قصة اليوم هذه من أجمل القصص التي قرأتها، وهي قصة حكاها النبي صلى الله عليه وسلم، ورواها البخاري ومسلم، وتتمثل فيها قيم وأخلاق حسنة كثيرة، كالصدق والإخلاص والأمانة والوفاء والبر والإيمان.
ففي يوم من الأيام.. كان ثلاثة رجال يسيرون في طريق، فأمطرت عليهم السماء، ودخل عليهم الليل، فاضطروا إلى أن يدخلوا غارًا للمبيت فيه، فانحدرت صخرة من الجبل، فسدّت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم. قال رجل منهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق أي: لا أقدم في شرب اللبن الذي أحلبه قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي أي: بَعُدَ بي طلب الشجر يومًا فلم أرح أي: أرجع عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما، فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلًا أو مالًا، فبتُّ والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون أي: يصيحون من الجوع عند قدميّ، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج منه. قال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عمٍ كانت أحب الناس إليَّ، فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني حتى ألمَّت بها سنة من السنينأي: أصابها فقر فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعَلَتْ، حتى إذا قدرتُ عليها قالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه أي: لا تفعل ذلك إلا بعد الزواج، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليَّ، وتركت المال الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه.
فانفرجت الصخرة قليلًا، غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.
وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله، أدِّ إليّ أجري.
فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق.
فقال: يا عبد الله، لا تستهزئ بي.
فقلت: لا أستهزئ بك.
فأخذه كله فاستاقه أي: أخذه كله فلم يترك منه شيئًا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه.
فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون.
وكانت أعمالهم الصالحة سببًا في إنقاذهم من الموت داخل الغار.
أضف إلى معلوماتك
أحمد بن حنبل
هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني
من كبار المحدثين وأحد أئمة الفقه الإسلامي وصاحب المذهب الحنبلي.
ولد في بغداد عام (164هـ 780م)
توفي والده قبل ولادته بشهور.
تولى أمره ورعايته بعد ولادته أمه وعماه"عبد الله بن حنبل، وإسحاق بن حنبل".
حفظ القرآن وهو صغير.
حفظ الحديث وعلومه على يد شيخه"أبي يوسف"تلميذ أبي حنيفة وكذلك (هثيم بن بشير السلمي) .
خرج من بغداد لطلب العلم عام (186هـ 802م) قاصدًا البصرة والحجاز.
التقى في الحجاز بالإمام الشافعي ولازمه وأخذ عنه فقهه وأصوله وعرف فضله، وكان يقول عنه:"يرحم الله الشافعي، ما أصلي صلاة إلا دعوت لخمسة هو أحدهم ما يتقدمه منهم أحد".
كان معروفًا بذاكرته القوية الواعية، وكان يقوم بحفظ أحاديث النبي وفتاوى الصحابة والتابعين، وكان يتفهم ذلك كله تفهمًا تامًا ويفقهه.
كان مشهورًا بصفات عظيمة مثل: الصبر والجلد والزهد والورع والإخلاص في العمل والاقتداء التام بكل ما يصدر عن النبي من أقوال وأفعال.
في عام (218هـ 833م) تعرّض لمحنة قاسية حين أعلن"المأمون"دعوته إلى القول بخلق القرآن، وحمل الناس على قولها قهرًا، وسجن في عهد"المعتصم"حوالي 28 شهرًا.
ومن مؤلفاته: المناسك الكبير، والزهد، والناسخ والمنسوخ، والمقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى.ر والمسند وهو أكبر كتبه وأهمها بل هو أكبر دواوين السنّة؛ حيث يحتوي على أربعين ألف حديث استخلصها من 750 ألف حديث.
توفي في 12 من ربيع الآخر 241هـ 30 أغسطس 855م، وعمره 77 عامًا ، ودفن في بغداد
رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورضي عنه
ــــــــــــــــــــ