فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 292

الطلاق حلال لذاته، والأبغضية لما يترتب عليه من انجرار إلى المعصية.

ثانيا: إن القرآن الكريم رغب في إمساك الزوجة المكروهة من زوجها، والصبر عليها، إبقاء على الأسرة، وحرصا على استمرارها. قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن، فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) .النساء:19

فأما الزوجة المطيعة الموافقة، فلا وجه لإيذائها بالفرقة، وإيحاشها بالطلاق، مع عدم الحاجة إليه، إلا أن يكون ضربا من البغي عليها، ولا سيما إذا كانت ذات أولاد منه. وقد قال تعالى في شأن الناشزات من الزوجات: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا) النساء:34.

فإذا كان البغي منهيا عنه، ولو على المرأة الناشز مادامت قد عادت إلى حظيرة الطاعة والموافقة، فكيف بالنساء الصالحات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله؟!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

إن الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس ينصب عرشه على البحر، ويبعث سراياه، فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة، فيأتيه الشيطان فيقول: مازلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: أنت أنت! ويلتزمه!) .

وقد قال تعالى في ذم السحر: (فيتعلمون منها ما يفرقون به بين المرء وزوجه) البقرة:102.

وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المختلعات هن المنافقات) .

وفي السنن أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة) .

ولهذا لم يبح إلا ثلاث مرات، وحرمت عليه المرأة بعد الثالثة، حتى تنكح زوجا غيره.

"إذا كان إنما أبيح للحاجة، فالحاجة تندفع بواحدة، فما زاد فهو باق على الحظر" (مجموع فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج33 ص81) .

ثالثا: ومن ناحية الأصول والقواعد الشرعية:

1.نجد أن الطلاق، كما قال صاحب"الهداية"من الحنفية: قاطع للنكاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت