بمنحهم السكن والملابس
سارت المدرسة في سبيل التقدم، وسعى الشيخ لأن تدخل تحت إشراف الحكومة العراقية حتى تفوز بمنهج منظم، وأساتذة فنيين، وفعلا في سنة 1934 أي بعد سنتين من إنشائها، صارت مدرسة حكومية تمدها وزارة المعارف العراقية بالمعلمين والأدوات المدرسية من حيث الأثاث (وهو عبارة عن خيام بيضاء كبيرة، ومناضد ومقاعد لجلوس الأولاد، وسبورات مع حواملها) . أما أدوات الطلاب فلا تزال على نفقة الشيخ
وصار عدد تلامذتها الآن من 50 - 80 تلميذًا يتناقص أو يتزايد العدد بين هذين الرقمين بالنسبة لتنقل العشائر للرعي
ويوجد بين الأولاد بعض البنات، وبالمدرسة ستة صفوف (أو فصول) وتتراوح أعمار التلاميذ بين ست، وست عشرة. (وقيل لي: أحيانًا يأتي إلى المدرسة أطفال في سن الرابعة أو الخامسة)
ويدرس بها على منهاج المدارس الابتدائية العراقية، واللغة الإنكليزية هي اللغة الأجنبية التي يتعلمها التلاميذ ابتداء من الصف الخامس، ويستمر تعليمها في السادس
زرت هذه المدرسة في خيامها البديعة، وكان حادثًا في حياة الأولاد وتجاربهم أن يروا سائحة مصرية، فلحظت أنه بقدر سرورهم بهذه المفاجأة، كانت دهشتهم من سفر سيدة تلك المسافات البعيدة حتى وصلت إليهم. وكان شغفهم زائدًا لسؤالهم إياي أسئلة شتى، كما بدا لي على وجوههم، ولكن كيف يجرءون على مخاطبة سيدة!
كانت الدروس التي حضرتها في مختلف الفرق متنوعة، وكان أول درس حضرته:
(أ) درس حساب، فبعد أن انتهى الأولاد من حل تمرين أعطي لهم في دفاترهم، وبعد تصحيحه أيضًا، حبب أليّ أن أعطيهم بعض التمارين العقلية، فأدهشني توقد ذكائهم ونشاطهم العجيب. وفي أثناء ذلك فاجأت التلاميذ باختبار ذكاء بسيط، فقلت: تعلمون شيئًا عن الموازين مثل الرطل والأقة مثلًا؟ فقالوا: نعم. قلت: وأيهما أكثر ربحًا للشاري، أرطل من البندق مقشور أم رطل بدون قشرة؟ فرفعوا أيديهم. وسألت أحدهم واتفق أنه خلط في الاجابة، فلم يرض باقي التلاميذ عن هذه الاجابة؛ ولكنهم نظاميون جدًا فلا يجاوبون بدون إذن. وفاجأني تلميذ صغير من بينهم قبل أن أسأل غيره، بالسؤال الآتي: