ما حكم من جاءعليهارمضان قبل أن تقضى الأيام التى عليها؟ ... السؤال
16/11/1999 ... التاريخ
الحل ...
جمهور العلماء يوجب فدية على من أخّر قضاء ما فاته من رمضان حتى دخل رمضان الذي بعده، وتتأكد هذه الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم بما يكفيه غداء وعشاء إذا كان تأخير القضاء لغير عذر، واستدلوا على هذا الحكم بحديث موقوف على أبي هريرة، أي أنه من كلامه هو، ونسبة هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رفعه إليه ضعيف، كما أن هذا الحكم مروي عن ستة من الصحابة، ولم يعلم يحيى بن أكثم مخالفًا لهم، منهم ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا فدية مع القضاء، وذلك لأن الله تعالى قال في شأن المرضى والمسافرين: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يأمر بفدية، والحديث المروي في وجوبها ضعيف لا يؤخذ به.
قال الشوكاني"نيل الأوطار ج4 ص318"منتصرًا لهذا الرأي: ليس هناك حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وأقوال الصحابة لا حجة فيها وذهاب الجمهور إلى قول لا يدل على أنه الحق، والبراءة الأصلية قاضية بعدم وجوب الاشتغال بالتكاليف حتى يقوم الدليل النقلي عليها، ولا دليل هنا، فالظاهر عدم الوجوب.
وقال الشافعي: إن كان تأخير القضاء لعذر فلا فدية، وإلا وجبت، وهذا الرأي وسط بين الرأيين السابقين، لكن الحديث الضعيف أو الموقوف الوارد في مشروعية الكفارة لم يفرق بين العذر وعدمه. ولعل القول بهذا الرأي يريح النفس لمراعاته للخلاف بصورة من الصور، ثم إن قضاء رمضان واجب على التراخي، وليس على الفور وإن كان الأفضل التعجيل به عند الاستطاعة، فدين الله أحق بالقضاء العاجل، وثبت في صحيح مسلم ومسند أحمد أن عائشة رضي الله عنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان، ولم تكن تقضيه فورًا عند قدرتها على القضاء.
ويلزم في القضاء التتابع والموالاة، فقد روى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه سلم قال في قضاء رمضان: (إن شاء فرق وإن شاء تابع) .
اعتدال قنيطة
فلسطين الجيل للصحافة ... 26/12/2000
فقد عيد الفطر الكثير من الأمور التي اعتاد عليها الشعب الفلسطيني، وأُطلق العديد من الأسماء على هذا العيد الذي تميز بكثرة الشهداء ومآسيه مثل: عيد الحزن، عيد الشهداء، عيد اليتيم.
ولكن هل ستقتصر مظاهر العيد القادم في الأراضي الفلسطينية على الصلاة فقط؟ وكيف سيستقبل أهالي الشهداء والجرحى العيد الأول لشهدائهم؟ وما هو أهم ما سيطرأ على الشارع الفلسطيني في هذا اليوم لمواساة منكوبيه؟
ذكريات أبناء الشهداء
التقينا بـ هويدا بسام البلبيسي"17"عاما الطالبة في الصف الثاني الثانوي ابنة الشهيد بسام البلبيسي الذي ارتفع شهيدا أثناء محاولته إنقاذ الطفل محمد الدرة ووالدته قالت بعدما ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتيها"كل طفل وطفلة في العالم ينتظر العيد بسعادة ليلبس ملابس العيد الجديدة ويأكل الحلوى ويذهب مع والده الى الأماكن العامة للتنزه وزيارة أقاربه، إلا أنا وأمثالي من أبناء الشهداء، لا نتمنى أن يأتي العيد إلينا؛ لأنه عيد حزن وبكاء على فراق الأب الحنون الذي حرمنا بموته معاني الفرح بقدوم العيد وسأمضي أنا وإخوتي في كل لحظة من أيام العيد مع ذكريات أبي، وفي هذا الركن كان يجلس ونحن حوله، وفي هذا الوقت كان يذهب معنا لزيارة أقاربنا، وكان وكان ... وهكذا حزن وبكاء لا ينقطع وكذلك أمي وجدتي المكلومة التي لم تجف دموعها بعد على ولدها الوحيد."
العزاء من جديد
أضافت هويدا وهي تمسح دموعها"يوم العيد لن يمر حتى كيوم عادي، بل هو أسوأ وأحزن أيام العام، سنفتح باب العزاء بوالدي من جديد، وسنستقبل المواسين لنا من الأهل والجيران لفقدان والدنا؛ فيوم العيد سيكون اليوم الرابع للعزاء؛ لأنه سيكون شبيها بيوم مواراة جسد أبي الطاهر الثرى من الحزن والبكاء والمواسين وسنذهب لزيارة قبره."
أما أختها الطفلة نسب"6"سنوات فقالت بلهجة غاضبة"لا أحب العيد"وما فائدة العيد وأبي غير موجود بيننا؟ يشتري لنا الحلي والملابس ونذهب معه لزيارة عماتي ونأخذ منه العيدية مثل كل الأطفال لنفرح بها.. لن أخرج يوم العيد من المنزل لألعب مع الأطفال كما كنت أفعل في السابق، وسأحبس نفسي في الغرفة حتى لا أرى الأطفال وهم يلعبون فرحين بملابس العيد وبزيارة أقاربهم ووجود والدهم معهم.
يذكر أن الشعب الفلسطيني اعتاد في الأعياد زيارة ذوي الشهداء والجرحى ومن فقد عزيزا، وفي هذا العيد الذي يأتي والشعب مثخن بالجراح ستتحول فيه مقابر الشهداء المنتشرة في الأراضي الفلسطينية إلى بيوت عزاء كبيرة، وسيفتح الجرح من جديد في كافة بيوت الشهداء التي ستتحول هي الأخرى الى بيوت عزاء.
عيد الجرحى أيضا
أما أهالي الجرحى الذين أدميت قلوبهم بإعاقة ولدهم وعدم قدرته على العودة إلى حالته الأولى من القدرة على الخروج معهم أو ما زال يرقد أحد أفرادهم في المستشفى ويتلقى العلاج فيها، فالتقينا بعدد من جرحى انتفاضة الأقصى في مستشفى الشفاء بغزة، فالشاب عماد جرور"24"عامًا متزوج وله طفلان ما زال يرقد على سرير العلاج في مستشفى الشفاء إثر إصابته بشظايا قذيفة صهيونية في 18/12 في مدينة رفح التي يقطنها قال:"ما زال وضعي الصحي لا يسمح لي بمغادرة المستشفى، ومضطر لأن أقضي العيد على فراش المرض داخل المستشفى، وسيحضر إلى المستشفى زوجتي وأولادي وأقاربي ليهنئوني بالعيد"الحزين"، ولا أدري إن كان يستطيع أهلي القدوم الى المستشفى لصعوبة التنقل بين مدن قطاع غزة رغم صغرها وتلاصقها ببعضها البعض بسبب الحواجز العسكرية التي فصلت بها قوات الاحتلال الصهيونية جنوب القطاع عن مدينة غزة وشماله والخطر الذي يتعرض له القادم من جنوبه لكثرة عمليات الاغتيال على الحواجز العسكرية في قطاع غزة، وأضافت زوجته التي ترافقه منذ اليوم الأول لإصابته"لا يستطيع إخوة عماد زيارته والمكوث بجواره بسبب الأوضاع الصعبة التي نعاني منها بسبب كثرة عمليات الاغتيال على الحواجز والغضب الذي يندفع مرة واحدة على المواطنين الفلسطينيين بدون مبرر، فيطلق الجندي الصهيوني العنان لرشاشه ودبابته ليصطاد مَن يشاء من المواطنين وبدون ذنب ارتكبه، واضطررت أنا للمكوث بجواره بعدما تركت أطفالي عند والدتي لتعتني بهما طوال فترة غيابي"."
وقاطعها عماد الجريح قائلا:"منذ اندلاع انتفاضة الاقصى وأنا لا أستطيع أن أذهب إلى عملي مثل غيري الكثيرين من العمال الفلسطينيين الذين أوشك أن ينكشف عنا الغطاء؛ لانعدام الدخل علينا، وحرمتْ نفسي من أن تفرح بأول عيد يأتي على ابنتي الصغيرة وارتدائها ملابس العيد، ولن أستطيع أن أعطي أخواتي ما قسم الله لهن كما اعتدت على ذلك كل عام، ولا أدري كيف أقابلهن هذا العام بيدٍ لا تحمل حتى ولو هدية رمزية بسيطة".
عيد بالهاتف فقط؟!!
وبدا الفتى باسل اللداوي 17 عاما في الصف الثاني عشر الذي ما زال يرقد على سرير العلاج في مستشفى الشفاء منذ إصابته برصاص جيش الاحتلال بساقه بتاريخ 28/11 بدا حزينًا جدًّا وخائفًا من اضطراره إلى قضاء عيد الفطر داخل المستشفى وعلى سرير المرض، وقال: كم أتمنى أن أتمكن من المشي ثانية لأخرج في العيد أفرح مع أصدقائي، نتجاوز الحزن الشديد الذي غطى على جميع معالم الحياة في الشارع الفلسطيني، سأؤكد للصهاينة الكلاب أن كثرة عدد الشهداء والمصابين لن تمنعنا من الابتهاج والفرح بقدوم عيد الفطر الذي فرضه الله علينا. وأعرب باسل عن أمله بأن تمر أيام العيد بدون شهداء أو جرحى، وإن كان الجيش الصهيوني سيحاول بقدر الإمكان أن ينغص علينا عيدنا بعدوانه الغاشم علينا، وأكمل اللداوي بنبرة حزينة سنحاول أن نرسم البسمة على وجوهنا ونبدو سعداء بالعيد، وإن كنت لا أدري كيف ستقضي أمي العيد وأنا في المستشفى؟! لا شك أنها ستبكي كثيرا كلما تذكرتني أو رأت أحدا من أصحابي، ولن يتمكن العديد من أهلي من زيارتي بسبب الحواجز العسكرية التي يفرضها علينا الجيش الصهيوني، ويقطع من خلالها أوصال شعبنا، وسيكتفون بتهنئتي بالعيد على الهاتف فقط !!!!.
يحرم عليّ لبس الجديد
أما أم مصطفى الزرد"50 عاما، والدة مروان الزرد المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ 10/1993 بتهمة الانتماء إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ويقضي حكمًا بـ 4 مؤبدات؛ فقد انفجرت بالبكاء قائلة:"العيد لأصحابه وليس لنا كشعب منكوب، العيد للشهداء والجرحى والأبطال الذين ما زالوا يقبعون خلف قضبان السجون الإسرائيلية، يوم العيد والفرحة يوم أن يعود لنا الوطن ويحرر أسرانا والأسير العزيز علينا المسجد الأقصى، وتساءلت: يا حسرة قلبي كيف لي أن أفرح وأنا لم أزر ولدي مروان منذ ما يزيد عن ثلاثة شهور، ولم أدر ما هي أخباره؟ وكيف يقضي فصل الشتاء بدون ملابس أو أغطية ثقيلة تقيه برد الشتاء؟ وأعلم أنه هو وإخوانه المعتقلون يعانون من نقص المواد الغذائية بسبب عدم سماح إدارة السجون الإسرائيلية الحاقدة للأهالي بتزويد أبنائهم الأسرى بالمواد الغذائية واحتياجاتهم الأخرى، وكيف لي أن أفرح وأنا أشعر أن فلذة كبدي خلف القضبان بدون أكل أو ملابس تدفئه؟! بالإضافة للشهداء والقصف المدفعي وتضيف أم مصطفى: لقد صمم إخوته على التضامن مع أخيهم وحرموا على أنفسهم أدنى مظاهر العيد حتى طفلتي الصغيرة هدى"6"سنوات قالت لي"يحرم علي لبس الجديد، وأخي في السجن بدون مأكل وملبس".
عيد بلا كعك
اعتاد الشعب الفلسطيني في أواخر شهر رمضان على عمل الكعك استعدادًا لاستقبال عيد الفطر، ولكن هذا العام امتنع الكثير من الأهالي عن صنع الكعك؛ فقد تزايد عدد الشهداء والجرحى وحرص جميع الأهالي على مواساة بعضهم البعض وحرصهم على مشاعر غيرهم حتى بدت الشوارع والأسواق خالية من مكونات كعك العيد والمارة على غير عادتهم؛ حيث تمتلئ المحال التجارية بمكونات الكعك وتكتظ الأسواق بالمارة الذين يشترون متطلبات العيد، وتمنع السيارات من دخول تلك الشوارع، وقد بدت الأسواق حزينة وكأن الأهالي لن تستقبل العيد ، وعبرت عن ذلك أم أحمد من معسكر خان يونس"لقد اتفقت أنا وجميع نساء المعسكر على عدم صنع الكعك هذا العيد تضامنا مع أمهات شهداء معسكر خان يونس وأصحاب البيوت التي دمرت منه بسبب القصف الإسرائيلي المستمر علينا يوميًّا، وقالت:"أي كعك نصنعه وفي كل أسرة شهيد أو جريح ما زالت عائلته تبكيه وقصف الطائرات والدبابات يطاردنا في كل بيت؟! وكل واحد منا يتوقع أن يسقط عليه بيته بسبب تعرضه لقذيفة أو صاروخ، والدمار عمّ على كل أجزاء المعسكر، والواحدة منا توشك أن تبكي دما بدل الدموع على ما لحق بالمعسكر من خراب ودمار وأيدتها في الرأي رويدا أبو لبن من مدينة غزة وزوجة الشهيد حسين أبو لبن الذي ارتقى إلى العلا في الانتفاضة الأولى"الانتفاضة الجديدة فتحت كل الجروح القديمة، وعدت أتخيل صورة زوجي في وجه كل شهيد أراه على شاشة التلفاز، وبت أشعر بالخوف الشديد على إخوتي الذين يسكنون في مدينة خان يونس؛ لذلك طلبت منهم ألا يأتي أحد منهم لزيارتي في العيد؛ خوفا أن يصيبهم رصاص الجيش الإسرائيلي الغاشم عند الحواجز العسكرية التي كثرت عمليات الاغتيال فيها ورغم أني موظفة في الجامعة، ولا أعاني من أي نقص مالي فإنني رفضت أن أشتري لابني ملابس العيد أو أصنع الكعك كما كنت أفعل سابقا."
ــــــــــــــــــــ