أنه لو كان طلبُ دعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعًا لكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أعلم بذلك وأسبق إليه من غيرهم ، ولكان أئمة المسلمين يذكرون ذلك ، وما أحسن ما قال مالك:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها". قال:"ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ، فمثل هذا الإمام - يقصد العتبي- كيف يشرع دينًا لم ينقل عن أحد من السلف ، ويأمر الأمة أن يطلبوا الدعاء والشفاعة والاستغفار - بعد موت الأنبياء والصالحين- منهم عند قبورهم وهو أمر لم يفعله أحد من سلف الأمة ؟ اه."
ثالثًا: التفسير الصحيح يدل على نكارة القصة:
إنَّ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسيره"تيسير الكريم الرحمن" (ص185) لقوله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما {النساء: 64} ، قال:"هذا المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مختص بحياته؛ لأن السياق يدل على ذلك لكَوْن الاستغفار من الرسول لا يكون إلا في حياته، وأما بعد موته فإنه لا يطلب منه شيء، بل ذلك شرك". اه.
قلت: وهذا هو الحق ؛ لأن إتيانه صلى الله عليه وسلم بعد مماته غير متحقق، وإنما المتحقق إتيان قبره ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره عيدًا ، ودعا الله أن لا يجعل قبره من بعده وثنًا يعبد ، حيث قال صلى الله عليه وسلم:"لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا ، وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم".
صححه النووي في"الأذكار" (ص93) ، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (ح7226) وقال الحافظ ابن عبد الهادي: هو حديث حسن جيد الإسناد، وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة كما عند الجهضمي في"فضل الصلاة على النبي" (ح20) وعبد الرزاق في"مصنفه" (3-577-6694) .
رابعًا: الرد على تهمة تحريم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم:
هذه التهمة التي اتهم بها شيخ