أوعز سعادة المدير إلى ناقد معروف أن يحمل على أعضاء لجنة القراءة، وحدث أن لقي ذلك الناقد صدفة في مجتمع كان فيه أحد الحكوميين المشرفين إشرافًا أدبيًا على أعمال الفرقة، فوجه إليه عتابًا هو مزيج من الحلاوة والطعم المز على حملته على أعضاء لجنة القراءة الذين هم (الصفوة المختارة من رجالات الأدب) وسواهم نوافل!! وقال: هل في وسعك أن تدلني على خمسة أدباء يفضلونهم أو يضارعونهم والبلد على ما هو عليه من قحط في الرجال؟
قال الناقد: أعرف خمسة بل عشرة من الرجال لهم أوفر اطلاع على فن المسرح وأدب الرواية لا يجاريهم في ذلك أحد من الأدباء الذي أعرفهم، وإذ ذكرت اسم الأول منهم قال:
أعوذ بالله من هذا الذي لا يرضيه إلا أن يكون مديرًا للفرقة بدلًا مني، وهو على كل حال مغضوب عليه من الحكومة التي تمثل أكثرية الأمة.
قال الناقد: الأدب لا يعرف الحزبية يا أستاذ.
فأجابه: الأدب الذي تعنيه لا وجود له في مصر.
حول الناقد دفة الحديث قائلًا: هل ثمة من اعتراض على فلان؟ وذكر اسمه فأجاب: هذا شاعر لا شأن له بغير الشعر. قال: أنت شاعر أيضًا، قال: أنسيت أن لي مؤلفات روائية؟ قال الناقد: لسنا الآن في موقف مقارنة وموازنة ومفاضلة، أنا أعرف أن لهذا الشاعر معرفة واسعة بفن الرواية كما أعرف له اطلاعه الكبير على تطورها وتحولها منذ أقدم العصور حتى عصرنا الحالي، وعلى أحدث ما ظهر من روايات وعلى أقوال النقاد فيها.
قال مدير الفرقة: أنا أعرفه أكثر منك. إنه كسول خواف لا يصلح أن يكون عضوًا في لجنة القراءة.
قال الناقد: ألا تعرف. . . فلانًا وهو مؤلف روائي غذى المسرح أكثر من ربع قرن؟ فأجاب:
اسمع يا صديقي: أوثر أن تذكر لي أسماء كبار موظفين في الحكومة تكون لهم مهابة الحاكمين وعلم وأدب العلماء والأدباء.
ابتسم الناقد وقال: إن من ذكرتهم هم موظفون حكوميون وفي وسعي أن أذكر عشرة أسماء من الموظفين الأكفاء إذا كان لا يرضيك من الأدباء غير الموظفين الحكوميين.