[ر. باريه R.Paret]
تعليق على مادة"أمة"
(1) يزعم كاتب المادة أن هذه الكلمة دخيلة في اللغة العربية، مأخوذة من العبرية أو الآرامية، وهذه دعوى عريضة يدعيها هؤلاء الناس دائمًا في كل كلمة عربية يوجد بمعناها كلمة في لغة أخرى وتتفقان في حرفين فأكثر، ولو بتقارب المخارج في الحروف أو مع التصحيف والتحريف، وما نراه بعيدًا عنهم أن يدعوا مثل ذلك إن اتفقتا في حرف واحد! وليس من شك في أن الكلمة مستعملة في لغة العرب قبل الإسلام وقبل نزول القرآن، ومع ذلك فإن الكاتب خشى أن يسترسل في ادعائه فرضى أن يقر باحتمال دخولها في لغة العرب"فى زمن متقدم بعض الشئ! !".
ومن الثابت تاريخيًا أن اللغة العربية واللغة العبرية متشابهتان أو متقاربتان، ولم يمكن الجزم بأيتهما أسبق وأقدم من الأخرى فتكون المتأخرة فرعًا من السابقة، أو بأنهما كلتيهما فرعان من لغة أخرى أقدم منهما. فلا يسوغ الجزم في أية كلمة بأنها مأخوذة من إحدى اللغتين لأختها، وإن كنا نرجح أن العربية أسبق وأقدم من العبرية ترجيحًا فقط. وقد كانت في جزيرة العرب أمة ضخمة، حينما جاء إبراهيم عليه السلام إلى مكة بأم ولده هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل عليه السلام، (انظر قصص الأنبياء لأستاذنا الشيخ عبد الوهاب النجار ص 136 - 137 من الطبعة الثانية) . وقد كانت لهذه الأمة لغة قطعًا، وليس هناك دليل على أنها لغة أخرى غير العربية التى بقيت حية نامية متوارثة فيهم إلى عصر النبوة ثم إلى عصرنا هذا ثم إلى ما شاء الله. وما يدرينا لعل إبراهيم اقتبس كثيرًا من ألفاظ هذه اللغة إلى لغته حين كان يزور ابنه في مكة ويبنى معه الكعبة المقدسة بأمر ربه، ولعل جوار الأمتين وتواصلهما بالتجارة ونحوها له أثر فى