8)أخرجه الطبراني (2022) ، وابن حبان: كتاب البر والإحسان - باب حق الوالدين ، حديث (409) ، قال الهيثمي في المجمع (8/139) : رواه الطبراني بأسانيد ، وأحدها حسن. وانظر كلام محقق صحيح ابن حبان ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (75) ، فالحديث صحيح بمجموع طرقه.
ـــــــــــــــــ
عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري
المدينة المنورة
قباء
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-الهمة العالية بعد رمضان علامة قبوله 2- دعوة للمداومة على الطاعة في سائر الشهور 3- صيام السِّتِ من شوال 4- صيام النافلة وأفضله صيام داود 5- أحكام خاصة بصيام المرأة 6- دعوة للمداومة على قراءة القرآن 7- مقدار زكاة الفطر وأحكامها 8- سنن صلاة العيد
الخطبة الأولى
أما بعد: فهذا شهر رمضان هذا الشهر الكريم الذي أظلنا بظله الوافر المبارك، قد آذن بالرحيل وأعلن الفراق، فسلوا الله تعالى أن يجعله فراقا إلى تلاقي، وأن يعيده علينا وعليكم باليمن والبركة وأن يجعلنا من عتقاء رمضان، ومن المقبولين الفائزين عند توزيع الجوائز يوم الدين، اللهم تقبل منا طاعتنا أجمعين، تقبل منا صلاتنا وقيامنا وصيامنا وقراءتنا يا كريم يا غفور يا رحيم.
ثم اعلموا أيها الصائمون أن من علامات القبول في هذا الشهر الكريم أن تجد نفسك أيها المسلم بعد رمضان وهمتك متواصلة بالطاعة ورغبتك مستمرة في العبادة.
ومن علامات الخذلان والعياذ بالله أن تفتر النفس بعد رمضان تفتر النفس عن الطاعة بعد رمضان وتنصرف عن العبادة وتعود إلى ما كانت تقترفه من أنواع المعاصي، العمر ليس رمضان والزمان أوسع من رمضان والحساب مستمر في رمضان وغير رمضان والثواب والعقاب على رمضان وشوال وشعبان، والسؤال آت عن عمرك كله فيم أتممته وكيف قضيته، عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله: (( لا تزول قدما عبد، وفي رواية لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه ) ) (1) [1] .
فيا أيها المسلم لا يكن آخر عهدك بالصيام وقراءة القرآن وغيرهما من العبادات هو رمضان، واعلم أن سيدنا رسول الله قد ندبك إلى الاستمرار في الطاعة والعبادة. اجعل عمرك كله عبادة وعبودية لله الواحد القهار، سبحانه وتعالى ندبك رسول الله إلى صيام ست من شوال يبدأ من اليوم التالي بعد العيد قال رسول الله: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله ) ) (2) [2] ، ثم بعد ذلك تخير لنفسك أيها المسلم ما تطيقه وتحتمله من صيام التطوع، فالخير كثير وأبواب الخير كثيرة طوال العام بل طوال عمرك كله فهناك ثلاثة أيام من كل شهر كان سيدنا رسول الله لا يدع صيامهن أبدًا والأفضل أن يكن الأيام البيض (3) [3] من كل شهر الثالث عشر ويومان بعده، وهناك يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال كان رسول الله يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسُئل عن ذلك فقال: (( إن أعمال الناس تُعرض على الله يوم الاثنين ويوم الخميس وأُحب أن يُعرض عملي على ربي وأنا صائم ) ) (4) [4] .
وأفضل صوم التطوع أن تصوم يومًا وتفطر يومًا إذا كنت تطيق ذلك. قال رسول الله: (( أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ) ) (5) [5] .
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فأني أطيق أكثر من ذلك.
قال رسول الله لعبد الله بن عمرو: (( لا أكثر من ذلك ) ) (6) [6] متفق عليه.
فأفضل الصيام إذا تطوعت هو هذا الصيام أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، ويُكره بل يُقال يحرم أن تواصل الصيام ولو كنت تطيق ذلك، وحث رسول الله على صيام أيام معينة من السنة كيوم عرفة حث غير (7) [7] الحاج على صيامه، وأخبر أن صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله (8) [8] والسنة التي بعدها. ويوم التاسع والعاشر من محرم حث رسول الله على صيامهما وأخبرنا بأن صيامهما يكفر السنة التي قبله.
فهذه أيام معينة من السنة حثنا رسول الله على صيامها وأخبرنا بهذه المنقبة العظيمة في ذلك، واعلم أيها المسلم أن صوم يومي العيدين محرم، يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى حرم الله صيامهما (9) [9] ، وحرم الله صيام يوم الشك وهو آخر يوم من شعبان، وحرم الله على المرأة أن تصوم إلا بإذن زوجها، وإذا لم يأذن زوجها لا يكون لها الصوم تطوعًا أو إذا علمت أنه كاره لقول رسول الله: (( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ) ) (10) [10] متفق عليه.
ولا يصح صيام الحائض والنفساء فإن صامتا في رمضان فلم يجزئهما وعليهما القضاء وكذلك المريض الذي يخشى على نفسه من الصيام يحرم عليه الصيام تطوعًا أو غير تطوع لقول الله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا [النساء:29] .
أيها المسلم هذا القرآن الكريم كلام الله تعالى لا تتخذه طوال العام مهجورًا ولا يكن آخر عهدك به رمضان، فأنت إذا تلوت القرآن الكريم فأنت تناجي ربك وتحادثه لأن هذا القرآن كلام الله تعالى فكيف تعرض عنه وكيف تهجره اقرأ هذا القرآن إن استطعت كل سبع ليالٍ مرة وهذا هو الورد الأعظم والأفضل، ورد النبي ، فإن لم تستطع فاقرأه كل شهر مرة، فإن لم تستطع فاقرأ كل يوم ما تيسر لك من القرآن واقرأ القرآن في بيتك واجهر به وارفع به صوتك فذلك طرد للشيطان من البيت.
ثم اعلموا أيها المسلمون أن رسول الله علينا زكاة الفطر على الناس على الذكر والأنثى والصغير والكبير، صاعًا من طعام أي صاعًا من قمح أو صاعًا من تمر أو صاعًا زبيب، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط، فهذه (11) [11] الزكاة مفروضة على كل قادر على إخراجها كل مسلم فضل عنه شيء من قوت يومه أو قوت عياله عليه أن يخرج هذه الزكاة عن نفسه وعن من يعولهم، والصاع يساوي هذا اليوم ثلاثة آلاف وثمانمائة غرام وقيل ألفين وسبعمائة وواحد وخمسين غرام.
فخذ الحيطة لدينك وأخرج هذه الصدقة، واعلم أن وقت خروجها يبدأ من غروب شمس ليلة العيد وينتهي بانتهاء صلاة العيد، فمن أخرجها إلى ما بعد ذلك فهي صدقة من الصدقات كما قال ولكنها لا تسقط عنه ويلزمها إخراجها، ويجوز تعجيل هذه الزكاة قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولكن لا يجوز تعجيلها أكثر من ذلك لأن المقصود بها كما أخبرنا إغناء الفقراء عن المسألة يوم العيد، هذا هو المقصود من هذه الصدقة أو من أهم مقاصد هذه الصدقة قال عبد الله بن عباس (12) [12] رضي الله عنهما فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم ثم من اللغو والرفث وفعلة للمساكين.
ثم اعلموا أيها المسلمون أن من سنن رسول الله يوم العيد أن تخرج إلى صلاة العيد ماشيًا إن استطعت وإن ذهبت راكبًا فلا حرج.
ومن سنته أن تعود من غير الطريق التي سلكتها في الذهاب وإن عدت من نفس الطريق فلا حرج، ومن سنته (13) [13] أن تفطر فجر يوم العيد قبل الصلاة، قبل أن تغدو إلى الصلاة تأكل ثلاث تمرات فأكثر، فقد كان لا يغدو (14) [14] يوم الفطر إلى صلاة العيد حتى يأكل تمرات وترًا.
ومن سنته يوم العيد أن تغتسل قبل (15) [15] صلاة العيد وتتطيب وتلبس أحسن (16) [16] ثيابك وتذهب إلى صلاة العيد في أحسن هيئة وتكثر من التكبير.
هذه هي سنن رسول الله في شأن يوم العيد أعاده الله علينا جميعًا باليمن والبركات نسأله تعالى أن يحيينا أجمعين على طاعته، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلنا من المقبولين المرحومين وفي هذا الشهر الكريم من الفائزين الغانمين أجمعين يا أرحم الراحمين.
الخطبة الثانية
لم ترد.
(1) أخرجه الترمذي (4/612) والدارمي (1/144-145) وابو نعيم في الحلية (10/232) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (13) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان (2/822) رقم (1164) .
(3) أخرجه في البخاري في صحيحه في كتاب الصوم (59) صيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (2/699) .
(4) أخرجه أحمد في مسنده (5/201) والنسائي في سننه (4/202) ومسنده حسن.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب (25) التهجد (7) باب من نام عند السحر (1/380) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصوم، باب صوم الدهر (2/697) ومسلم يف صحيحه في كتاب الصيام (35) باب النهي عن صوم الدهر (2/812) .
(7) أخرجه أحمد (2/304و446) وابو داود (1/741) برقم (2440) والنسائي في الكبرى (2/155) .
(8) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الصيام (36) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس (2/818-819) برقم (1162) .
(9) أخرجه البخاري في صحيحه في الصوم (65) باب صوم يوم الفطر (2/702) .
(10) 10] أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب (70) النكاح (84) باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا (5/1993) .
(11) 11] أخرجه البخاري في صحيحه (31) أبواب صدقة الفطر (2/547) .
(12) 12] أخرجه أبو داود (1/505-506) وابن ماجة (1/585) ومسنده لا بأس به وقال الألباني حسن.
(13) 13] أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العيدين (24) باب من خالف الطريق (1/334) .
(14) 14] أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب (19) العيدين (4) باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج (1/325) .
(15) 15] أخرجه ابن ماجة في سننه (1/417) (والبيهقي في الكبرى(3/278) وهو حديث ضعيف الاسناد.
(16) 16] أخرجه البخاري في كتاب العيدين (1) باب في العيدين والتجمل فيهما (1/323) .
ـــــــــــــــــ
خطبة عيد الفطر: الإحسان بعد رمضان
عبد الحميد بن جعفر داغستاني
مكة المكرمة
ابن حسن
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-حمد الله على منّة تمام رمضان. 2- دعوة للاستقامة على العمل الصالح بعد رمضان. 3- دعوة لإخلاص العبادة لله. 4- دعوة لصلة الأرحام والإحسان للوالدين. 5- التحذير من التبذير في العيد. 6- الدعوة إلى تيسير زواج البنات. 7- تذكير بمصائب المسلمين في العالم. 8- التحذير من تبرج النساء. 9- دعوة لصيام ستة أيام من شوال.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لهنتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي فضل شهر رمضان المبارك على سائر الشهور وجعله موسما عظيما من مواسم الخيرات، فيه يتنافس المؤمنون على الطاعات والبذل والمعروف والحسنات، تضاعف فيه الأعمال الصالحات، وتقال فيه العثرات، وترفع فيه الدرجات، وتجاب الدعوات، وهو شهر الخيرات والبركات، وشهر المواساة، يزاد فيه رزق المؤمن، ويزداد المؤمنون إيمانا إلى إيمانهم، فيتنافسون فيه على التراويح وقيام الليل وتلاوة القرآن العظيم وبذل الصدقات والإحسان إلى ذوي الحاجات من الأقارب والجيران والمعوزين عملا بقوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ وَالاْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:133، 134] . وقوله تعالى: وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] .
والآيات التي تدعو إلى الإحسان كثيرة كثيرة، ألا فلنواصل الإحسان في رمضان بالإحسان في شوال وبقية الشهور، فرب الزمانين واحد، واعلموا رحمكم الله أن علامة قبول الحسنة عمل الحسنة بعدها، ومن علامة ردها عمل السيئة بعدها، إن هذا مما ينبغي أن يعلمه العبد الذي يفرح برحيل رمضان ثم يبادر إلى مبارزة ربه بالتمرد والعصيان.
الله أكبر كلما صام صائم وأفطر، وكلما أورق الشجر وأثمر، وكلما هلل هلال وأقمر، وكلما هطل المطر وانهمر، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عباد الله، أنيبوا إلى الله وادعوه مخلصين له الدين، أخلصوا العبادة، وأخلصوا الدعاء، وأخلصوا الخوف والرجاء، وتوكلوا في كل أموركم عليه، واستعينوا به فهو المعين وهو نعم الوكيل، وهو المغيث وهو القريب المجيب لمن دعاه بصدق وإخلاص قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186] ، فلنستجب لله ولنؤمن برسوله ولنتذكر باجتماعنا هذا اجتماع الأمم بين يدي الله يوم القيامة في ساحة المحشر وهم حفاة عراة، كما بدأهم الله يعودون ويحشرون في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، فالمؤمنون تتلقاهم الملائكة بالبشارات والتهاني بالأمان من العذاب، يقول الملائكة للناجين يوم القيامة: أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30] . ويصف الله المؤمنين في ذلك اليوم فيقول: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ [عبس:38، 39] .
أما الكفار فيصفهم بقوله: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس:40-42] .
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر عدد ذنوبنا حتى تغفر.
سبحان من تعطف بالعز وتكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [الروم:17، 18] . اللهم كما بعثت فينا نبيك محمدا فاعمر لنا منازلنا ولا تؤاخذنا بسوء أفعالنا وارحمنا يا أرحم الراحمين، اللهم كما لطفت بعظمتكم فوق اللطفاء، وعلوت بعزتك على العظماء، اجعل لنا من كل هم وغم أصبحنا فيه فرجا ومخرجا، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بن عبد الله نبي الرحمة ورسول الهدى عدد من صلى عليه منذ بعثته إلى يوم القيامة، اللهم صل وسلم عليه عدد من يصلي عليه من يومنا هذا إلى يوم القيامة، اللهم شفعه فينا واحشرنا تحت زمرته وتحت لوائه واسقنا من حوضه شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا، اللهم ارزقنا عيشا قارا ورزقا دارا وعملا بارا، الله اجعل اجتماعنا هذا مرحوما وتفرقنا بعده معصوما.
عباد الله، جملوا عيدكم بالطاعات وبمواصلة فعل الخيرات، وبر الوالدين وصلة الأرحام، والعطف على الأقارب والفقراء والأيتام، وسارعوا إلى إصلاح ذات البين، فهذا العيد أعظم مناسبة لذلك، وأوفوا الكيل والميزان، وقدموا حكم الله على هوى النفس فلا يؤمن أحدنا حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول واعلموا أن: (( الظلم ظلمات يوم القيامة ) ) [حديث متفق عليه] (1) [1] ، وقال رسول الله: (( من ضار ضار الله به، ومن شاق شق الله عليه ) ) [رواه الترمذي] (2) [2] .
ألا فلنربِّ أولادنا على الإسلام، ولنعلمهم الاقتصاد في الإنفاق وحسن التدبير، وصرف الأموال في مواضعها في العيد، ولنحصن البالغين بالزواج عملا بقوله: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) ) (3) [3] ، فيا أيها الشباب المستطيع للزواج هلا بادرت إلى ذلك؟؟.
ويا أيها الولي الذي ائتمنك الله على البنات هلا سارعت إلى تزويجهن وتيسير مهورهن؟ لا يأتي العيد المقبل إلا وقد زوجتهن بالأكفاء الذين يحافظون عليهن.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين.
الخطبة الثانية
الحمد لله معيد الجمع والأعياد، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، أحمده سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إليه المرجع والمآب وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا إمام الأتقياء وسيد الأولياء، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.
اعلموا عباد الله أن الصدقة تمحو الخطيئة وتطفئ غضب الرب وتقي مصارع السوء، فلا ينبغي للمؤمن أن ينسى من حرم من إخوانه المسلمين من فرحة العيد بمجاعة أهلكت أو حرب دمرت، واعلموا أن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، فلنتذكر الفقراء والمحتاجين ولا سيما إخواننا المتضررين بالجفاف في أفريقيا، ولنتذكر المجاهدين في سبيل الله في كل مكان ولا سيما في بلاد الأفغان، اللهم أيدهم بنصرك وأعزهم بقدرتك، اللهم سدد سهامهم، وزلزل الأرض تحت أقدام أعدائهم، وألف ذات بينهم يا سميع الدعاء.
ألا فليحذر المسلمون من التكبر ومظاهره، فإن المتكبرين يحشرون يوم القيامة كأمثال الذر يدوسهم الناس بأقدامهم، ولتحافظ الحرة المسلمة على زينتها فلا تتبرج ولا تتعطر ولا تظهر زينتها لغير المحارم فالله يقول: وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى [الأحزاب:33] .
فلنفرح بدون بطر، ولنتنزه دون تكشف واختلاط، ولنكبر الله فإن التكبير شعار المسلمين في أعيادهم.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ولا ننسى صيام ستة أيام من شوال فالرسول يقول: (( من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله ) ) [رواه مسلم] (4) [1] .
(1) أخرجه البخاري في المظالم والغصب، باب: الظلم ظلمات يوم القيامة (2447) ، ومسلم في: البر والصلة، باب: تحريم الظلم (2579) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب: ما جاء في الخيانة والغش (1940) ، وأبو داود في: الأقضية، باب: من القضاء (3635) ، وابن ماجه في: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره (2242) ، من طريق لؤلؤة عن أبي حرمة، وقال الترمذي:"حديث حسن غريب". وفيه لؤلؤة مقبولة كما في التقريب (8775) ولم يرو عنها سوى محمد بن يحيى، لكن له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم (2/57-58) والبيهقي (6/69) ، ولذا حسنه الألباني في صحيح الترمذي (1584) .
(3) أخرجه البخاري في: النكاح، باب: من لم يستطع الباءة فليصم (5066) ، ومسلم في: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه (1400) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(4) أخرجه مسلم في: الصيام، باب: استحباب صوم ستة من شوال إتباعًا لرمضان (1164) من حديث أبي أيوب رضي الله عنه.
ـــــــــــــــ
عبد العزيز بن عبد الفتاح قاري
المدينة المنورة
قباء
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
"من فضائل رمضان - من أخطاء الناس في رمضان - مع حديث:"إلا الصوم فإنه لي .."الصيام الحق - الرسول في رمضان"
الخطبة الأولى
أما بعد:
فرمضان شهر الطاعات والقربات وشهر الخيرات والبركات فيه تضاعف الحسنات وتغفر السيئات ولأجل ذلك ينبغي على المسلم التشمير عن ساعد الجد والطاقة من صيام وصلاة وقيام وصدقة وغير ذلك من أنواع البر بعض الناس ممن لا يفقهون معنى الصوم لم يدرك من رمضان إلا الجوع والعطش يقضي نهاره نائمًا وليله لاهيًا قد اتخذه موسمًا للكسل وفرصة لمضاعفة اللهو واللعب فهؤلاء محرومون والعياذ بالله. فهذا الشهر المبارك موسم كريم لك أيها المسلم لتضاعف العمل, هذا شهر العمل والعبادة, هذا شهر تضاعف فيه الحسنات وتضاعف فيه الأعمال الصالحات: