فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 247

وَاليَقِينُ: هُوَ الِاعْتِقَادُ الجَازِمُ المُطَابِقُ، وَهَذَا هُوَ المُعْتَمَدُ؛ أَنَّ خَبَرَ (١) التَّوَاتُرِ (٢) يُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ؛ وَهُوَ الَّذِي يُضْطَرُّ الإِنْسَانُ إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ (٣) .

وَقِيلَ: لَا يُفِيدُ العِلْمَ إِلَّا نَظَرِيّاً! وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ العِلْمَ بِالتَّوَاتُرِ (٤) حَاصِلٌ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ - كَالعَامِّيِّ -؛ إِذِ (٥) النَّظَرُ: تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى عُلُومٍ أَوْ ظُنُونٍ، وَلَيْسَ فِي العَامِّيِّ أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ نَظَرِيّاً؛ لَمَا حَصَلَ لَهُمْ.

[الفرق بين العلم الضروريّ والعلم النظريّ]

وَلَاحَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ (٦) : الفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَالعِلْمِ النَّظَرِيِّ؛ إِذِ (٧) الضَّرُورِيُّ يُفِيدُ العِلْمَ بِلَا اسْتِدْلَالٍ، وَالنَّظَرِيُّ يُفِيدُهُ؛ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الإِفَادَةِ، وَأَنَّ الضَّرُورِيَّ يَحْصُلُ لِكُلِّ سَامِعٍ، وَالنَّظَرِيَّ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِمَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت