المفتي
الشيخ / عبدالله بن صالح الفوزان
رقم الفتوى
تاريخ الفتوى
25/8/1426 هـ 20050929
تصنيف الفتوى
السؤال
فضيلة الشيخ: وفقكم الله للصيام والقيام وحسن الأعمال ، أُريد منكم - وفقكم الله - أن توضحوا لي حكم سبق رمضان بالصوم
حيثُ أن هذه المسألة أشكلت علي كثيرًا ؟ .
الجواب
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فالأصل في هذه المسألة هو قوله عليه الصلاة والسلام فيما جاء عن أبي هريرة قال:"لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين،?- رضي الله عنه - عن النبي إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه" [رواه: البخاري ومسلم] .
الحديث دليل على النهي عن الصيام قبل ثبوت دخول رمضان. بأن يصوم يومًا أو يومين من غير عادة بقصد الاحتياط لرمضان. لأن الصوم عبادة محدودة بوقت معين وهو رؤية الهلال، فالصيام قبل ذلك من تعدي حدود الله تعالى، وهو ذريعة إلى الزيادة في العبادة.
قال الترمذي بعد الحديث:"العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان، لمعنى رمضان"متفق عليه .
فيستفاد من الحديث النهي عن صوم يوم الشك؛ لأن النهي عن تقّدم رمضان بالصوم نهي عن الصوم قبل ثبوته، أما من كان له عادة بصوم يوم معيّن كيوم الاثنين أو الخميس، أو صوم يوم وفطر يوم فيصادف ذلك قبل رمضان بيوم أو يومين فلا بأس بذلك لزوال المحذور، وكذلك من يصوم واجبًا كصوم نذر أو كفارة أو قضاء رمضان السابق، فكل هذا جائز، لأن ذلك ليس من استقبال رمضان.
فإن قيل ما الجواب عن الحديث عمران بن حصين - رضي الله عنهما - أن النبي r قال لرجل: هل صمت من سرر هذا الشهر، أي شعبان؟ قال: لا، فقال رسول الله r:"فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه"، متفق عليه .
حيث يدل على مشروعية صيام آخر شعبان؛ لأن المراد بسرر الشهر: آخره؟
فالجواب أنه: لا معارضة بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة المذكور. فإن حديث عمران محمول على أن هذا الرجل كان معتادًا لصيام آخر الشهر. فتركه خوفًا من الدخول في النهي عن تقدم رمضان، ولم يبلغه الاستثناء، فبين له النبي r أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وأمره بقضائه لتستمر محافظته على ما وظّف على نفسه من العبادة؛ لأن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه .
وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله r قال:"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"وفي رواية"فلا يصومنّ أحد"، وفي رواية:"إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان". فعنه جوابان:
الأول: أنه حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه .
الثاني: على القول بصحته فهو محمول على من يصوم نفلًا مطلقًا ابتداءً من النصف من شعبان، أما من له عادة بصيام الاثنين والخميس، أو صوم يوم وإفطار يوم، أو كان يصل النصف الثاني بالنصف الأول، أو عليه قضاء فلا يدخل في النهي، كما تقدم.
وقد ثبت أن النبي r كان يصوم في شعبان. وقد سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن صيام رسول الله r فقالت:"كان يصوم شعبان حتى يصله برمضان"قالت:"وكان يتحرى صيام الاثنين والخميس".
وهذا لا يعارض حديث أبي هريرة رضي الله؛ لأن صيامه r شعبان كان عادة له فيكون داخلًا في المستثنى في حديث أبي هريرة"إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه"والله أعلم.
اللهم إنا نسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه، ونسألك الدرجات العلى من الجنة، اللهم إنا نسألك إيمانًا نهتدي به، ونورًا نقتدي به، ورزقًا حلالًا نكتفي به، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
ــــــــــــــــــــ