(فَلِلتَّرَدُّدِ (١) الحَاصِلِ مِنَ المُجْتَهِدِ (فِي النَّاقِلِ) : هَلِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ أَوْ قَصُرَ (٢) عَنْهَا؟!
وَهَذَا (حَيْثُ) يَحْصُلُ مِنْهُ (التَّفَرُّدُ) بِتِلْكَ الرِّوَايَةِ (٣) .
وَعُرِفَ بِهَذَا جَوَابُ مَنِ اسْتَشْكَلَ الجَمْعَ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ فَقَالَ (٤) : الحَسَنُ قَاصِرٌ عَنِ الصَّحِيحِ (٥) ، فَفِي الجَمْعِ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ إِثْبَاتٌ لِذَلِكَ (٦) القُصُورِ وَنَفْيُهُ!
وَمُحَصَّلُ الجَوَابِ (٧) : أَنَّ تَرَدُّدَ أَئِمَّةِ (٨) الحَدِيثِ فِي حَالِ نَاقِلِهِ اقْتَضَى لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ لَا يَصِفَهُ بِأَحَدِ الوَصْفَيْنِ، فَيُقَالُ فِيهِ (٩) : «حَسَنٌ» بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ عِنْدَ قَوْمٍ، «صَحِيحٌ» بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ عِنْدَ قَوْمٍ.
وَغَايَةُ مَا فِيهِ: أَنَّهُ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ: حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، وَهَذَا كَمَا حُذِفَ حَرْفُ العَطْفِ مِنَ الَّذِي بَعْدَهُ (١٠) .