غيره يستطيع أن يأتي بخير أعظم من الثروة؟) فإنا سنقول له: ماذا؟ وأي شيء تمتهن؟؟ وسيجيب مؤكدًا ما قال!! وهنا سنسأل: ومن أنت إذًا؟ وسيقول: إنه رجل أعمال! ومن ثم سنقول له: عجبًا! أتعتبر الثروة أعظم الخيرات جميعًا؟ وسيكون جوابه: نعم بكل تأكيد!)
فترى هل أتبع يا جورجياس من يدعي أن فنه ينتج خيرًا أعظم من الخير الذي ينتجه فنك؟ واضح أنه سيسأل بعد ذلك عن هذا الخير الأكبر الذي تقول به يا جورجياس! فتصور إذًا أن نفس السؤال قد وجه إليك منهم ومني، وأخبرني من أي شيء يتركب ذلك الذي تسميه أعظم خيرات الإنسان، والذي تفخر بأنك تجلبه للناس؟
ج - إنه في الحقيقة يا سقراط أكبر الخيرات وأعظمها! بل إنه ما ينسب إليه الناس دفعة واحدة استقلالهم، وما يمد كل فرد في مدينته بالوسيلة التي يسود بها على الآخرين!
ط - ولكني مازلت أسأل ما هو؟
ج - إنه - فيما أرى - أن يكون المرء قادرًا على أن يقنع بالخطاب القضاة في محاكمهم، والشيوخ في مجالسهم، والجماهير في جمعياتهم، أو هو - في كلمة - إقناع من يكونون كل نوع من أنواع الاجتماع السياسي؛ وبهذه القدرة يترامى الطبيب ومدرب الألعاب على قدميك، بل وبها ترى أن رجل الأعمال لا يثرى من أجل نفسه، بل من أجل شخص آخر هو أنت يا من تمتلك فن الكلام وكسب روح الجماعات!
ط - يلوح أخيرًا يا جورجياس أنك قد أريتني بكل ما تستطيع من تقريب أي فن هو البيان في رأيك. وإذا كنت قد فهمت حسنًا فإنك تقول إنه (عامل الإقناع) ، وإن الإقناع غاية كل عملياته، وإنه - بالاختصار - ينتهي إليه.، فهل تستطيع حقيقة أن تبرهن لي على أن قدرة البيان تذهب إلى أبعد من توليد الإقناع في نفوس المستمعين؟؟
ج - أبدا يا سقراط! وأرى أنك قد عرفته تعريفا حسنا لأنه إنما يرد إلى ذلك حقا.
ط - أصغ إليّ يا جورجياس! إذا كان هناك من يتحدث إلى غيره ويرغب في نهم أن يعرف تمامًا موضوع الحديث، فكن واثقا أني أملق نفسي بأني من هذا النوع، بل وأحسب أنك منه أيضًا.
ج - وإلى أي شيء يتجه يا سقراط؟
ط - يتجه إلى هذا. سأقول لك إني لا أتبين بوضوح طبيعة ذلك الإقناع الذي تنسبه إلى