فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 209

-العمل على تحييد الخصوم وتقليل الأعداء ما أمكن، ويمكن ها هنا التذكير بِ"نظرية الدوائر الأربعة"فالأولى: هي دائرة أهل الجهاد، والثانية: وهي أوسع منها دائرة أنصار أهل الجهاد، والثالثة: وهي أوسع من سابقتها وهي دائرة المحايدين، والرابعة: وهي دائرة العدو، ونحن هنا لا نتحدث عن العداء العقدي، بل عن العدو الذي يباشر العدوان على أمة الإسلام (سواء كان من نوع الكفار الأصليين كالأمريكان والروس وإسرائيل، أو من المرتدين كحكام بلاد المسلمين وجيوشهم وأجهزة أمنهم) .

فينبغي لأهل الجهاد أن يعملوا على نقل ما أمكن من دائرة العداوة إلى دائرة الحياد.

وأن يعملوا على نقل ما أمكن من دائرة الحياد إلى دائرة المناصرين.

وأن يعملوا على نقل ما أمكن من دائرة المناصرين والمحتضنين لأهل الجهاد إلى مجاهدين.

ولترسم كل جماعةٍ لنفسها وكل مجاهدٍ كذلك هذا المخطط ولينظر: فإن كان السهم يتجه إلى الداخل فالأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وإلا فلا بد من تعديل السياسات وإعادة النظر.

وكل هذا إنما نذكره من باب السياسة الشرعية، ولسنا في باب الولاء والبراء والمفاصلة، ففرق كبير بين مبدأ المفاصلة والبراء من كل الأعداء العقديين، وهم جميع الكفار، وبين مبدأ تحييد الأعداء والاشتغال بمواجهة العدو الذي يباشر العدوان علينا.

كما أن هناك فرقًا بين توضيح مبادئ البراء والعداء العقدي، وحقيقة العدو وحقيقة الصراع، وأدوات الهيمنة .. وبين الاستعداء، إذ ليس من الاستعداء في شيء أن تبين حقيقة الأنظمة الطاغوتية القائمة (محلية كانت أو أقليمية أو دولية) وتبيان حقيقة المؤامرات، وحقيقة العدو، والجهر بالمبادئ التي من أجلها نقاتل، وكذا الجهر بالمبادئ التي نرفضها ولا نقرها، وينبغي عدم استخدام المواراة ولا التلبيس ولا الكلام حمال الأوجه في مثل هذه الأمور، لأننا نشهد مرحلة إعادة ولادة الأمة وإحيائها، وإعادة تشكيلها، كما أننا في موقع الرائد، والرائد لا يكذب أهله ولا يغشهم ولا يلبس عليهم، ومن حق شباب الإسلام أن يلتفوا حول راية سنية، فكان لزامًا على أهل تلك الرية أن يوضحوا من هم .. وما هم عليه .. حتى يصدق حولهم الالتفاف.

ويمكن أن نذكر في نفس السياق أن المداراة غير المداهنة، ويمكن للمجاهدين أن يعرضوا عن أذى أهل الكفر إن اقتضت الضرورة لضعف أو نحوه، وهذا لا يناقض ثوابت التوحيد والولاء والبراء، قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (1/ 221) :"فمن كان من المؤمنين بأرضٍ هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"اهـ.

مع ضرورة الانتباه إلى أن الاستضعاف المانع من الجهاد لا يمكن أن يصيب كل الأمة، وإنما يكون في بعض الأماكن وفي بعض الأزمنة، وإن الجولة تتوسع يومًا إثر يوم لصالح أهل الإسلام، وإن البعض يتعذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت