المفتي
الشيخ / صالح بن فوزان الفوزان
رقم الفتوى
تاريخ الفتوى
6/9/1425 هـ 20041020
تصنيف الفتوى
السؤال
هل يشترط أن تكون نية الصيام قبل الفجر من كل ليلة من رمضان أم تكفي نية واحدة كل الشهر. وما حكم من تلفظ بها في كل ليلة من ليالي شهر رمضان.
الجواب
النية شرط من شروط صحة العبادة من صيام وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) ( [1] ) فكل عبادة من العبادات لا تصح إلا بنية ومن ذلك الصيام فإنه لا يصح إلا بنية لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا صيام لمن لم يبيت النية من الليلة ) ) ( [2] ) فالنية للصيام مشترطة وصيام الفرض لابد أن ينويه من الليل قبل طلوع الفجر ويجب عليه أن ينوي لكل يوم نية جديدة لأن كل يوم عبادة مستقلة تحتاج إلى نية متجددة بتجدد الأيام لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) ( [3] ) .
فإن قام من نومه وتسحر فهذا هو النية. وإن لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر وكان ناويًا للصيام قبل نومه فإنه يمسك إذا استيقظ وصيامه صحيح لوجود النية من الليل.
وما أشار إليه السائل من النطق بالنية هل هو مشروع أو ليس بمشروع؟ فالنطق بالنية غير مشروع والتلفظ بها بدعة لأن النية من أعمال القلوب والمقاصد لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى بدون تلفظ ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتلفظ بالنية ويقول الله إني نويت أن أصوم أو نويت أن أصلي أو نويت كذا وكذا. إنما ورد هذا عند الإحرام بالحج أو العمرة أن يقوم المسلم لبيك عمرة أو لبيك حجًا ( [4] ) وكذلك عند ذبح الهدي أو الأضحية ورد أنه يتلفظ عند ذبحها ( [5] ) ويقول: اللهم هذه عني أو عن فلان فتقبل مني إنك أنت السميع العليم. أما ما عدا ذلك من العبادات فالتلفظ بالنية بدعة سواء كان في الصوم أو في الصلاة أو في غير ذلك لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلفظ في شيء من هذه الأحوال بالنية وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) ( [6] ) .
وقال عليه الصلاة والسلام: (( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ) ) ( [7] ) .
فالتلفظ بالنية أمر محدث فهو بدعة.
وقد قال الله سبحانه وتعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحجرات: 16] فالله جل وعلا أنكر على الذين تلفظوا بنياتهم قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} إلى أن قال تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الحجرات: 14 ـ 16] فالتلفظ بالنية معناه أن الإنسان يخبر ربه عز وجل أنه نوى له كذا وكذا قد نهى الله عن ذلك وأنكر على من فعله.
( [1] ) رواه البخاري في صحيحه جـ1 ص2 من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
( [2] ) رواه الإمام مالك في الموطأ جـ1 ص288 من حديث عبد الله بن عمر موقوفًا. ورواه الإمام أحمد في مسنده جـ6 ص287 ورواه أبو داود في سننه جـ2 ص341، 342، ورواه النسائي في سننه جـ4 ص196، 197، ورواه ابن ماجه في سننه جـ1 ص542، ورواه الدارمي في سننه جـ2 ص12، ورواه البيهقي في السنن الكبرى جـ4 ص202، 203، ورواه ابن خزيمة في صحيحه جـ3 ص212، ورواه ابن أبي شيبة عن مصنفه جـ2 ص292، ورواه ابن حزم في المحلى جـ6 ص162، ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد جـ3 ص93، 93، وذكره الزيلعي في نصب الراية جـ2 ص433 ـ 435 كلهم م حديث حفصة رضي الله عنها بنحوه.
( [3] ) رواه البخاري في صحيحه جـ1 ص2 من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
( [4] ) انظر: صحيح الإمام مسلم جـ2 ص915 عن حديث أنس رضي الله عنه.
( [5] ) انظر: مسند الإمام أحمد جـ6 ص8 من حديث أبي رافع. وسنن أبي داود جـ3 ص98، 99 من حديث جابر بن عبد الله، وسنن الترمذي جـ5 ص236، 237 من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وسنن ابن ماجه جـ2 ص1043، 1044 من حديث أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي هريرة. ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد جـ4 ص22، 23.
( [6] ) رواه الإمام البخاري في صحيحه جـ8 ص156. معلقًا.
( [7] ) رواه الإمام أحمد في مسنده جـ4 ص126، ورواه أبو داود في سننه جـ4 ص200، ورواه الترمذي في سننه جـ7 ص319، 320 بنحوه، ورواه ابن ماجه في سننه جـ1 ص15، 16 بنحوه. ورواه الحاكم في مستدركه جـ1 ص97 كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.
مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (ج 4/ ص 84) [ رقم الفتوى في مصدرها: 87]
ــــــــــــــــــــ