شعبان قزامل
في اليوم الخامس عشر من رمضان سنة 658هـ وقعت موقعة عين جالوت، والتي انتصر فيها المسلمون بقيادة الأمير"قطز"على التتار، وتم توحيد مصر وبلاد الشام.
بداية الحكاية:
ظل العالم الإسلامي يتصدى لحملات الصليبية الشرسة على مدى قرنين من الزمان، والتي بدأت من سنة 490هـ/ 1096م، وظلت تتدفق على شواطئ الشام ومصر في محاولة للسيطرة على رأس الحربة في بلاد المسلمين، ومن ثم القضاء على الإسلام والمسلمين.
وما إن انتهت تلك الحملات حتى ظهر على الساحة الإسلامية خطر عظيم، لا يقل ضراوة عن خطر الحروب الصليبية؛ إنه خطر المغول والتتار، الذين لم يهددوا العالم الإسلامي فحسب، بل هددوا العالم بأسره.
والمغول كانوا شعبًا بدائيًا، عاش في هضبة منغوليا بجوار الدولة الخوارزمية الإسلامية، والتي كانت على علاقة طيّبة بالمغول، ولكن سرعان ما ساءت العلاقة بينهم لمقتل بعض تجار المغول. فخرج"جنكيز خان"ملكهم بجيوشه لمحاربة المسلمين، فما دخل قرية إسلامية إلا وأحرقها، وقتل سكانها الأبرياء.
واستمر المغول في زحفهم المدمر حتى دخلوا بغداد عاصمة الخلافة العباسية، واستطاع"هولاكو"حفيد جنكيز خان إسقاط الخلافة العباسية، وقتْل الخليفة العباسي سنة 1258م، وتدمير بغداد عاصمة الخلافة.
وواصل هولاكو تقدمه، فاستولى على حلب ودمشق، ولم يبق أمامه إلا مصر، حصن الإسلام المنيع، وكنانة الله في أرضه، فأرسل هولاكو رسالة تهديد لحاكم مصر آنذاك السلطان"سيف الدين قطز"، ويطلب منه الاستسلام، فأبى السلطان قطز، وأخذ يعد جيوشه، ويستعرضها في شوارع القاهرة ليرفع به من معنويات المسلمين.
وأرسل قطز قوة استطلاعية بقياد"بيبرس"الذي استطاع أن يهزم إحدى الفرق المغولية، ووصل الجيش المصري المسلم بقيادة قطز إلى عين جالوت في شهر رمضان من سنة 658هـ، وهناك دارت تلك المعركة الفاصلة بين الفئة المؤمنة وأهل البغي والفساد من المغول، وحقق المسلمون نصرًا ساحقًا على جيش المغول، وأسروا قائدهم، وأمر"قطز"بقتله.
وانتهت بانتهاء معركة عين جالوت أسطورة الجيش المغولي الذي لا يقهر، واستطاع المسلمون إنقاذ العالم كله من همجية المغول وخطرهم، والذين أخذوا يفرون إلى ديارهم وهم يجرون أذيال الخيبة والهزيمة في عين جالوت.
وكانت هذه المعركة البداية لدولة المماليك في مصر والشام.
أضف إلى معلوماتك
بائعة اللبن
في إحدى الليالي خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه خادمه"أسلم"، ومشيا في طرقات المدينة يتعسسان ويطمئنان على أحوال الناس.
وبعد مدة شعرا بالتعب من كثرة المشي، فوقفا يستريحان بجوار أحد البيوت، فسمعا صوت امرأة عجوز داخل هذا البيت تأمر ابنتها أن تخلط اللبن بالماء، قبل أن تبيعه للناس، فرفضت الابنة أن تغش اللبن بالماء، وقالت لأمها: إن أمير المؤمنين نهى أن يُخلط اللبن بالماء، وأرسل مناديًا ليخبر الناس بذلك.
فألحت الأم في طلبها، وقالت لابنتها: أين عمر الآن؟! إنه لا يرانا. فقالت الابنة المؤمنة الأمينة: إذا كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا، وهل نطيع أمير المؤمنين أمام الناس ونعصيه في السر؟! فسعد أمير المؤمنين بما سمعه من هذه الفتاة، وأعجب بإيمانها وأمانتها.
وفي الصباح سأل عنها، فعلم أنها أم عمارة بنت سفيان بن عبد الله الثقفي، وعرف أنها غير متزوجة، فزوّجها لابنه عاصم، وبارك الله لهما، فكان من ذريتهما الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
إنها الأمانة، ذلك الخلق الجميل، فما أجمل أن يراعي المسلم أمانته مع ربه عز وجل ومع نفسه، ومع الناس، مستجيبًا لأمر الله سبحانه في قوله: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) . فالأمانة خلق كريم يدل على الورع والإخلاص ومراقبة الله عز وجل وسائر الأخلاق الحسنة
ــــــــــــــــــــ