وَعَلَى هَذَا؛ فَمَا قِيلَ فِيهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ دُونَ مَا قِيلَ فِيهِ: صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الجَزْمَ أَقْوَى مِنَ التَّرَدُّدِ، وَهَذَا حَيْثُ التَّفَرُّدُ (١) .
(وَإِلَّا) (٢) إِذَا (٣) لَمْ يَحْصُلِ التَّفَرُّدُ (٤) ؛ (فَـ) إِطْلَاقُ الوَصْفَيْنِ مَعاً عَلَى الحَدِيثِ يَكُونُ (بِاعْتِبَارِ إِسْنَادَيْنِ) أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ، وَالآخَرُ حَسَنٌ.
وَعَلَى هَذَا؛ فَمَا قِيلَ فِيهِ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ» ؛ فَوْقَ (٥) مَا قِيلَ فِيهِ: «صَحِيحٌ» فَقَطْ؛ إِذَا كَانَ فَرْداً (٦) ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي (٧) .
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ (٨) بِأَنَّ شَرْطَ الحَسَنِ: أَنْ يُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ؛ فَكَيْفَ يَقُولُ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ (٩) إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ» (١٠) ؟!
فَالجَوَابُ: أَنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يُعَرِّفِ الحَسَنَ مُطْلَقاً، وَإِنَّمَا عَرَّفَ بِنَوْعٍ خَاصٍّ (١١) مِنْهُ وَقَعَ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ مَا يَقُولُ فِيهِ: