فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 209

· هل يصح شرعًا ادعاء جماعة الدولة"الخوارج"للتغلب؟

بعد توضيحنا للصورة التي على أساسها قال العلماء من أهل السنة والجماعة بإقرار إمارة المتغلب، سنوضح الصورة المدَّعاة عند جماعة الدولة، للتغلب، لنرَ الفارق بين الأمرين.

إن الصورة في واقع أمتنا أن الخلافة غير قائمة، وإنما هنالك جهادٌ حثيثٌ في غير ما بقعةٍ من بلاد المسلمين، غايته: إزالة العقبات التي تحول دون عودة الخلافة، ثم إقامة الخلافة، ومن أهم هذه العقبات: سايكس وبيكو وأمثالها في بلاد المسلمين، ووعد بلفور وأمثاله من اتفاقيات الخيانة"كأوسلو ومدريد وكامب دي?يد".

ففي هذا الوقت .. خرجت علينا جماعة الدولة بإعلان دولتها الذي شقت به جبهة النصرة أولًا وأضعفت الجهاد في الشام، ثم شقت عصا الطاعة وشذت عن الجماعة بخروجها عن السمع والطاعة للشيخ الظواهري حفظه الله، ومعصيتها لأمره الذي يتجلى: بضرورة العمل على ثغر العراق وترك ثغر الشام لغيرها، ويبقى كلٌ من ثغر الشام وثغر العراق تحت إمرة وإشراف الشيخ الظواهري. وراحت جماعة الدولة تشتط في شق الصف وتمزيقه وإضعافه وتشتيت الشمل وتفريق الكلمة وبث الفرقة والفتنة.

وخلال برنامجها الممنهج المتسلسل .. جاءت خطوة إعلانها عن خلافتها المدَّعاة لتنتقل من تمزيق الصف على مستوى الشام والعراق، إلى تمزيقه على مستوى الأمة وساحات الجهاد كلها، حيث طلبت من كل مَن في الساحات أن يلحق بها ويبايعها، وقالت بإلغاء جهاد الآخرين، وهذا هو الشق لصف الأمة بعينه، وهذا بيِّنٌ لا يخفى، وقد بينه كثير من أهل العلم المعاصرين.

والمقصود أن الصورة التي على أساسها أجاز علماؤنا إمارة التغلب لا تتشابه أبدًا مع الصورة الموجودة في واقع ما أعلنته جماعة الدولة، فإمارة التغلب عند علمائنا كما رأينا هي صورةٌ لمن تغلب حقًّا على الإمامة لدى وجود الإمامة، ثم إننا خفنا من تمزيق الصف وتشتيت الشمل وتفريق الكلمة ووحدة الأمة، مما يؤدي لذهاب ريحها وضعفها وتسلط العدو عليها، ويؤدي كذلك لإثارة الفتن وسفك الدماء، فلذلك قلنا بإقرار هذا الذي تغلب حتى لا يحصل ما نخاف منه.

وأما في صورة واقعنا اليوم: فإن الكلمة كانت موحدة .. والشمل منتظمٌ تقريبًا .. والصف يزداد قوةً وتماسكًا يومًا بعد يوم، ولا فتنة ولا دماء، فجاءت جماعة الدولة تثير الفتن وتسفك الدماء وتشق الصف باسم الخلافة! والأسماء لا تغير الحقائق .. وهي لم تتغلب بعد بل إنها تدَّعي التغلب توصلًا من ذلك لتحقيق غاياتها الفاسدة التي هي على الضد تمامًا من الغايات التي من أجلها أقر أهل السنة إمارة المتغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت