فى الجدل الذى ثار حول أم الولد، واعتبر حجة لعدم جواز بيعها.
وطبيعى أن نستنتج من هذا أن اعتراف الأب بأبناء التسرّى (انظر الفقرة الأولى من هذه المادة) كان قبيل الإسلام عُرفًا يتبعه العرب. ويظهر أن استمرار النزاع في أبوة ابن السرية نشأ في الواقع عن تحسن مركز أم الولد في الإسلام تحسنًا كبيرا على حساب سيدها.
8 -وقد ذكرت التعاليم الفقهية تفصيلات في أم الولد نجملها فيما يلى:
كل أمة وإن كانت على غير الإسلام، أنجبت ولدًا من سيدها. ولو بعد وفاته، تعتبر أم ولد وتصبح حرة متى توفى عنها سيدها. فلا يجوز بيعها وفاء لدين على ميراثه، ولا تعتبر جزءًا من ثلث التركة الذى يجوز الوصية فيه.
وإذا أوصى لها سيدها بجزء من ماله فلها أن تحصل عليه. يدل على ذلك ما جرى عليه العرف منذ عهد عمر (انظر الدارمى: وصايا، باب 37) [1] .
وجميع أبناء أم الولد، شرعيين كانوا أم غير شرعيين، الذين تلدهم من غير سيدها بعد حملها منه، ويصبحون أحرارًا كذلك بالطريقة نفسها. أما الذين تلدهم من سيدها فيولدون أحرارًا وتكون الأمة أم ولد خلال الحمل أيضًا.
واختلفت الآراء في إجهاض أم الولد؛ واختلفت كذلك في زواج الرجل من أمة غير مسلمة وحملها منه ثم بيعه لها، وكذلك فيما إذا أحبل الرجل أمة مملوكة لابنه. وعندها يكون متوقعًا أن تصبح أم الولد حرة فإنها تبعا لذلك لا يجوز بيعها أو إجارتها. وإذا اقترفت جرمًا فإن بيع سيدها لها لا يعفيه من تحمل تبعه عملها. وتظل أم الولد في غير ذلك أمة لا حق لها في التملك. وما يدفع من الدية أو الأرش لما يلحقها من الضرر يكون من حق سيدها. وتختلف الآراء في زواج سيدها منها دون رضاها. وعلى أية حال، فإن للسيد وَطْأها وإستخدامها وأخذ أجر عملها. ولكن المالكية يرون أنه لا يجوز للسيد أن يرهقها بالعمل [2] ، ويقولون إنه لا يملك
(1) الدرامى (ج 2، ص 423 طبعة دمشق) .
(2) كل المسلمين يقولون بأنه لا يجوز إرهاق الرقيق بالعمل. سواء في ذلك المالكية وغيرهم.