وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ أَنْ لَا يُتْرَكَ حَدِيثُ الرَّجُلِ (١) حَتَّى يَجْتَمِعَ الجَمِيعُ (٢) عَلَى تَرْكِهِ (٣) .
وَلْيَحْذَرِ المُتَكَلِّمُ فِي هَذَا الفَنِّ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِنَّهُ إِنْ (٤) عَدَّلَ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ كَانَ كَالمُثْبِتِ (٥) حُكْماً لَيْسَ بِثَابِتٍ، فَيُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي زُمْرَةِ «مَنْ رَوَى حَدِيثاً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ» (٦) .
وَإِنْ جَرَّحَ (٧) بِغَيْرِ تَحَرُّزٍ أَقْدَمَ عَلَى الطَّعْنِ فِي مُسْلِمٍ بَرِيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَوَسَمَهُ بِمِيسَمِ (٨) سُوءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ (٩) أَبَداً.
وَالآفَةُ (١٠) تَدْخُلُ فِي هَذَا تَارَةً مِنَ الهَوَى وَالغَرَضِ الفَاسِدِ - وَكَلَامُ المُتَقَدِّمِينَ سَالِمٌ مِنْ هَذَا غَالِباً -، وَتَارَةً مِنَ المُخَالَفَةِ