فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 292

بن العاص يقول..."."

قلت: فصيغة الأداء تدل على السقط في الإسناد، فلم يقل عوانة بن الحكم:"سمعت عَمْرًا"، وهي طريقة التحمل للسماع ولم يقل:"أخبرني"للقراءة ولم يقل:"أنبأني"للإجازة، وأنى له أن يشهد احتضار عمرو رضي الله عنه، بل وقد لا يدرك ذلك، حيث قال الحافظ ابن كثير في"البداية والنهاية" (8-392) :"ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين.. وممن توفي فيها عمرو بن العاص... على المشهور".

قلت: ثم انظر إلى قول الحافظ ابن حجر أن عوانة بن الحكم مات سنة ثمان وخمسين ومائة بفارق بين الوفاتين (115) سنة، فكيف يحدث عنه هذا الوضاع إلا إذا كان عمره أكبر من ذلك الفارق بكثير.

"وكانت وفاته ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين للهجرة، فدفن بجوار المقطم".

انظر"تاريخ مصر"لابن عبد الحكم (ص310) ، فأين عوانة الكوفي الوضاع وقد بَعُد الزمان والمكان فسقط الإسناد، فالخبر تالف، والمتن مصنوع، وهذا ما صنعته الفتنة في وضع الأخبار. وفي وسط هذه الفتن التي كقطع الليل المظلم ظهر علم الإسناد الذي محى الله به ظلمات الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار خصيصة لهذه الأمة.

فقد أخرج مسلم في"مقدمة الصحيح"باب"بيان أن الإسناد من الدين" (1-8) حيث قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم". اه.

القصة الصحيحة في موت الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه

فقد ثبت في"صحيح مسلم" (ح192) - كتاب الإيمان- باب"الإسلام يهدم ما قبله وكذا الحج والهجرة"من حديث ابن شماسة المَهْري قال:"حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلًا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنُه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت