي: الخاشعين لله".

كان شديد الخوف من الله تعالى، قالوا: صحبت الربيع عشرين عامًا ما سمعت منه كلمة عتاب، وسئل يومًا: كيف أصبحت؟ قال: ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا. وكان يقول: ما أنا عن نفسي براض، فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، تعالى في ذنوب الناس.

وكان يحب أن يخفي عمله، فإذا نشر المصحف وجاءه رجل غطى المصحف بثوبه حتى لا يراه أحد، وكان يحب أن يعطي خير ما عنده لله، فإذا جاءه مسكين قال: أعطوه سكرًا فإن الربيع يحب السكر، وكان يعطي للسائل رغيفًا ويقول: إني استحي أن ألقى ربي وفي صحائفي نصف رغيف.

وكان الربيع رحيمًا حتى بمن يؤذيه، فقد سُرق منه فرس، فقال له أهل المجلس: ادع الله عليه، فقال: بل أدعو الله له"اللهم إن كان غنيًا فاقبل بقلبه، وإن كان فقيرًا فأغنه".

من أقواله:

أقلّوا الكلام إلا بتسع: تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن.

ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت.

لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة فسد علي.

أكثروا من ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله، فإن الغائب إذا طالت غيبته وجبت محبته وانتظره أهله وأوشك أن يقدم عليهم.

وفاته:

توفى الربيع قبيل سنة خمس وستين وكانت وصيته:"هذا ما أوصى به الربيع على نفسه وأشهد الله وكفى بالله شهيدًا وجازيًا لعباده الصالحين ومثيبًا، إني رضيت بالله ربًا، وبمحمد نبيًا، وبالإسلام دينًا، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبد الله في العابدين، وأحمده في الحامدين، وأنصح لجماعة المسلمين"

الدكتور يوسف القرضاوي

ما فات من رمضان من أيام على المسلم أو على المسلمة أن يقضيه عند الاستطاعة حينما تتاح له الفرصة، طيلة أشهر العام، قبل رمضان التالي، ومعنى هذا أن أمام المسلم أحد عشر شهرًا يستطيع أن يقضي فيها ما فاته من رمضان، سواء كان أفطر لعذر مرض أو سفر أو لعذر حيض أو لغير ذلك من أعذار.

وهناك نوع من السعة في الشرع لقضاء ما فات من رمضان، يستطيع المسلم أن يقضي في شوال أي بعد رمضان مباشرة وما بعد شوال.

ولا شك أن المبادرة أفضل، مسارعة في الخيرات، كما قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} ولأن إنسانًا لا يضمن أجله، ولهذا يكون الأحوط لنفسه والأضمن لآخرته أن يعجل بإبراء ذمته بقضاء ما فاته.

فإذا أجّله لعذر ما، كشدة الحر، أو لضعف وعجز في صحته، أو طرأت عليه مشاغل لم يتمكن معها من الصوم قضاء ما فاته، يستطيع أن يقضي إلى رمضان الآتي.

فإذا جاء شعبان ولم يقض ما فاته، فإن عليه أن يقضي في شعبان، لأنه الفرصة الأخيرة وقد كانت تفعل ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه، فقد كانت كثيرًا ما يفوتها بعض أيام من رمضان، فتقضيها في شعبان.. وذلك لا حرج فيه، وإن كان هناك اشتباه لدى بعض الناس في هذا الأمر، فهذا لا أساس له من الشرع؛ إذ كل الشهور يمكن أن تكون محلًا لقضاء ما فات من رمضان.

ولكن هب أن إنسانًا كان مريضًا في شهر رمضان الماضي، وحتى الآن، وقد وافاه رمضان التالي وهو على حاله من المرض، لا يستطيع قضاء ما فاته إلا بمشقة شديدة وحرج وإعنات. ومثل هذا يبقى ما فاته من صيام رمضان دينًا مؤجلًا عليه إلى ما بعد رمضان، حين يستعيد صحته ومقدرته على الصيام، ولا حرج عليه في ذلك؛ فالله تعالى ختم آية الصوم بقوله: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185) .

الدكتور محمد سيد أحمد المسير**

الصيام عبادة فيها نبل وسمو إنساني وتشبه بالملأ الأعلى، وشأن المسلم أن يجعل من أيام دهره أوقات للصيام، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهرة العامة لصيام الرسول الكريم أنه لم يصم شهرًا كاملا إلا رمضان، ولم يكن يخلي شهرًا من صيام ، وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرًا كله ؟ قالت: ما علمته صام شهرًا كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم منه ، حتى مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم .

وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخص شهر شعبان بمزيد الصيام عن باقي الشهور، وتقول السيدة عائشة: وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان .

أما ما ورد من قولها كان يصوم شعبان كله، فمفسر برواية أخرى تقول: كان يصوم شعبان إلا قليلا ً

أما شهر رجب فقد قال الإمام النووي: لم يثبت في صومه نهي ولا ندب لعينه ولكن أصل الصوم مندوب إليه ، وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من الأشهر الحرم ، ورجب أحدها .

وعلى هذا فتتابع الأشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان بالصيام ليس من السنة والاتباع أولى، فيمكن للمسلم أن يصوم من رجب ما شاء الله دون أن يستكمله ويصوم من شعبان ما شاء الله دون أن يستكمله ثم يتم صيام رمضان على جهة الفريضة .

ويصف لنا ابن عباس صيام رسول الله في النافلة فيقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم .

فالمسألة -إذن راجعة إلى انشراح الصدر للعبادة والإقبال على الطاعة بفرح وسرور بلا ملل أو فتور .

** الأستاذ بجامعة الأزه

ماذا تفعل المرأة التى لم تقض ماأفطرته من رمضان في سنوات ماضية؟ ... السؤال

21/09/2005 ... التاريخ

الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي ... المفتي

الحل ...

... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد

على المرأة أن تقضي ما فات من رمضانات ماضية، إن كان هذا التأخير عن عذر، ولا شيء عليها، أما إن كان هذا التأخير بغير عذر ، أو كان الإفطار في رمضان بغير عذر فتقضي مع الإثم أيضا، فإن عجزت عن الصيام فعليها الكفارة.

من كان عليه صيام أيام من رمضان، أفطر فيه بعذر، كالمريض والمسافر والحائض، والنفساء، ومن شق عليه الصوم، مشقة شديدة، فأفطر، والحامل والمرضع، عند من يرى عليهما القضاء، فينبغي له أن يبادر بقضاء ما فاته بعدد الأيام التي أفطر فيها، تبرئة لذمته، ومسارعة إلى أداء الواجب، واستباقًا للخيرات.

أما المريض والمسافر فقضاؤهما ثابت بالقرآن: (فعدة من أيام أخر) وأما قضاء الحائض والنفساء، فهو ثابت بالسنة، عن عائشة: كنا نحيض في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.

ولا يأثم بالتأخير مادام في نيته القضاء لأن وجوب القضاء على التراخي، حتى كان له أن يتطوع قبله على الصحيح.

ويدل على ذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون علىَّ الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان (متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان 703) .

وكذلك من أفطر بغير عذر من باب أولى، كمن أفسد صومه عامدًا، بما يوجب الكفارة، كالجماع، أو بما لا يوجب الكفارة، كالأكل أو الشرب، عند أكثر الفقهاء فعليه القضاء أيضًا، كما بينا ذلك في موضعه.

ويجوز أن يكون قضاء رمضان متتابعًا وهو أفضل، مسارعة إلى إسقاط الفرض، وخروجًا من الخلاف (فقد أوجبه بعض العلماء لأن القضاء يحكى الأداء، وهو متتابع) وأن يقضيه مفرقًا، وهو قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل، لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه فيه، فأما بعد انقضاء رمضان، فالمراد صيام عدة ما أفطر، ولهذا قال تعالى: (فعدة من أيام أخر) ولم يشترط فيها تتابعا.. بل قال بعدها: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .

ومن أفطر في قضاء رمضان متعمدًا ولو بالجماع فلا كفارة عليه، وإنما عليه يوم مكان يوم، وذلك لأن الأداء متعين بزمان له حرمة خاصة، فالفطر انتهاك له، بخلاف القضاء، فالأيام متساوية بالنسبة إليه.

ومن أتى عليه رمضان آخر، ولم يقض ما عليه من رمضان الفائت، فإن كان ذلك بعذر فلا شيء عليه بالإجماع، لأنه معذور في تأخيره.

وإن كان تأخيره للقضاء بغير عذر، فقد جاء عن عدد من الصحابة: أن عليه عن كل يوم إطعام مسكين، كفارة عن تأخيره.

وأخذ بذلك مالك والثوري والشافعي وأحمد وغيرهم (المغني مع الشرح الكبير 81/2) .

وهناك رأي آخر: أن لا شيء عليه غير القضاء وهو رأي النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، ورجحه صاحب (الروضة الندية) لأنه لم يثبت في ذلك شيء، صح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وغاية ما فيه آثار عن جماعة من الصحابة من أقوالهم، وهي ليست حجة على أحد، ولا تعبد الله بها أحدًا من عباده، والبراءة الأصلية، مستصحبة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح (الروضة الندية لصديق حسن خان 232/1) .

وأرى الأخذ بما جاء عن الصحابة على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، فهو نوع من جبر التقصير بالصدقة، وهو أمر مندوب إليه. أما الوجوب فيحتاج إلى نص من المعصوم ولم يوجد.

على كل حال، فإن حدث معك مثل هذا فعليك القضاء جزمًا، أما الإطعام أو الفدية فإن فعلتيها فحسن، وإن تركتيها فلا حرج عليك إن شاء الله، حيث لم يصح شيء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

أما عند الشك في عدد الأيام، فيعمل الإنسان بغالب الظن، أو باليقين .. فلكي يطمئن الإنسان على سلامة دينه وبراءة ذمته، فليصم الأكثر، وله على ذلك مزيد الأجر والثواب.

والله أعلم

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت