كرم النفس والأريحية، فسألتها: أعندك غرفة شاغرة يا سيدتي؟
-آسفة
-أنا كما ترين مريض متعب من سفر مضن شاق، وقد قضيت وقتًا غير قصير أبحث عن غرفة فلم أوفق، فإذا كان عندك مكان آوي إليه كنتِ أهلًا لشكر عميم، وأجر مضاعف
-آسفة يا سيدي
-لابد من المبيت هنا مهما يكن الأمر
وأخرجت متاعي من السيارة، ونقدت السائق أجره وقد أربى على الجنيه، والسيدة تتعجب من تصرفي
-اسمحي لي يا سيدتي فلم أعد أقوى على مواصلة البحث
-ولكن. . .
-ولكن ماذا؟
-الفندق خاص بالإنجليز ولا نقبل فيه أجنبيًا ولا سيما إذا كان أسمر البشرة
وهنا ثارت ثائرتي، وللمصري نفس عزيزة تأبى أن تهان، وبه كبرياء تلهب نار غضبه إذا مست كرامته، ولاسيما إذا كان ببلد غريب، وقد سمعت مرارًا بمعاملة الإنجليز لسمر الوجوه، ولكني لم أجرب هذه القسوة من قبل، وكنت حين يجليني أصحاب الفنادق ألتمس العلل والمعاذير، ولم يخطر ببالي قط أنهم يرفضون لأني (رجل ملون) . أما وقد سمعت هذه الكلمات، فلم يعد هناك ريب في اكتناه السر الذي تحيرت في كشف طلاسمه منذ ساعة، وخاطبتها بصوت تنم نبراته عن ثورة نفسية عنيفة وكرامة مهانة
-إنك لاشك مخطئة يا سيدتي، فأنا لست زنجيًا ولا هنديًا، ولا نوبيًا ولا حبشيًا، بل إني مصري، تجري في عروقي أنبل الدماء، وحسبك أن تعرفي أننا من أرقى الشعوب مدنية وحضارة قديمًا وحديثًا، ولن أقبل من مخلوق مهما تكن سطوته ومكانته، أن يلحقني بهؤلاء الذين ينظر إليهم بعين الازدراء والامتهان، ويعدهم دونه في الذكاء والمدنية. على أنني لست في مقام جدال، فسأقضي هنا ليلتي، ولك أن تخبري رجال الشرطة إذا شئت، ولاسيما إذا كان عذرك هو ما سمعت
ولجت الباب دون أن ألتفت إليها، وطلبت من الخادم أن تدخل متاعي، ولحقتني السيدة