تَحْرِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا؛ وَهُوَ: أَنَّ التَّدْلِيسَ يَخْتَصُّ بِمَنْ رَوَى عَمَّنْ عُرِفَ لِقَاؤُهُ إِيَّاهُ، فَأَمَّا (١) إِنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ لَقِيَهُ؛ فَهُوَ المُرْسَلُ الخَفِيُّ.
وَمَنْ أَدْخَلَ فِي تَعْرِيفِ التَّدْلِيسِ المُعَاصَرَةَ (٢) وَلَوْ بِغَيْرِ لُقِيٍّ (٣) ؛ لَزِمَهُ دُخُولُ المُرْسَلِ الخَفِيِّ فِي تَعْرِيفِهِ (٤) .
وَالصَّوَابُ: التَّفْرِقَةُ (٥) بَيْنَهُمَا.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ اللُّقِيِّ (٦) فِي التَّدْلِيسِ دُونَ المُعَاصَرَةِ وَحْدَهَا لَا بُدَّ مِنْهُ: إِطْبَاقُ (٧) أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ المُخَضْرَمِينَ (٨) - كَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (٩) ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ مِنْ قَبِيلِ الإِرْسَالِ لَا مِنْ قَبِيلِ التَّدْلِيسِ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ المُعَاصَرَةِ يُكْتَفَى (١٠) بِهِ فِي التَّدْلِيسِ؛ لَكَانَ (١١) هَؤُلَاءِ