أين المعلم الذي يستطيع وصف الصراع بين الهدى والضلال بدون أن يخاطر بمركزه في الحياة التعليمية كما وقع ذلك للدكتور فلان؟
أنت تعرف أني جاهدت أعنف الجهاد لأخلق لنفسي شخصيتين: شخصية المدرس وشخصية الأديب، ومع ذلك لم أسلم من عدوان السفهاء
ومتى سيطر لطفي على الحياة الأدبية؟
كان ذلك يوم كانت حياته خالية من قيود التعليم، فلما صار مديرًا للجامعة المصرية توقّر وتزمت حفظًا لحرمة التعليم
ومتى سيطر المازني على الحياة الأدبية؟
كان ذلك بعد أن ترك مهنة التدريس وتفرغ لاستيحاء الحياة، ولو بقي المازني معلمًا لكان مصيره مثل مصير زميله عبد الرحمن شكري الذي كان يحس مثل لسع العقرب كلما أشار كاتب في جريدة إلى أن له أشعارًا في الغزل والتشبيب
ومتى سيطر مصطفى عبد الرازق على الحياة الأدبية؟
هل يعرف الجمهور شيئًا من تلك السيطرة؟ وهل يجرؤ مصطفى عبد الرازق على إعلان ما كتب من الوجدانيات؟
إن مصطفى عبد الرازق كتب أجمل ما كتب بإمضاء مستعار لا يعرفه غير الخواص، وكان ذلك لأن حياته في التعليم الديني والمدني قضت بأن ينسحب جهرةً من الحياة الأدبية
الحق يا دكتور أن رجال دار العلوم لا يطلب منهم إلا أن يكونوا معلمين صالحين، وقد كانوا بالفعل
وهنا أوجه إليك كلمة مرة ستؤذيك أشد الإيذاء: من الذي زين لك أن تعتدي على الجنود المجهولين؟ أنت تعرف أن الفرنسيين يسمون التعليم
وما أشقى من يعاني مهنةً بلا مجد!
لك يا دكتور زميل فاضل اسمه إبراهيم مصطفى، وهو كالفراء سيموت وفي نفسه شيءٌ من حتى
فهل يرضيك أن تتجاهل مثل هذا الرجل لأنه لم يسيطر على الحياة الأدبية ولم يشترك في تكوين الجيل الجديد؟