وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ العِزَّةِ مَمْنُوعٌ، وَكَذَا (١) مَا ادَّعَاهُ غَيْرُهُ مِنَ العَدَمِ (٢) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ عَنْ قِلَّةِ اطِّلَاعٍ (٣) عَلَى كَثْرَةِ الطُّرُقِ، وَأَحْوَالِ الرِّجَالِ، وَصِفَاتِهِمُ المُقْتَضِيَةِ لِإِبْعَادِ العَادَةِ أَنْ يَتَوَاطَؤُوا عَلَى كَذِبٍ (٤) ، أَوْ يَحْصُلَ مِنْهُمُ اتِّفَاقاً.
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُقَرَّرُ (٥) بِهِ كَوْنُ المُتَوَاتِرِ مَوْجُوداً وُجُودَ كَثْرَةٍ فِي الأَحَادِيثِ: أَنَّ الكُتُبَ المَشْهُورَةَ المُتَدَاوَلَةَ بِأَيْدِي (٦) أَهْلِ العِلْمِ شَرْقاً وَغَرْباً، المَقْطُوعَ عِنْدَهُمْ بِصِحَّةِ نِسْبَتِهَا إِلَى مُصَنِّفِيهَا (٧) ؛ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثٍ، وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ تَعَدُّداً تُحِيلُ العَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الكَذِبِ إِلَى آخِرِ الشُّرُوطِ؛ أَفَادَ العِلْمَ اليَقِينِيَّ بِصَحَّتِهِ إِلَى قَائِلِهِ؛ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الكُتُبِ المَشْهُورَةِ كَثِيرٌ (٨) .
(وَالثَّانِي (٩) - وَهُوَ أَوَّلُ أَقْسَامِ الآحَادِ (١٠) -: مَا لَهُ طُرُقٌ