فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 248

يحكى أنه كان في بني إسرائيل رجل عابد، فجاءه قومه، وقالوا له: إن هناك قومًا يعبدون شجرة، ويشركون بالله، فغضب العابد غضبًا شديدًا، وأخذ فأسه، وذهب ليقطع الشجرة. وفي الطريق، قابله إبليس في صورة شيخ كبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ فقال العابد: أريد أن أذهب لأقطع الشجرة التي يعبدها الناس من دون الله. فقال إبليس: لن أتركك تقطعها.

وتشاجر إبليس مع العابد، فغلب العابد إبليسًا، وأوقعه على الأرض، فقال إبليس: إني أعرض عليك أمرًا هو خير لك، فأنت فقير لا مال لك، فارجع عن قطع الشجرة، وسوف أعطيك عن كل يوم دينارين.فوافق العابد. وفي اليوم الأول.. أخذ العابد دينارين، وفي اليوم الثاني أخذ دينارين. ولكن في اليوم الثالث لم يجد الدينارين، فغضب العابد، وأخذ فاسه، وقال: لا بدأن اقطع الشجرة.

فقابله إبليس في صورة شيخ كبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟

فقال العابد: سوف اقطع الشجرة.

فقال إبليس: لن تستطيع، وسأمنعك من ذلك.

فتقاتلا، فغلب إبليس العابد في هذه المرة، وألقى به على الأرض.

فتعجب العابد من أمره كيف استطاع أن يهزم هذا الرجل في المرة الأولى بسهولة، وفي هذه المرة يُهزم منه بنفس السهولة.

سأل العابد إبليسًا: كيف غلبتني هذه المرة؛ وقد غلبتك في المرة السابقة؟ فقال إبليس: لأنك غضبت في المرة الأولى لله تعالى، وكان عملك خالصًا له، فأمكنك الله مني، أما في هذه المرة، فقد غضبت لنفسك لضياع الدينارين، فهزمتك وغلبتك.

هذه القصة الرائعة تدلنا إلى أن طريق الإخلاص في العمل هو أقصر الطرق لتحقيق الهدف والغاية. فالمخلص في عمله وفعله وقوله وإيمانه يحبه الله ويعينه ويسانده. قال تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا) [النساء: 146] .

أضف إلى معلوماتك

محمد الفاتح

* مولده:

ولد"بأدرنة"بتركيا في 26 من رجب سنة 833هـ ، الموافق 20 أبريل سنة 1429م.

* شيوخه وأساتذته:

(أ) الملا أحمد بن إسماعيل الكوراني وهو أول أستاذ درسه، وهو الذي حبب إليه العلم، وحفّظه القرآن الكريم كله.

(2) الشيخ ابن التمجيد وكان إلى جانب صلاحه وتقواه شاعرًا حسن النظم بالعربية والفارسية.

(3) الشيخ سراج الدين الحلبي.

* اللغات التي يجيدها:

لغته التركية، وكذلك العربية والفارسية واللاتينية والإغريقية والسلافية وبعضًا من الإيطالية.

* صفاته:

كان السلطان محمد الفاتح قمحي اللون، متوسط الطول متين العضلات، كثير الثقة بنفسه، ذا بصر ثاقب وذكاء حاد ومقدرة على تحمل المشاق، يحسن ركوب الخيل واستعمال السلاح، ندر أن أدى صلاة في غير مسجد جامع، يريد بذلك التقرب من الله سبحانه وأن يوفق للعمل للإسلام، كان محبًّا للتفوق، سريعًا في فهم المواقف، يحسن معالجة الأمور، كبير اليقظة، بعيد النظر، وكان محبًا للعلماء ورجال الأدب، ولا يخلو مجلسه من ندمائه الأدباء والشعراء والفلاسفة ورجال الدين.

* أعظم أعماله:

القضاء على الدولة البيزنطية وفتح مدينة القسطنطينية وكذلك توطيد دعائم الخلافة العثمانية. فقد انتصر في العديد من المعارك، وقنن القوانين، وعمل على استقرار الحياة الداخلية، وأشاع الأمن والطمأنينة بين المسلمين.

* مدة حكمه:

إحدى وثلاثون سنة.

* من أقواله العظيمة:

نصيحته لولده وخليفته من بعده:

"ها أنذا أموت، ولكني غير آسف لأني تارك خلفًا مثلك، كن عادلًا صالحًا رحيمًا، وابسط على الرعية حمايتك بدون تمييز، واعمل على نشر الإسلام، فإن هذا هو واجب الخلفاء في الارض، وقدِّم الاهتمام بأمر الدين على كل شيء، ولا تفتر في المواظبة عليه، ولا تستخدم الأشخاص الذين لا يهتمون بأمر الدين، ولا يجتنبون الكبائر، وينغمسون في الفحش، وجانب البدع المفسدة، وباعد الذين يحرضونك عليها. وسع رقعة البلاد بالجهاد، واحرس أموال بيت المال من أن تتبدد، وإياك أن تمد يدك إلى مال أحد من رعيتك إلا بحق الإسلام، واضمن للمعوزين قوتهم، وابذل إكرامك للمستحقين، وبما أن العلماء هم بمثابة القوة المبثوثة في جسم الدولة؛ فعظم جانبهم وشجعهم، وإذا سمعت بأحد منهم في بلد آخر فاستقدمه إليك، وأكرمه. رحمه الله تعالى"

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت