فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 248

كلما جاء شهر رمضان هبَّت علينا نسائم الرحمة والانتصارات الكبيرة التي نصر الله سبحانه المسلمين فيها. ومن هذه الانتصارات: فتح مكة.

ففي شهر ذي القعدة سنة 6 للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى مكة لأداء العمرة، فلما علمت قريش بذلك تجمّعت لصدّ المسلمين عن بيت الله الحرام، وبعد محاولات ومحاورات بين الطرفين اتفقا على صلح بينهما سمي بصلح الحديبية، وشروطه هي: وقف الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنوات.

من يذهب إلى المسلمين من قريش يردّه رسول الله، ومن يذهب إلى قريش من المسلمين لا يُردّ.

أن يرجع المسلمون عن مكة هذا العام، ويأتوا في العام القادم، ويمكثوا في مكة ثلاثة أيام فقط، ليس معهم سلاح إلا السيوف يدفعون بها عن أنفسهم شر الطريق.

من أراد من القبائل أن يدخل في عهد المسلمين فليدخل، ومن أراد أن يدخل في عهد قريش فليدخل، فدخلت خزاعة في عهد المسلمين، ودخلت بكر في عهد قريش.

ولكنّ قريشًا نقضت العهد؛ حيث ساعدت قبيلة بكر في حربها ضد خزاعة، وأحسّت قريش بخيانتها، فأرسلت أبا سفيان إلى المدينة؛ ليقوم بتجديد الصلح مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويزيد في مدّته، ولكنه فشل في ذلك، وعاد إلى مكة خائبًا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عزم على فتح مكة، فأخذ يُعِدّ العدّة لذلك في سرية وخفاء. وفي اليوم العاشر من شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة تحرّك عشرة آلاف صحابي تحت قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، وخرجوا من المدينة وهم صائمون، وفى الطريق إلى مكة، قابل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس مهاجرًا مع أهله إلى المدينة، فصَحِب العباس رسول الله في سيره إلى مكة، بينما تابع أهله طريقهم إلى المدينة.

وفى مرّ الظهران نزل الجيش المسلم، وكان الليل قد دخل، فأمر رسول الله بإيقاد النار، فأوقد الجيش نارًا عظيمة، مما أدخل الرعب في قلوب المشركين.

وتحرّك الجيش، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، واتجه إلى ذي طوى، وخرّ ساجدًا شكرًا لله سبحانه وتعالى على ما أكرمه به من العزة وذلّ الكافرين. وفي ذي طوى قسم رسول الله الجند، فسار الزبير بن العوام بجزء من الجيش، وانطلق سعد بن عبادة بقسم آخر، ثم أخذ علي بن أبي طالب الراية، ودخل خالد بن الوليد مكة من جانب آخر، وسار أبو عبيدة بن الجراح بين يدي رسول الله حتى نزل أعلى مكة.

ولم يلق المسلمون أية مقاومة تُذكَر أثناء دخولهم مكة سوى بعض المناوشات بين خالد بن الوليد وبعض رجال قريش هرب المشركون بعدها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بألا يقاتلوا إلا من قاتلهم.

وبعد أن هدأت أوضاع الناس دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام وحوله الأنصار والمهاجرون، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا، فأخذ يطعنها بالقوس، ويقول: (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) . وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مِفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة، وفتحها ثم دخلها، فرأى صورًا فمحاها، وحطّم الأصنام، ثم صلى في داخلها، وخرج فوجد المسجد قد امتلأ بأهل مكة ينتظرون مصيرهم، فخطب فيهم، ثم قال:"يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم"؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال:"فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم. اذهبوا فأنتم الطلقاء". ثم أعطى رسول الله مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة.

وتمّ فتح مكة، وكان لهذا الفتح أثر كبير في تاريخ البشرية، فقد قضى على الأوثان والشرك في مكة تمامًا، وتسابقت الشعوب والقبائل إلى الدخول في الإسلام، ودخلت الجزيرة العربية بأكملها في دين الله، وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في بعث الرسل إلى البلاد المجاورة. ووضع النبي صلى الله عليه وسلم الأسس الخالدة التي قامت عليها الفتوحات الإسلامية، مثل عدم الاعتداء على المدنيين، وعدم قطع شيء من النبات بلا فائدة، والعفو والصفح عند المقدرة.

أضف إلى معلوماتك:

نزول القرآن في غار حراء.

وفاة أبي طاب عم الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من البعثة.

في 10 رمضان في السنة العاشرة من البعثة توفيت خديجة رضي الله عنها فكان هذا عام الحزن.

في 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر.

وفي نفس السنة في رمضان فرضت زكاة الفطر.

في 21 رمضان من السنة الثامنة للهجرة كان فتح مكة.

وفي نفس السنة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد لهدم الأصنام ومنها العزى, وبعث كذلك عمرو بن العاص لهدم سواع، وبعث سعد بن زيد الأشهلي لهدم مناة فأدى كل منهم مهمته بنجاح.

في السنة التاسعة كانت غزوة تبوك.

في السنة العاشرة بعث الرسول صلى الله عليه وسلم الأمام علي كرم الله وجهه في سرية من المسلمين إلى بلاد اليمن وخاصة قبيلة همدان التي أسلمت جميعها في يوم واحد وصلوا خلف الأمام علي كرم الله وجهه.

في السنة الحادية عشر توفيت الزهراء فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

17 رمضان عام 40هـ قتل الأمام علي كرم الله وجهه.

عام 53هـ. فتح العرب جزيرة رودس.

عام 58هـ. توفيت زوج النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ودفنت بالبقيع.

عام 91هـ. نزول المسلمون إلى الشاطئ الجنوبي لبلاد الأندلس وغزوا بعض الثغور الجنوبية.

عام 92هـ. انتصر القائد المسلم طارق بن زياد على الملك رودريك في معركة فاصلة

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت