7 -وكثيرًا ما عمدوا إلى العزل ليحولوا دون ولادة الإماء، ولهذا نجد كثيرًا من الجدل في العزل عند كلامهم على أم الولد.
وقد جمع فنسنك Wensinck أهم مراجع الحديث المتعلقة بهذا الموضوع في كتابه: Handbook of early [1] .Mohamenedan Tradition
وحسبنا أن نقول هنا أن العزل عن الإماء كان جائزًا. ويجوز للسيد أن ينكر أبوته لابنه من أم الولد حتى لا يجعلها أم ولده [2] ، ويرجع هذا إلى ما كان عليه الحال في الجاهلية (انظر الفقرة الأولى من هذه المادة) .
وهذه المسألة لم يوضع لها حكم قاطع، كما هى الحال في الاعتراف بأبوة الابن من الزوجة الشرعية (انظر فنسنك: كتابه المذكور، مادة"ولد"ومادة"لعان") ، ومع هذا فقد حاولوا تقييد حق الأب في إنكار أبوته لابنه من أم ولده. وتنسب إلى عمر وإلى ابن عمر أحاديث تنفى حق أى رجل وطئ جاريته في إنكار أبوته لابنها حتى لو احتج في هذا بأنه عمد إلى العزل، أو قال بإمكان وجود أب آخر للولد. اتفق على هذا المالكية والشافعية. أما الأحناف فيذهبون إلى أن أبوة الولد وصفة الأمة باعتبارها أم ولد إنما تقوم على اعتراف السيد. ويوردون في صدد هذا بعض الأحاديث التى تذكر أن ابن عباس وزيد بن ثابت أنكرا أبوتهما للأولاد الذين أنجباهم من أمتيهما بحجة استعمالهما للعزل.
(1) هو الكتاب الذى ترجمه الأستاذ (محمد فؤاد عبد الباقى) وسماه (مفتاح كنوز السنة) وهذا البحث فيه في مادة (العبيد ص 331) ومادة (العتق ص 333) .
(2) هذا غير صحيح. ولا يجوز للمسلم أن ينفى ولده الذى تحقق أبوته سواء أكان من زوجته أم من أمته ولكنه إذا نفاه وكان من حرة وجب اللعان، وإن كان من أمته فلا يجب اللعان، ولكنه يكون آثما كبيرا لأنه رمى امرأة بريئة بالباطل والبهتان. أما إذا وثق أنه ليس ابنه فإنه لا اثم عليه في نفيه عنه، ومرجعه في ذلك إلى دينه وأمانته، والله مطلع على سريرته.
أحمد محمد شاكر