وفكرت في تلقف بعض المعلومات عن أربيل فلم أجد من يسعفني بما أريد، حتى الشرطي حارس الميدان لم يعرف شيئًا عن عدد السكان في أربيل ولم يستطع أن يرشدني إلى بعض المدارس، وهذا لا يمنع أن يكون في أربيل أدباء نرى آثار أقلامهم في بعض المجلات المصرية من حين إلى حين
ثم اتجهت نحو الموصل فراعني أن أرى حقول الحنطة على جانبي الطريق، وهي تشهد بما في تلك البقاع من خيرات، وراعني أن أرى السيارة تنتقل من نجاد إلى وهاد، ومن وهاد إلى نجاد كأننا في جبل لبنان
الله أكبر ولله الحمد!
هذا مسجد النبي يونس، وهو فوق هضبة عالية، وكأنه نوتردام دي لاجارد التي تروع من يدخل إلى مرسيليا أول مرة.
وعند الجسر يستوقفني الشرطي ليسأل عن أسمي فأقول: زكي مبارك. فيسأل: الدكتور؟ فأقول: نعم! فيبتسم ويقول: عرفت أخبارك، ولكن حدثني عند من تنزل؟ فأقول: عند آل ليلى! فيقول: وهذا وجه الإشكال!
وسأعرف بعد أيام لماذا يهتم الشرطة بمعرفة أسماء من يدخلون كركوك وأربيل والموصل
ألقيت أمتعتي في الفندق وخرجت أدبر الوسائل للبحث عن قريبات ليلى. واتفق أن جلست لأشرب كوبًا من الشاي في إحدى القهوات ففاجأني الأستاذ محمد بهجة الأثري وهو يقول: أتراك تفلت من يدي يا دكتور؟ من جاء بك إلى الموصل؟ أذو نسب أم أنت بالحي عارف؟ ونقلني إلى المدرسة الثانوية للتسليم على الأستاذ بهجة النقيب، وهنالك طالعتنا مجلة الرسالة فقرأنا فقرأت من حديث ليلى المريضة في العراق، وحددنا موعدًا للتلاقي بنادي الجزيرة في المساء
ولم تمضي ساعات حتى تسامع أهل الموصل بقدومي على غير ميعاد، فأقبلوا متفضلين للتسليم على الرجل الذي أحب العراق وأحبه العراق
تحدث أحدهم فقال: هل رأيت المنارة الحدباء؟
فقلت: لا. فقال: لقد هم الدكتور عبد الوهاب عزام بصعودها، وبعد أن صعد خمسين درجة دار رأسه فنزل